في تأكيد جديد على موقفها من الانتشار العسكري في جنوب لبنان، أعلنت إسرائيل أنها لا تعتزم الانسحاب من المنطقة التي تصفها بـ"الأمنية"، مع تشديدها في الوقت نفسه على التزامها باتفاق وقف إطلاق النار ما دامت بنوده تُحترم من الجانب الآخر.
وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن إسرائيل ستواصل الالتزام بوقف إطلاق النار في لبنان طالما لم تحدث خروقات من جانب حزب الله، مؤكداً أن بلاده لا تسعى إلى تحقيق مكاسب أو أهداف داخل الأراضي اللبنانية.
وأضاف ساعر أن إسرائيل لا تنوي الانسحاب من المنطقة الأمنية في جنوب لبنان، معتبراً أن بقاء القوات الإسرائيلية هناك يرتبط، من وجهة نظر حكومته، باعتبارات أمنية تتصل بحماية السكان في شمال إسرائيل ومنع تكرار الهجمات عبر الحدود.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية نقاشات متواصلة حول مستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، وسط تقارير إعلامية تحدثت عن دراسة خيارات تتعلق بإعادة تنظيم الانتشار الميداني وإجراء تعديلات على مواقع القوات المنتشرة هناك، من دون اتخاذ قرار بالانسحاب الكامل.
كما أشارت تقارير إسرائيلية إلى وجود مقترحات قيد البحث تتعلق بإمكانية نقل بعض المناطق أو المواقع إلى إشراف الجيش اللبناني ضمن ترتيبات أمنية يجري تداولها، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الاستقرار على طول الحدود الجنوبية.
وتزامنت تصريحات ساعر مع تقارير تحدثت عن تباينات في وجهات النظر بين تل أبيب وواشنطن بشأن إدارة الملف اللبناني، ولا سيما في ما يتعلق بحجم العمليات العسكرية الإسرائيلية وتداعياتها، إضافة إلى النقاش الدائر حول مستقبل الترتيبات الأمنية بعد وقف إطلاق النار.
وفي حين تؤكد إسرائيل تمسكها باستمرار وجودها العسكري في المنطقة الحدودية التي تعتبرها ضرورية لأمنها، تتواصل الجهود الدبلوماسية والإقليمية الرامية إلى تثبيت التهدئة وتعزيز دور الجيش اللبناني في الجنوب، ضمن مساعٍ أوسع للحفاظ على الاستقرار ومنع عودة التصعيد على الحدود.
وتعكس المواقف الإسرائيلية الأخيرة استمرار التباين حول مستقبل المشهد الأمني في جنوب لبنان، بين الدعوات إلى تعزيز دور المؤسسات الرسمية اللبنانية في إدارة المنطقة، وإصرار إسرائيل على الإبقاء على ترتيبات أمنية تعتبرها ضرورية في المرحلة الحالية.