الجوع يطارد أكثر من نصف سكان سوريا

2026.06.23 - 20:42
Facebook Share
طباعة

حذرت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) من تفاقم أزمة الأمن الغذائي في سوريا، مؤكدة أن أكثر من 13 مليون شخص يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، في ظل استمرار تداعيات الحرب والجفاف والتدهور الاقتصادي.

 

وأكدت المنظمة أن القطاع الزراعي السوري يمر بمرحلة بالغة الحساسية بعد 14 عاماً من النزاع، إلى جانب موجات الجفاف المتكررة وتضرر شبكات الري وتراجع الخدمات الأساسية واضطراب الأسواق الزراعية وانتشار الأجسام المتفجرة في مساحات واسعة من الأراضي.

وأوضح ممثل الفاو بالإنابة في سوريا أن نحو 13.4 مليون شخص، أي أكثر من نصف سكان البلاد، يعانون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، ما يجعل تعزيز الإنتاج الزراعي أولوية ملحة لتحسين الأوضاع المعيشية.

 

وأشار إلى أن الوصول الآمن إلى الأراضي الزراعية يمثل تحدياً رئيسياً أمام المزارعين، بسبب انتشار الألغام ومخلفات الحرب في مناطق واسعة من الأرياف السورية.

 

كشفت المنظمة أن الفترة الممتدة منذ نهاية عام 2024 شهدت تسجيل 1299 حادثاً مرتبطاً بالأجسام المتفجرة، أسفرت عن 2325 ضحية في مناطق زراعية ومراعي، ما يزيد المخاطر التي تواجه العاملين في القطاع الزراعي.

 

تشكل الألغام والذخائر غير المنفجرة تهديداً مباشراً للأنشطة الزراعية اليومية، حيث قد يتحول حرث الأرض أو رعي الماشية أو حصاد المحاصيل إلى أعمال محفوفة بالمخاطر في العديد من المناطق.

 

وتشارك الفاو في تحديد المناطق التي يمكن أن تحقق فيها عمليات إزالة الألغام أكبر أثر على إنتاج الغذاء وسبل العيش وعودة السكان إلى مناطقهم، إضافة إلى تحسين الوصول إلى المياه وإعادة تنشيط الأسواق المحلية.

 

كشفت تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 14 مليون شخص في سوريا ما زالوا معرضين لمخاطر الألغام ومخلفات الحرب المنتشرة في أنحاء مختلفة من البلاد.

 

تنفذ الفاو بالتعاون مع دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام والحكومة السورية برامج لإزالة الألغام وإعادة تأهيل الأراضي الزراعية، بدعم من اليابان وعدد من الشركاء الدوليين.

 

كما حذرت المنظمة من نقص التمويل المخصص للقطاع الزراعي في حالات الطوارئ، الأمر الذي حرم العديد من الأسر الريفية من الحصول على الدعم الموسمي اللازم لمواصلة الإنتاج الزراعي.

 

وتسعى الفاو من خلال خطة الطوارئ والتعافي للفترة 2026-2028 إلى تقديم الدعم لنحو 9.8 ملايين شخص في سوريا، مؤكدة حاجتها إلى تمويل يبلغ 286 مليون دولار لتنفيذ برامجها الإنسانية والتنموية.

 

وترى المنظمة أن إنعاش القطاع الزراعي يمثل أحد المفاتيح الأساسية لتعزيز الأمن الغذائي واستعادة مصادر الدخل وتحفيز عودة السكان إلى مناطقهم، فضلاً عن دعم مسار التعافي الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.

 

تسببت الحرب المستمرة منذ عام 2011 في مقتل أكثر من نصف مليون شخص، إضافة إلى تدمير أجزاء واسعة من البنية التحتية وتراجع الإنتاج الزراعي وارتفاع معدلات الفقر والنزوح، ما جعل الأمن الغذائي أحد أبرز التحديات التي تواجه سوريا في المرحلة الحالية.

 

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 6