تطورات جديدة في قضية وكيل النفط العراقي المتهم بالفساد

2026.06.22 - 17:40
Facebook Share
طباعة

تتواصل التحقيقات في قضية وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية عدنان الجميلي، بعد الكشف عن أموال وممتلكات ضخمة يُشتبه بارتباطها بملفات هدر وفساد في مشاريع حكومية، في واحدة من أبرز القضايا التي تشهدها البلاد خلال الفترة الأخيرة.

مبالغ وممتلكات ضخمة:

 

أعلن قاضي تحقيق محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية في بغداد أن الإجراءات المتواصلة أسفرت عن ضبط 10 ملايين دولار و31 مليار دينار عراقي.

 

شملت العمليات الأخيرة العثور على نحو 20 مليار دينار عراقي مخبأة داخل إحدى المزارع، إلى جانب إحباط محاولة تهريب خمسة مليارات دينار في إحدى المحافظات.

 

كما جرى حجز 70 عقارًا و21 مركبة حديثة ومصوغات ذهبية تزن نحو ثلاثة كيلوغرامات، فيما تستمر ملاحقة أطراف أخرى يُعتقد بارتباطها بالقضية.

 

خلفية القضية:

 

ألقت السلطات العراقية الشهر الماضي القبض على عدنان حمد حمود، وكيل وزير النفط لشؤون التصفية ومدير عام شركة مصافي الشمال ومصفاة بيجي، على خلفية اتهامات تتعلق بالفساد المالي والإداري.

 

وجاءت القضية بعد إقرار رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مشروع إنشاء "المجلس الأعلى للنزاهة"، بوصفه جهة عليا تتولى تنسيق جهود المؤسسات الرقابية والقضائية والأمنية المختصة بمكافحة الفساد.

 

يرتبط المجلس مباشرة برئيس الوزراء، ويتولى استرداد الأموال العامة داخل العراق وخارجه، وملاحقة المطلوبين في قضايا الفساد، وتدقيق العقود الحكومية، والتحقق من مطابقتها للتخصيصات المالية المعتمدة، إضافة إلى الحد من الهدر في المال العام.

 

دعوات لتوسيع المساءلة:

 

طالب عضو مجلس النواب محمد مهاوي بعدم حصر المسؤولية في شخص واحد، داعيًا إلى محاسبة الجهات المعنية داخل وزارة النفط.

 

وأوضح أن بعض مواد المقاولات تُقدَّر قيمتها بنحو ملياري دينار عراقي، لكنها تُحال بعقود تصل إلى 15 مليار دينار، متسائلًا عن دور الجهات الإدارية والقانونية المشرفة على تلك العقود.

 

وأشار إلى أن الكلفة الحقيقية لبعض المشاريع، مع احتساب الأرباح، لا تتجاوز ملياري دينار، بينما تُبرم عبر شركات حكومية بعقود تصل إلى 15 مليار دينار، ما يتيح تحقيق أرباح كبيرة ويقلص مستوى الرقابة عليها.

 

أزمة ثقة متفاقمة:

 

تمثل قضايا الفساد أحد أبرز أسباب الاحتجاجات الشعبية في العراق، في ظل اتساع الفجوة بين مستويات المعيشة وأحجام الثروات التي تُكتشف بحوزة بعض المسؤولين.

 

ويأتي الكشف عن امتلاك مسؤول متهم بالفساد نحو 10 ملايين دولار في وقت يواجه فيه آلاف الخريجين صعوبات في الحصول على وظائف أو فرص عمل برواتب لا تتجاوز 400 دولار شهريًا.

 

كما أسهمت ملفات الفساد المتكررة في تراجع الثقة بالمؤسسات السياسية واتساع دائرة العزوف عن المشاركة في الانتخابات والعمل العام.

 

أرقام مقلقة:

 

تشير تقديرات غير رسمية إلى أن الأموال التي فُقدت نتيجة الفساد في العراق منذ عام 2003 تقترب من تريليون دولار.

 

كما تراجع العراق إلى المرتبة 140 عالميًا في مؤشر مدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية بعد حصوله على 26 نقطة، واحتل المرتبة الثامنة عربيًا ضمن قائمة الدول الأكثر فسادًا.

 

ووفق بيانات المنظمة، لم يتقدم العراق سوى على الصومال وسوريا والسودان واليمن وليبيا وإريتريا ولبنان ضمن التصنيف الإقليمي.

 

رغم امتلاك البلاد ثروات نفطية وطبيعية كبيرة، لا تزال ملفات الفساد واستنزاف الموارد العامة تمثل أحد أكبر التحديات الاقتصادية والإدارية، وسط مطالبات متواصلة باسترداد الأموال المنهوبة وتعزيز الرقابة على الإنفاق الحكومي.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 8