الخوف يضرب الجبهة الإسرائيلية.. شهادات غير مسبوقة من الجنوب

2026.06.23 - 15:32
Facebook Share
طباعة

كشفت شهادات أدلى بها جنود إسرائيليون يخدمون في جنوب لبنان عن حالة متنامية من التوتر والإحباط داخل الوحدات المنتشرة في المنطقة، في ظل القيود العملياتية التي فُرضت بعد تثبيت وقف إطلاق النار، وما رافقها من مخاوف متزايدة من تهديد الطائرات المسيّرة وتراجع هامش الحركة والمبادرة الميدانية.


وبحسب تقرير نشره موقع "واي نت" الإسرائيلي، تلقّت الوحدات العسكرية المنتشرة في جنوب لبنان توجيهات جديدة تقضي بحصر نشاطها بالمهام الدفاعية، مع تقييد استخدام القوة إلا في حالات التهديد المباشر والفوري، أو بعد الحصول على موافقات عسكرية عليا.


كما شملت التعليمات قيوداً إضافية على إطلاق النار التحذيري وعلى تنفيذ عمليات تفجير المباني أو البنى التحتية داخل المنطقة الأمنية، ما أدى عملياً إلى تقليص جزء كبير من الأنشطة التي كانت تُنفذ خلال الأشهر الماضية.


وجاءت هذه التوجيهات عقب تثبيت وقف إطلاق النار الذي أعادت الولايات المتحدة التأكيد عليه مؤخراً، وبعد حوادث أمنية شهدتها الجبهة الجنوبية وأسفرت عن سقوط قتلى في صفوف الجيش الإسرائيلي.


ورغم ذلك، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن القوات المنتشرة في جنوب لبنان ما زالت تتمتع بحرية التحرك لإحباط أي تهديدات تستهدفها أو تستهدف سكان شمال إسرائيل.


ونقل التقرير شهادات لعدد من جنود الاحتياط الذين عبّروا عن شعور متزايد بفقدان المبادرة العسكرية.


وقال أحد الجنود العاملين ضمن الفرقة 98 إن مهمتهم تحولت تدريجياً إلى مراقبة المواقع والدفاع عنها بدلاً من تنفيذ عمليات هجومية، مضيفاً أن القوات باتت تركز على الحراسة ومتابعة التحركات المحيطة أكثر من القيام بعمليات ميدانية مؤثرة.


وأشار إلى أن القيود المفروضة تجعل الجنود يشعرون بأنهم يؤدون دوراً دفاعياً محدوداً، في وقت كانوا يتوقعون تنفيذ مهام أكثر فاعلية على الأرض.


وأظهرت الشهادات أن الطائرات المسيّرة باتت تشكل مصدر القلق الأكبر للجنود المنتشرين في المنطقة.


وأوضح أحد العسكريين أن القوات تضطر إلى الاحتماء داخل مواقع محصنة ومغطاة بشباك حماية بدائية تستخدم للحد من خطر المسيّرات، لافتاً إلى أن التحرك نهاراً أصبح محدوداً بسبب النشاط المكثف لهذه الطائرات.


وأضاف أن بعض الليالي تشهد حالات استنفار واسعة بعد ورود إنذارات حول تحليق مسيّرات فوق المواقع العسكرية، ما يفرض على الجنود الاحتماء وانتظار زوال الخطر.


وفي شهادة أخرى، عبّر أحد جنود الاحتياط في اللواء السابع عن قلقه من مستقبل المهمة العسكرية في جنوب لبنان، معتبراً أن القيود الحالية تطرح أسئلة جدية حول أهداف الوجود العسكري الإسرائيلي في المنطقة.


وقال إن العديد من المقاتلين يشعرون بالقلق زاعماً بأن الإنجازات التي تحققت خلال العمليات العسكرية قد تتآكل إذا لم تُستكمل الأهداف التي أُرسلت القوات من أجلها، مضيفاً أن هناك مخاوف متزايدة من أن تتحول المهمة إلى مجرد وجود رمزي لا يؤدي إلى إزالة التهديدات بشكل كامل.


ولم تقتصر المخاوف على الجنود فحسب، إذ امتدت إلى عائلاتهم داخل إسرائيل.


ونقل التقرير شهادات لأفراد من عائلات جنود الاحتياط تحدثوا عن القلق المستمر الذي يعيشونه مع استمرار انتشار أبنائهم في جنوب لبنان، خاصة مع تواتر الأخبار الأمنية والحوادث العسكرية على الجبهة.


وأشار بعضهم إلى أن أي تطور أمني أو إعلان عن إصابات ينعكس مباشرة على الحالة النفسية للعائلات التي تتابع التطورات الميدانية بشكل يومي.


تعكس هذه الشهادات اتساع الفجوة بين الرؤية السياسية والعسكرية للمرحلة الحالية وبين واقع الجنود المنتشرين على الأرض، في وقت يستمر فيه الجدل داخل إسرائيل حول مستقبل الوجود العسكري في جنوب لبنان، وحدود الدور الذي ستؤديه القوات الإسرائيلية في مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 7