مرحلة جديدة بعد التفاهمات
كشفت إيران عن حزمة من الترتيبات السياسية والأمنية والاقتصادية الجديدة عقب المحادثات الأخيرة مع الولايات المتحدة في سويسرا، في خطوة تعكس انتقال التفاهمات بين الجانبين من مرحلة التفاوض إلى مسار التنفيذ العملي، مع تركيز خاص على أمن الملاحة في مضيق هرمز واحتواء التوترات في لبنان.
هرمز بعد الاتفاق
أكد رئيس مجلس الشورى الإيراني وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف أن بلاده ستواصل إدارة مضيق هرمز وفق قواعد القانون الدولي، مشدداً على أن الأوضاع في الممر البحري الاستراتيجي لن تعود إلى ما كانت عليه قبل اندلاع الحرب.
وأوضح قاليباف أن المباحثات الأخيرة حققت تقدماً في عدد من الملفات الحساسة، من بينها أمن الملاحة في مضيق هرمز، وملف لبنان، وتخفيف القيود المفروضة على صادرات النفط الإيرانية، إضافة إلى قضية الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج.
وأضاف أن ما تحقق يمثل خطوة أولى ضمن مسار تفاوضي أوسع يتطلب استكمال العمل خلال المرحلة المقبلة.
أربع مجموعات عمل
من جهته، أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أن الجولة الفنية من المفاوضات أفضت إلى تشكيل أربع مجموعات عمل متخصصة لمتابعة ملفات رفع العقوبات، والبرنامج النووي، وإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، إلى جانب آليات المراقبة والتنفيذ.
وأشار إلى أن هذه اللجان ستتولى وضع الأطر التنفيذية للتفاهمات التي تم التوصل إليها خلال الاجتماعات الأخيرة.
آلية خاصة للبنان
وكشف غريب آبادي عن الاتفاق على إنشاء آلية أمنية خاصة لضمان العبور الآمن للسفن في مضيق هرمز، إضافة إلى تأسيس وحدة معنية بمنع النزاعات والتصعيد في لبنان، بمشاركة قطر وباكستان ضمن الجهود الرامية إلى تثبيت الاستقرار الإقليمي.
الأصول والعقوبات
وفي الجانب الاقتصادي، أكد المسؤول الإيراني بدء تنفيذ ترتيبات الإفراج عن 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، على مرحلتين متساويتين، بقيمة 6 مليارات دولار لكل دفعة.
كما تأتي هذه الخطوة بالتزامن مع إجراءات أميركية شملت تعليق بعض القيود المفروضة على قطاع النفط الإيراني لفترة مؤقتة، ضمن إطار التفاهمات التي أُنجزت خلال الأسابيع الأخيرة.
قنوات اتصال مباشرة
واتفق الطرفان كذلك على إنشاء قناة اتصال مباشرة لتفادي الحوادث وسوء التقدير في مضيق هرمز، بما يساهم في تعزيز أمن الملاحة وضمان استمرار حركة السفن التجارية عبر أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة العالمية.
اختبار التنفيذ
وتشير التطورات الأخيرة إلى دخول العلاقات الأميركية – الإيرانية مرحلة جديدة عنوانها تنفيذ التفاهمات واختبار فعاليتها على الأرض. وبينما تبدو الملفات الاقتصادية والأمنية في صدارة الأولويات، ستبقى قدرة الطرفين على الالتزام بالتعهدات المعلنة العامل الحاسم في تحديد مستقبل هذا المسار وإمكانية الوصول إلى اتفاق أكثر شمولاً واستدامة.