تكشف المناقشات الجارية بين واشنطن وطهران أن ملف العقوبات لا يزال إحدى أكثر القضايا تعقيداً في مسار التفاوض، إذ تتمسك الإدارة الأمريكية بتأجيل رفع القيود الأشد تأثيراً على الاقتصاد الإيراني إلى مراحل لاحقة، رغم امتلاك الرئيس دونالد ترامب صلاحيات تتيح تعليق بعضها بقرارات تنفيذية.
وأفادت معلومات دبلوماسية مطلعة على مفاوضات جنيف بأن الورقة الأمريكية المقدمة عبر الوسطاء من قطر وباكستان تضمنت تخفيفاً محدوداً لبعض العقوبات، مع استبعاد العقوبات الرئيسية المرتبطة بكيانات وشخصيات إيرانية من أي إجراءات فورية.
وأوضحت المعلومات أن التخفيف المقترح يركز على عقوبات اقتصادية أقل تأثيراً في قطاعات النفط والمصارف، بينما أُرجئ النظر في العقوبات الأشد حساسية إلى مرحلة ترتبط بإبرام اتفاق نهائي بين الجانبين.
رغم أن الرئيس الأمريكي يستطيع تعليق بعض العقوبات بأوامر تنفيذية، فإن واشنطن فضلت عدم استخدام هذه الصلاحيات حالياً في ملفات تعتبرها مرتبطة بقضايا أمنية وعسكرية.
وأكد مطلعون على المحادثات أن طهران طالبت برفع عقوبات دائمة تستهدف كيانات ورجال أعمال مرتبطين بالنظام الإيراني، إلا أن الجانب الأمريكي لم يُبدِ استعداداً للتجاوب مع هذه المطالب في المرحلة الراهنة.
تشمل القيود المؤجلة جهات متهمة بالمساهمة في برامج التسليح والصواريخ، إضافة إلى شخصيات تخضع لعقوبات مرتبطة بملفات عسكرية أو مالية.
كما بقيت شركات تعمل في مجالات النفط والبتروكيماويات خارج نطاق التخفيف المقترح بسبب ارتباط مسؤوليها بعقوبات أخرى تتعلق بأنشطة في لبنان والعراق أو بقضايا غسل الأموال.
ولا تشمل المفاوضات الحالية العقوبات الصادرة بموجب قرارات مجلس الأمن الدولي، نظراً إلى أن تعديلها أو إلغاءها يتطلب توافقاً دولياً داخل المجلس.
تسعى إيران إلى انتزاع مكاسب اقتصادية مباشرة عبر رفع القيود المفروضة على صادرات النفط والقطاع المصرفي والنقل والتأمين، مقابل التزامات تتعلق ببرنامجها النووي.
وتواجه عملية رفع العقوبات عقبات قانونية وسياسية متعددة، إذ إن بعضها يرتبط بقرارات تنفيذية أمريكية يمكن تعديلها، بينما يستند جزء آخر إلى تشريعات أقرها الكونغرس، إضافة إلى عقوبات دولية مرتبطة بقرارات مجلس الأمن.
كما أن التحفظات الأوروبية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، إلى جانب الضغوط الداخلية التي تواجهها الإدارة الأمريكية، تقلص فرص رفع العقوبات الأساسية خلال المدى القريب.
وتشير التقديرات إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحاً يتمثل في رفع جزئي ومتدرج للعقوبات، يشمل الإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة وتخفيف بعض القيود الاقتصادية، مع الإبقاء على العقوبات المرتبطة بالصواريخ والأنشطة التي تصنفها واشنطن ضمن
ملفات الأمن والإرهاب.
تتحرك المفاوضات وفق مبدأ "خطوة مقابل خطوة"، بحيث يقابل كل إجراء أمريكي للتخفيف خطوات إيرانية قابلة للتحقق في الملف النووي، مع استمرار آلية إعادة فرض العقوبات عند الإخلال بالالتزامات.
كما أن أي تعثر في تنفيذ مذكرة التفاهم أو بروز خلافات بين الولايات المتحدة وشركائها الأوروبيين بشأن الرقابة والتحقق قد يؤدي إلى استمرار معظم العقوبات المفروضة على طهران خلال المرحلة المقبلة.