تراجع المواليد للعام الثاني يبطئ النمو السكاني في مصر

2026.06.22 - 21:24
Facebook Share
طباعة

أظهرت بيانات رسمية مصرية استمرار تراجع معدلات الإنجاب والمواليد للعام الثاني على التوالي، في مؤشر يعكس تباطؤ النمو السكاني في البلاد، وسط تأكيدات حكومية بأن النتائج تعود إلى نجاح السياسات السكانية وبرامج تنظيم الأسرة، بينما يرى مختصون أن الأوضاع الاقتصادية تلعب دورًا رئيسيًا في تغيير السلوك الإنجابي وتأخير الزواج.

 

جاءت هذه المؤشرات خلال اجتماع المجلس القومي للسكان برئاسة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، الذي أكد أن الملف السكاني لا يزال ضمن أولويات الحكومة، من خلال تنفيذ خطط تستهدف ضبط المؤشرات الديموغرافية وتحسين الخصائص السكانية ورفع الوعي المجتمعي بأثر النمو السكاني على التنمية.

 

وأوضح وزير الصحة والسكان خالد عبد الغفار أن معدل الإنجاب الكلي انخفض من 2.54 طفل لكل امرأة بنهاية عام 2023 إلى 2.34 طفل لكل امرأة بنهاية عام 2025، بنسبة تراجع بلغت نحو 8% خلال عامين.

 

كما تراجع معدل المواليد من 19.5 مولودًا لكل ألف من السكان في نهاية 2023 إلى 18.1 مولودًا لكل ألف بنهاية 2025، ما يشير إلى تباطؤ الزيادة الطبيعية للسكان.

 

وأشار عبد الغفار إلى أن معدلات الوفيات لم تشهد ارتفاعًا ملحوظًا، ما يعني أن تباطؤ النمو السكاني يرتبط أساسًا بانخفاض معدلات الخصوبة والمواليد.

 

وأكد أن هذه النتائج جاءت ضمن خطة مصر العاجلة للاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية التي أطلقت في يناير/كانون الثاني 2025، والتي تستهدف الوصول إلى معدل إنجاب يبلغ 2.1 طفل لكل امرأة بحلول نهاية عام 2027، وهو المعدل المعروف ديموغرافيًا بمعدل الإحلال السكاني.

 

وأضاف أن عدد المناطق الأعلى تأثرًا بارتفاع معدلات الإنجاب، والمعروفة بالمناطق الحمراء، انخفض من 74 منطقة إلى 20 منطقة فقط، متجاوزًا المستهدفات الحكومية.

 

كما ارتفع عدد المحافظات الخالية من تلك المناطق من 3 محافظات إلى 13 محافظة، تضم 5 محافظات حدودية و4 محافظات في الوجه البحري و4 محافظات في الوجه القبلي.

 

من جانبه، عرض رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أكرم الجوهري نتائج المسح الصحي للأسرة المصرية لعام 2025، الذي شمل 42 ألفًا و633 أسرة موزعة على مختلف المحافظات المصرية، وبمراجعة فنية من خبراء البنك الدولي.

 

أظهرت نتائج المسح انخفاض معدل الإنجاب الكلي إلى 2.34 طفل لكل امرأة خلال عام 2025 مقارنة بـ2.85 طفل لكل امرأة عام 2021، بنسبة تراجع بلغت 18.2% خلال أربع سنوات.

 

وأشار الجوهري إلى أن المسح يوفر أكثر من 100 مؤشر يتعلق بخصائص الأسرة المصرية، والإنجاب، وتنظيم الأسرة، والرعاية الصحية، وصحة الطفل، وتمكين المرأة، واتجاهات الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عامًا.

 

وتشير البيانات إلى أن مصر تشهد تحولًا تدريجيًا من مرحلة النمو السكاني المرتفع إلى معدلات نمو أبطأ، نتيجة تراجع الخصوبة والمواليد خلال السنوات الأخيرة.

 

يرى مختصون أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى تغيرات في التركيبة العمرية للسكان، مع تباطؤ نمو الفئات الأصغر سنًا واتساع قاعدة كبار السن، الأمر الذي يفرض تحديات جديدة على سوق العمل وأنظمة الرعاية الصحية والحماية الاجتماعية.

 

كما تظهر المؤشرات ارتفاع متوسط العمر المتوقع بالتزامن مع انخفاض المواليد، ما قد يؤدي خلال السنوات المقبلة إلى زيادة أعداد المتقاعدين مقابل تراجع أعداد الداخلين الجدد إلى سوق العمل.

 

ويحذر خبراء من أن هذه التحولات قد تؤثر على وفرة العمالة التي شكلت لعقود إحدى نقاط القوة الاقتصادية في مصر، إلى جانب انعكاساتها المحتملة على نظم المعاشات والرعاية الصحية ومستويات الإنتاج مستقبلاً.

 

تواصل الحكومة المصرية تنفيذ برامجها السكانية بهدف تحقيق توازن بين معدلات النمو السكاني ومتطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية خلال السنوات المقبلة.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 1