واشنطن وطهران تؤجلان الخلافات الكبرى وتراهنان على التهدئة

2026.06.23 - 13:44
Facebook Share
طباعة

دبلوماسية تأجيل الأزمات
يتقدم المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران وفق مقاربة تقوم على إدارة الخلافات بدلاً من حسمها، عبر الفصل بين الملفات العاجلة القابلة للمعالجة السريعة والقضايا الاستراتيجية الأكثر تعقيداً. وضمن هذا الإطار، شكّلت مذكرة التفاهم الموقعة في جنيف أساساً لمرحلة انتقالية تمتد 60 يوماً، تهدف إلى خفض التوتر ومنع العودة إلى المواجهة العسكرية، مع تأجيل الملفات الخلافية الكبرى إلى جولات تفاوض لاحقة.


التهدئة أولاً
يعتمد الاتفاق المرحلي على معالجة القضايا الأكثر إلحاحاً المرتبطة بالأمن الإقليمي، وفي مقدمتها وقف التصعيد في لبنان والبحر الأحمر وتثبيت آليات تمنع الاحتكاك العسكري المباشر بين الأطراف المتصارعة.
وتنص التفاهمات على إنشاء قنوات تنسيق ميدانية ولجان متابعة سياسية وأمنية، بدعم من الوسطاء، بهدف ضمان استدامة الهدوء ومنع أي تطورات قد تؤدي إلى انهيار المسار الدبلوماسي.


هرمز في صدارة الأولويات
يشكل أمن الملاحة في مضيق هرمز أحد أبرز بنود الاتفاق، نظراً للأهمية الاستراتيجية للممر الذي يعبر من خلاله نحو خمس تجارة النفط العالمية.
وبموجب التفاهمات، أُعيد فتح المضيق أمام حركة السفن التجارية، مع اعتماد ترتيبات بحرية جديدة تشمل تنسيقاً بين إيران وسلطنة عُمان، بالتوازي مع خطوات لتخفيف القيود المفروضة على الموانئ الإيرانية، في محاولة لإعادة الحركة التجارية إلى مستوياتها الطبيعية خلال أسابيع.


الملف النووي المؤجل
رغم أهمية القضية النووية، فضّل الطرفان عدم الدخول في تفاصيلها خلال المرحلة الأولى من الاتفاق.
وتقوم الصيغة الحالية على تجميد التصعيد النووي مؤقتاً، بما يشمل الامتناع عن رفع مستويات التخصيب خلال فترة التفاوض، مقابل استئناف محدود لعمليات المراقبة الفنية من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
لكن القضايا الجوهرية المرتبطة بمستقبل منشآت التخصيب ومخزون اليورانيوم عالي التخصيب ما تزال مؤجلة إلى جولات لاحقة، وسط استمرار التباعد بين مواقف الجانبين.


العقوبات والأصول المجمدة
يشكل ملف العقوبات أحد أكثر الملفات حساسية في المفاوضات.
ففي حين تدرس واشنطن منح إعفاءات محدودة تسمح بتوسيع صادرات النفط والبتروكيماويات الإيرانية خلال الفترة الانتقالية، تطالب طهران برفع أوسع وأسرع للعقوبات، إضافة إلى الإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول المجمدة في الخارج.
ويعكس هذا التباين حجم الفجوة القائمة بين الطرفين بشأن شكل التسوية الاقتصادية النهائية.


عقدة التخصيب والصواريخ
تبقى الخلافات الاستراتيجية الأكثر تعقيداً خارج إطار الحل حتى الآن.
فالولايات المتحدة تدفع باتجاه قيود واسعة على برنامج التخصيب الإيراني، فيما تتمسك طهران بحقها في مواصلة النشاط النووي السلمي ضمن معاهدة عدم الانتشار.
كما يرفض الجانب الإيراني إدراج برنامجه الصاروخي ونفوذه الإقليمي ضمن المفاوضات النووية، بينما ترى واشنطن وحلفاؤها أن هذه الملفات تشكل جزءاً أساسياً من أي اتفاق شامل ومستدام.


رهان الوقت
ترى دوائر سياسية ودبلوماسية أن الاتفاق الحالي لا يستند إلى تسوية نهائية للخلافات، بل إلى محاولة شراء الوقت وخلق مساحة تسمح باستمرار الحوار.
فواشنطن تسعى إلى تجنب مواجهة عسكرية جديدة في منطقة حيوية لأسواق الطاقة العالمية، بينما تبحث طهران عن متنفس اقتصادي يخفف من وطأة العقوبات والضغوط الداخلية.


اختبار الستين يوماً
رغم ما وفرته تفاهمات جنيف من فرصة لاحتواء التوتر وفتح قنوات تواصل مباشرة بين الطرفين، فإن نجاح الاتفاق سيظل مرهوناً بقدرته على تجاوز الملفات التي جرى ترحيلها مؤقتاً. ومع اقتراب استحقاق الستين يوماً، ستواجه واشنطن وطهران اختباراً حقيقياً يتمثل في الانتقال من إدارة الأزمة إلى معالجة جذورها، وهي مهمة لا تزال محاطة بعقبات سياسية وأمنية معقدة قد تحدد مصير التفاهم بأكمله. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 10