روبيو يحمل تطمينات أميركية إلى العواصم الخليجية

2026.06.23 - 20:09
Facebook Share
طباعة

تضع جولة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في دول الخليج ملف التفاهم الأميركي الإيراني في صدارة النقاشات الإقليمية، وسط تساؤلات متزايدة بشأن انعكاسات الاتفاق على أمن المنطقة ومستقبل العلاقة بين واشنطن وحلفائها الخليجيين. وتشمل الزيارة الإمارات والكويت والبحرين، بالتزامن مع مساعٍ أميركية لاحتواء المخاوف المرتبطة بالمرحلة الجديدة التي أعقبت الحرب الأخيرة.

 

تكتسب الجولة أهمية خاصة بوصفها أول تحرك أميركي رفيع المستوى نحو العواصم الخليجية منذ توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في 14 حزيران/يونيو الجاري، وبعد انتهاء الجولة الأولى من المفاوضات التي استضافها منتجع بورغنشتوك السويسري يومي الأحد والإثنين.

 

ووصف نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس تلك المباحثات بأنها أرست أساساً جيداً للتوصل إلى اتفاق نهائي، في إشارة إلى تقدم المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران بعد أشهر من التوتر والمواجهة العسكرية.

 

تحمل الزيارة أبعاداً تتجاوز شرح نتائج المفاوضات أو عرض تفاصيل مذكرة التفاهم، إذ تركز بصورة أساسية على طمأنة الشركاء الخليجيين بشأن مستقبل الترتيبات الأمنية في المنطقة، خاصة أن عدداً من دول الخليج تأثر بصورة مباشرة بالحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

 

وتستضيف دول خليجية قواعد عسكرية أميركية ومنشآت استراتيجية حيوية، كما واجهت المنطقة خلال فترة التصعيد تهديدات أمنية ومخاطر طالت البنية التحتية وقطاعات الطاقة والنقل.

 

رغم أن العواصم الخليجية دعمت المسار الدبلوماسي وخفض التوتر منذ بداية الأزمة، فإن بعض بنود مذكرة التفاهم أثارت حالة من الحذر، لا سيما في ما يتعلق بعدم فرض قيود واضحة على برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، إلى جانب الغموض المحيط بمستقبل النفوذ الإقليمي لطهران.

 

كما تراقب دول الخليج باهتمام المقترحات المتعلقة بإنشاء صندوق لإعادة إعمار إيران بقيمة 300 مليار دولار، وسط مخاوف من أن يساهم الانفتاح الاقتصادي على طهران في تعزيز قدراتها المالية والعسكرية خلال السنوات المقبلة.

 

يتصدر مضيق هرمز قائمة الملفات المطروحة خلال لقاءات روبيو، نظراً إلى الأهمية الاستراتيجية التي يتمتع بها هذا الممر البحري بالنسبة لدول الخليج والأسواق العالمية.

 

ويمر عبر المضيق نحو خُمس تجارة الطاقة العالمية، ما يجعله شرياناً رئيسياً لصادرات النفط والغاز القادمة من المنطقة نحو الأسواق الدولية.

 

تتابع الحكومات الخليجية باهتمام التصريحات الإيرانية الأخيرة التي أكدت أن أوضاع المضيق بعد الحرب تختلف عن المرحلة السابقة، إلى جانب المواقف التي تحدثت عن دور إيراني رئيسي في إدارة هذا الممر الحيوي.

 

وتثير هذه التصريحات قلقاً لدى دول تعتمد بصورة كبيرة على استقرار الملاحة البحرية وحرية تدفق الصادرات عبر الخليج، في ظل ارتباط اقتصاداتها بعائدات النفط والغاز وحركة التجارة الدولية.

 

كما ترتبط الجولة بملف أوسع يتعلق بمستقبل الشراكة بين الولايات المتحدة ودول الخليج، بعدما دفعت المتغيرات الإقليمية الأخيرة عدداً من العواصم الخليجية إلى تنويع علاقاتها الدفاعية والأمنية والانفتاح على شركاء دوليين وإقليميين آخرين.

 

تسعى واشنطن إلى تأكيد التزامها بأمن المنطقة والحفاظ على شراكاتها الاستراتيجية التقليدية، بالتوازي مع مسار التهدئة والحوار الذي انطلق مع إيران.

 

وفي ظل هذه المعطيات، تمثل جولة روبيو محطة مهمة لقياس مستوى الثقة بين الولايات المتحدة وحلفائها الخليجيين، كما تشكل فرصة لشرح الرؤية الأميركية للمرحلة المقبلة، في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات متسارعة قد تترك آثاراً مباشرة على التوازنات السياسية والأمنية والاقتصادية في الشرق الأوسط.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 5