دخل عمال التحميل والتفريغ في معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا شمال غربي سوريا في إضراب مفتوح عن العمل، احتجاجاً على قرارات جديدة فرضتها إدارة المعبر تتعلق بساعات الدوام، وسط اتهامات للإدارة برفض مطالب العاملين والتلويح باستبدالهم في حال استمرار الاحتجاجات.
وقالت مصادر محلية إن الأزمة اندلعت عقب تمسك إدارة المعبر بتطبيق نظام دوام جديد على العمال المعروفين بحاملي "البطاقة الحمراء"، وهم المسؤولون عن عمليات تحميل وتفريغ البضائع والشاحنات داخل المعبر، يقضي بالعمل لفترات متواصلة تصل إلى 24 ساعة.
وأضافت المصادر أن العمال رفضوا القرار، معتبرين أن طبيعة عملهم تعتمد على مجهود بدني شاق ومتواصل، ما يجعل تطبيق نظام الدوام الجديد أمراً بالغ الصعوبة ويحمّلهم أعباءً صحية وجسدية كبيرة.
وأكد المحتجون أن تحركهم لا يرتبط بالمطالبة برفع الأجور أو الحصول على امتيازات إضافية، بل يقتصر على تعديل ساعات العمل بما يتناسب مع طبيعة المهام التي يؤدونها يومياً.
وطالب العمال باعتماد دوام يمتد من الساعة الثامنة صباحاً وحتى العاشرة مساءً بدلاً من نظام العمل المستمر على مدار 24 ساعة، إلا أن مطالبهم لم تلق استجابة من إدارة المعبر.
ويأتي الخلاف في وقت يشهد فيه معبر باب الهوى نشاطاً تجارياً مكثفاً، إذ تشير بيانات متداولة إلى عبور أكثر من 65 ألف شحنة عبر المعبر منذ بداية عام 2026، ما يجعله أحد أبرز المراكز التجارية والاقتصادية في شمال غربي سوريا وأكثرها اعتماداً على اليد العاملة في عمليات النقل والشحن.
وبحسب مصادر مطلعة، لوّحت إدارة المعبر باتخاذ إجراءات بحق العمال المضربين، من بينها إنهاء خدماتهم واستقدام عمال جدد لتعويض النقص في القوى العاملة إذا استمرت الاحتجاجات.
ويرى المحتجون أن هذه الخطوات تهدد مصدر رزق مئات العائلات التي تعتمد بشكل مباشر على العمل داخل المعبر، مشيرين إلى أن عدداً كبيراً من العاملين أمضوا أكثر من 14 عاماً في هذا القطاع.
وأفادت مصادر أهلية بأن الإدارة بدأت بالفعل استقبال طلبات لتسجيل عمال جدد، في محاولة لضمان استمرار العمل داخل المعبر.
إلا أن التجربة واجهت تحديات كبيرة، إذ تشير المعطيات المحلية إلى أن معظم العمال الذين تم استقدامهم غادروا وظائفهم بعد فترة قصيرة نتيجة طول ساعات العمل وقساوة الظروف الميدانية، فضلاً عن افتقار عدد منهم للخبرة اللازمة في أعمال التحميل والتفريغ.
وتأتي احتجاجات باب الهوى بعد أشهر من تحركات مماثلة شهدها معبر باب السلامة، حيث نفذ عمال هناك اعتصامات ووقفات احتجاجية اعتراضاً على قرارات مرتبطة بالأجور وآليات العمل.
ويرى عاملون في القطاع أن ما يحدث حالياً يعكس اتساع فجوة الخلاف بين إدارات المعابر والعاملين فيها، في ظل تغييرات تنظيمية متسارعة تشهدها المعابر الحدودية خلال المرحلة الحالية.
حتى الآن، لم تصدر إدارة معبر باب الهوى توضيحاً رسمياً بشأن دوافع تطبيق نظام الدوام الجديد أو الاتهامات المتعلقة بالتهديد بالفصل والاستبدال، بينما يواصل العمال إضرابهم مطالبين بإلغاء القرار وفتح حوار مباشر للتوصل إلى صيغة تضمن استمرار العمل وتحفظ حقوق العاملين في الوقت نفسه.