معركة الأنفاق تشتعل في مرتفعات علي الطاهر

2026.06.23 - 21:31
Facebook Share
طباعة

تشهد مرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان تصعيداً عسكرياً متسارعاً مع تكثيف القوات الإسرائيلية عملياتها في محيط المنطقة، وسط تركيز واضح على شبكة الأنفاق والبنية التحتية العسكرية الموجودة تحت التلال، والتي تُعد من أكثر المواقع حساسية في القطاع الجنوبي.

 

وتشير معطيات ميدانية إلى أن المنطقة تحولت إلى محور رئيسي للمواجهات، في ظل سعي القوات الإسرائيلية إلى إحكام الطوق حول المرتفعات الاستراتيجية ومنع استخدام الأنفاق التي تمتد أسفل عدد من التلال الحاكمة المطلة على محيط النبطية والجرمق.

 

 

وبحسب مصادر عسكرية لبنانية، تضم المنطقة منشآت ومواقع ميدانية تحت الأرض، من بينها ما يُعرف باسم "عماد 4" إضافة إلى مقر "وحدة بدر"، ما يمنح المرتفعات أهمية عسكرية خاصة بالنسبة إلى حزب الله وإسرائيل على حد سواء.

 

وتؤكد المصادر أن العمليات الإسرائيلية تركز بصورة أساسية على السيطرة على مداخل الأنفاق أو إغلاقها وتعطيل استخدامها، أكثر من التركيز على السيطرة الكاملة على التلال نفسها، نظراً لما تمثله تلك الشبكات من قيمة عملياتية في إدارة المعارك والتحركات

الميدانية.

 

كما تحدثت المصادر عن استقدام مقاتلين أجانب للمشاركة في القتال إلى جانب حزب الله، بينهم عناصر من إيران واليمن ومناطق أخرى، في محاولة لتعزيز خطوط الدفاع في المنطقة التي تشهد ضغوطاً عسكرية متزايدة.

 

تخضع تلة علي الطاهر ومحيطها لسيطرة نارية إسرائيلية كثيفة، بينما تدور مواجهات متقطعة في عدد من النقاط القريبة من مداخل الأنفاق، عقب محاولات تسلل نُسبت إلى عناصر من حزب الله.

 

تضم مرتفعات علي الطاهر أربع تلال رئيسية تشكل موقعاً استراتيجياً مهماً، تشمل تلة علي الطاهر التي تضم مقاماً دينياً معروفاً في المنطقة، وتلة الطهرة المتاخمة لمنطقة الجرمق، وتلة الدبشة باتجاه النبطية الفوقا، إضافة إلى تلة السويداء المحاذية لمنطقة كفر رمان.

 

وأدت الاستهدافات المتبادلة إلى اندلاع حرائق في الأحراش المنتشرة حول المرتفعات، خصوصاً في المناطق الممتدة بين البقاع الغربي والمرتفعات الجنوبية، ما زاد من صعوبة الحركة الميدانية داخل المنطقة.

 

تدور اشتباكات عنيفة في محيط بلدة كفر تبنيت التي تربط بين أرنون والجرمق، حيث تتمركز آليات ودبابات إسرائيلية في عدد من المواقع القريبة. كما شهدت المنطقة هجمات بطائرات مسيرة وإطلاق صواريخ مضادة للدروع، في إطار المواجهات المستمرة بين الطرفين.

 

تفيد المعلومات المتداولة بأن إحدى الآليات الإسرائيلية التي تعرضت للاستهداف كانت من أوائل الآليات التي دخلت إلى محيط الأحراش الجنوبية القريبة من مرتفعات علي الطاهر.

 

وتبرز أهمية المنطقة أيضاً بسبب وجود منشآت عسكرية تحت الأرض يعتقد أنها تشكل مركزاً لوجستياً وعملياتياً مهماً لحزب الله، إلى جانب شبكة أنفاق واسعة تمتد في عمق التلال المحيطة.

 

يرى متابعون للشأن العسكري أن المعركة الدائرة في مرتفعات علي الطاهر تتجاوز بعدها الميداني المباشر، نظراً لارتباطها بأي ترتيبات أو تفاهمات محتملة تتعلق بالوضع الأمني في جنوب لبنان.

 

يعتقد خبراء عسكريون أن السيطرة على الأنفاق أو تعطيلها قد تمنح القوات الإسرائيلية مكاسب عملياتية تفوق في أهميتها السيطرة على المرتفعات نفسها، باعتبار أن شبكات الأنفاق تمثل أحد أبرز عناصر القوة الميدانية في المنطقة.

 

كما ترتبط أهمية مرتفعات علي الطاهر بموقعها المشرف على عدد من المحاور الحيوية المؤدية إلى النبطية ومحيطها، ما يجعلها هدفاً رئيسياً في أي محاولة لإعادة رسم الواقع الأمني والعسكري في الجنوب اللبناني.

 

وفي ظل استمرار المواجهات وغياب أي مؤشرات على تهدئة قريبة، تبدو المنطقة مرشحة لمزيد من التصعيد خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع ارتباط مسار العمليات العسكرية بنتائج الاتصالات السياسية والمفاوضات الجارية على أكثر من مستوى إقليمي ودولي.


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 6