الجنوب اللبناني يكشف تباينات متصاعدة بين الحلفاء

2026.06.22 - 08:51
Facebook Share
طباعة

تتجه إسرائيل إلى إعادة تقييم انتشار قواتها في جنوب لبنان من دون إبداء أي استعداد للتخلي عن وجودها العسكري هناك، رغم الضغوط الأميركية المتزايدة الداعية إلى تهدئة الأوضاع ودعم ترتيبات الاستقرار على الحدود.


ووفق تقديرات أوردتها وسائل إعلام إسرائيلية، فإن المؤسسة الأمنية تواصل التمسك بضرورة الحفاظ على نقاط تمركز عسكرية في المنطقة الحدودية، معتبرة أن الظروف الحالية لا تسمح بانسحاب كامل، في حين يجري بحث خيارات ميدانية جديدة تهدف إلى تعزيز أمن القوات وتقليص المخاطر التشغيلية.


وتأتي هذه المراجعة في ظل مؤشرات متزايدة على وجود تباين في الرؤى بين تل أبيب وواشنطن بشأن إدارة المرحلة المقبلة في لبنان، إذ أقر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بوجود خلافات مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مع تأكيده في الوقت نفسه أن تلك الخلافات لا تمس أسس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.


وأوضح نتنياهو أن العلاقات بين الجانبين تبقى قوية رغم الاختلاف حول بعض الملفات، مشيراً إلى أن الحوار بين الحلفاء لا يلغي تباين المواقف في بعض القضايا المرتبطة بالأمن الإقليمي.


وجاءت هذه التصريحات بعد مواقف أميركية انتقدت استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان. وكان ترامب قد أعرب في أكثر من مناسبة عن تحفظه إزاء حجم الدمار والخسائر البشرية الناتجة عن الغارات، داعياً إلى الالتزام بمسار التهدئة ومنع العودة إلى التصعيد.


وفي السياق نفسه، وجّه نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس رسائل مباشرة إلى الحكومة الإسرائيلية، حث فيها تل أبيب على تجنب مهاجمة المواقف الأميركية علناً، مؤكداً أن واشنطن لا تزال الشريك الدولي الأكثر دعماً لإسرائيل.


في المقابل، تشير المعطيات المتداولة داخل الأوساط الإسرائيلية إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد إطلاق ترتيبات أمنية جديدة على الحدود اللبنانية، تشمل مشروعاً يجري بحثه بالتعاون مع الجيش اللبناني، ويهدف إلى تعزيز الاستقرار الميداني ومنع عودة التوتر إلى المناطق الحدودية.


وترى دوائر إسرائيلية أن أي تعديل محتمل في انتشار القوات سيكون نابعاً من اعتبارات أمنية وعسكرية بحتة، وليس نتيجة ضغوط سياسية خارجية، في وقت يظل فيه ملف جنوب لبنان أحد أبرز نقاط الاختبار للعلاقة بين واشنطن وتل أبيب خلال المرحلة الحالية.


ومع استمرار الجهود الدولية لتثبيت التهدئة في لبنان، تبدو مسألة الوجود العسكري الإسرائيلي جنوباً مرشحة للبقاء في صدارة النقاشات السياسية والأمنية، وسط ترقب لمدى قدرة الأطراف المعنية على التوفيق بين متطلبات الأمن ومقتضيات الاستقرار طويل الأمد على الحدود. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 9