تقرير عبري: حزب الله يعيد بناء قدراته والجيش مقيد

2026.06.22 - 21:53
Facebook Share
طباعة

 كشف تقرير نشرته صحيفة "معاريف" العبرية عن تصاعد الانتقادات داخل بعض الأوساط العسكرية الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار مع حزب الله، في ظل مخاوف من أن تؤدي القيود الميدانية المفروضة بموجبه إلى تقليص قدرة الجيش الإسرائيلي على التعامل مع التهديدات المحتملة في جنوب لبنان.

 

ونقل التقرير عن المراسل العسكري آفي أشكنازي قوله إن قواعد الاشتباك الحالية فرضت واقعًا مختلفًا على القوات المنتشرة قرب الحدود اللبنانية، إذ بات استخدام القوة محصورًا في مناطق الوجود العسكري المباشر أو عند رصد تهديد آني وواضح يستهدف

الجنود الإسرائيليين.

 

واعتبر أن هذه القيود لا تمثل تحديًا مؤقتًا فحسب، بل تطرح إشكاليات استراتيجية مرتبطة بمستقبل الانتشار العسكري الإسرائيلي في المنطقة، وقدرة الجيش على منع إعادة بناء القدرات العسكرية لحزب الله خلال المرحلة المقبلة.

 

كما تناول التقرير تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس المتعلقة باستمرار التمركز في مرتفعات علي الطاهر وقلعة الشقيف، مشيرًا إلى أن هذه المواقع تمنح أفضلية ميدانية معينة لكنها لا توفر، وفق الرؤية التي طرحها أشكنازي، ضمانة أمنية كاملة أو حلًا طويل الأمد.

 

رأى أن السيطرة على تلك النقاط المرتفعة لا تمنع حزب الله من إعادة ترميم بنيته العسكرية في مناطق أخرى تقع خلف خطوط التماس، بما يشمل شبكات الأنفاق والتحصينات ومنظومات الدفاع الجوي والقدرات الهجومية المختلفة.

 

وأشار إلى أن الحزب يمتلك القدرة على تعزيز تشكيلاته القتالية وإعادة تنظيم وحداته العسكرية، بما في ذلك قوة الرضوان وقوة بدر، الأمر الذي يثير تساؤلات داخل إسرائيل حول مدى جدوى الاحتفاظ ببعض المواقع إذا كان الطرف المقابل يواصل تطوير قدراته بعيدًا عن نطاق السيطرة المباشرة.

 

وأضاف أن التمركز في مواقع استراتيجية قد يؤخر أي تحرك عسكري محتمل ضد المستوطنات الحدودية، لكنه لا يحقق هدفًا حاسمًا إذا استمرت عملية إعادة التسلح والتجهيز في العمق اللبناني.

 

تطرق التقرير إلى الظروف التي تعمل فيها القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، موضحًا أن الإجراءات الأمنية المفروضة على الوحدات الميدانية أصبحت أكثر تشددًا بسبب المخاوف من الطائرات المسيّرة والهجمات المباغتة.

 

وأوضح أشكنازي أنه رافق قوة من وحدات الكوماندوز خلال تحرك داخل لبنان جرى ليلًا في ظروف أمنية معقدة، حيث التزمت الآليات بإضاءة محدودة للغاية، بينما مُنع الجنود من استخدام أي مصادر ضوء يمكن أن تكشف مواقعهم.

 

برأيه، فإن هذا الواقع يجعل الوحدات العسكرية منشغلة بصورة دائمة بتأمين نفسها وتجنب الاستهداف، بدلًا من التركيز بشكل كامل على تنفيذ مهام هجومية أو إلحاق أضرار بالبنية العسكرية للطرف المقابل.

 

كما وجه انتقادات إلى الخطاب السياسي الإسرائيلي المرتبط بالوجود العسكري في جنوب لبنان، معتبرًا أن بعض التصريحات المعلنة تركز على الرسائل الموجهة للرأي العام أكثر من استنادها إلى تقديرات ميدانية دقيقة.

 

لفت إلى أن استمرار انتشار القوات داخل الأراضي اللبنانية يفرض تحديات إضافية، خصوصًا في حال تعرض آليات أو مواقع عسكرية لهجمات مباشرة، إذ قد تصبح عمليات الإسناد والإنقاذ أكثر صعوبة في بيئة أمنية معقدة ومفتوحة على احتمالات التصعيد.

 

تعكس هذه المواقف حجم الجدل القائم داخل إسرائيل بشأن اتفاق وقف إطلاق النار، بين من يرى أنه يوفر فترة هدوء ضرورية على الحدود الشمالية، ومن يعتبر أن القيود التي فرضها قد تحد من قدرة الجيش على مواجهة التهديدات المستقبلية ومنع خصومه من إعادة بناء قدراتهم العسكرية.

 

تواصل إسرائيل مراقبة التطورات في جنوب لبنان، وسط ترقب لمستقبل التفاهمات الأمنية القائمة وإمكانية تحولها إلى ترتيبات أكثر استقرارًا خلال المرحلة المقبلة.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 7