تعرضت عدة بنوك حكومية إيرانية لهجوم سيبراني واسع النطاق أدى إلى تعطيل الخدمات المصرفية الإلكترونية وإرباك عمليات الدفع والتحويلات المالية في عدد من مناطق البلاد، في أحدث سلسلة من الهجمات الرقمية التي تستهدف البنية التحتية المالية الإيرانية.
ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن بنوك "ملي" و"صادرات" و"تجارت" أوقفت مؤقتاً خدمات البطاقات المصرفية الخاصة بعملائها على مستوى البلاد، ما تسبب في تعطل المدفوعات الإلكترونية وعدم تمكن المستخدمين من إجراء العديد من المعاملات المالية عبر الإنترنت.
بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية عن تقارير محلية، اتخذت البنوك المتضررة هذه الإجراءات بشكل احترازي لمنع أي وصول غير مصرح به إلى الأنظمة المصرفية وحماية بيانات العملاء وأصولهم المالية.
أكدت إدارة تكنولوجيا المعلومات التابعة لمجلس التنسيق المصرفي الإيراني أن تعليق بعض الخدمات جاء ضمن إجراءات أمنية تهدف إلى احتواء آثار الهجوم وضمان سلامة الحسابات المصرفية، مشيرة إلى أن فرقاً فنية متخصصة باشرت العمل لاستعادة الأنظمة والخدمات في أسرع وقت ممكن.
لم تكشف الجهات الرسمية عن طبيعة الثغرات المستغلة أو حجم الأضرار التقنية الناجمة عن الهجوم، كما لم تصدر معلومات حول الجهة المسؤولة عنه، فيما أكدت التقارير أن البنوك الخاصة لم تتأثر بالحادثة واستمرت في تقديم خدماتها بشكل طبيعي.
تسبب الهجوم في تعطيل عمليات الدفع الإلكتروني المرتبطة ببطاقات العملاء، إضافة إلى اضطرابات في بعض الخدمات المصرفية الرقمية التي يعتمد عليها ملايين المستخدمين في إجراء التحويلات وتسديد الفواتير والمشتريات اليومية.
يعد هذا الهجوم امتداداً لسلسلة من الاختراقات الإلكترونية التي استهدفت القطاع المالي الإيراني خلال السنوات الأخيرة، وسط تصاعد المواجهة السيبرانية ضد المؤسسات الحكومية والبنى التحتية الحساسة في البلاد.
في منتصف يونيو/حزيران الجاري تعرضت أربعة بنوك حكومية كبرى لهجوم إلكتروني مشابه أدى إلى توقف خدمات الدفع عبر الإنترنت وتعطل عدد من أجهزة الصراف الآلي، خاصة في العاصمة طهران، ما تسبب في اضطرابات واسعة بالمعاملات المالية.
أعلنت مجموعة قرصنة تطلق على نفسها اسم "بلاك وولفز" مسؤوليتها عن ذلك الهجوم عبر منصة تلغرام، وقالت حينها إن "حرباً صامتة" تستهدف إيران في الفضاء الإلكتروني.
شهد عام 2022 اختراقات بارزة طالت البنك المركزي الإيراني ومنظومات مراقبة داخل سجن إيفين في طهران، حيث تم نشر تسجيلات مصورة أظهرت اعتداءات على سجناء سياسيين، ما أثار جدلاً واسعاً داخل إيران وخارجها.
تنظر بعض الجهات المعارضة للنظام الإيراني إلى الهجمات السيبرانية باعتبارها وسيلة احتجاج رقمية تستهدف مؤسسات الدولة، في حين تعتبرها السلطات تهديداً مباشراً للأمن القومي والبنية التحتية الحيوية.
يثير تكرار هذه الحوادث مخاوف متزايدة بشأن قدرة المؤسسات المالية الإيرانية على مواجهة الهجمات الإلكترونية المتطورة، خاصة مع التوسع المستمر في الخدمات الرقمية واعتماد شريحة واسعة من المواطنين على التطبيقات المصرفية والأنظمة الإلكترونية في إدارة معاملاتهم اليومية.
يرى مراقبون أن استمرار استهداف البنوك والجهات الحكومية قد يفرض على السلطات الإيرانية تعزيز استثماراتها في الأمن السيبراني وتطوير أنظمة الحماية الرقمية، للحد من المخاطر التي تهدد القطاع المالي والاقتصاد الوطني.
تعكس الهجمات المتكررة تصاعد أهمية الفضاء السيبراني كأحد ميادين الصراع الحديثة، حيث أصبحت الهجمات الإلكترونية قادرة على التأثير في الخدمات الحيوية والأنشطة الاقتصادية دون الحاجة إلى مواجهات عسكرية مباشرة.