سلط تقرير للكاتب والمحلل العسكري الإسرائيلي نيتزان سادان الضوء على المسيّرة الإيرانية «صقر 358»، التي باتت تُعد من أبرز الأنظمة الجوية المستخدمة في اعتراض الطائرات المسيّرة والأهداف الجوية منخفضة الارتفاع.
وبحسب التقرير، اكتسب هذا النظام اهتماماً واسعاً بعد استخدامه في عدة ساحات إقليمية، حيث نُسبت إليه عمليات اعتراض لطائرات مسيّرة ومشاركة في مهام دفاع جوي غير تقليدية.
بداية ظهور المنظومة
يعود أول ظهور معروف للمسيّرة إلى أواخر عام 2019 عندما اعترضت قوات بحرية أمريكية قارباً قبالة سواحل اليمن، وعثرت على معدات عسكرية تضمنت هذا النوع من الطائرات.
وأثار تصميمها اهتمام الخبراء العسكريين آنذاك بسبب اختلافه عن الطائرات المسيّرة التقليدية، إذ تجمع بين خصائص الصواريخ الجوالة والطائرات الاعتراضية في آن واحد.
ما هي صقر 358؟
تُصنف «صقر 358» كمنظومة اعتراض جوية منخفضة الكلفة نسبياً، طورتها إيران لتوفير وسيلة دفاع جوي مرنة يمكن تشغيلها دون الحاجة إلى بنية تحتية معقدة أو منظومات رادارية كبيرة.
ويبلغ طولها نحو 2.7 متر وقطرها 150 مليمتراً، وتُطلق بواسطة معزز صاروخي قبل أن تواصل الطيران بمحرك نفاث صغير يسمح لها بالبقاء في الجو لفترات أطول مقارنة ببعض الوسائل الاعتراضية التقليدية.
آلية العمل والتوجيه
تعتمد المسيّرة على أنظمة ملاحة تمكنها من الوصول إلى منطقة الهدف، كما تتضمن كاميرا حرارية ومستشعرات بصرية تسمح لها برصد الأهداف الجوية وتتبعها.
ووفق التقرير، تستطيع المنظومة العمل بشكل شبه مستقل بعد إطلاقها، إذ يمكن برمجتها مسبقاً أو تزويدها ببيانات الهدف أثناء الطيران، ما يمنحها مرونة تشغيلية في البيئات القتالية المختلفة.
ويشير التقرير إلى أن نظام التوجيه البصري المستخدم فيها يقلل من اعتمادها على البث الراداري المستمر، وهو ما يجعل اكتشافها أكثر صعوبة مقارنة ببعض أنظمة الدفاع الجوي التقليدية.
ثلاثة أنماط للهجوم
بحسب التحليل العسكري، يمكن للمسيّرة تنفيذ عملياتها عبر ثلاثة أساليب رئيسية.
الأسلوب الأول يتمثل في الهجوم المباشر على هدف محدد بعد رصده وتعقبه بواسطة المستشعرات البصرية.
أما الأسلوب الثاني فيعتمد على تلقي إحداثيات الهدف من مصدر خارجي، ما يسمح بتنفيذ عمليات اعتراض على مسافات أبعد.
في حين يقوم الأسلوب الثالث على ما يُعرف بالكمين الجوي، حيث تبقى المسيّرة محلقة فوق منطقة معينة بانتظار ظهور هدف مناسب قبل الانقضاض عليه بشكل تلقائي.
صعوبة الاكتشاف والرصد
يرى التقرير أن أحد أبرز عناصر القوة في «صقر 358» يتمثل في بصمتها الرادارية المحدودة وعدم حاجتها إلى منظومات رادار كبيرة أو محطات توجيه ثابتة.
كما أن منصات الإطلاق المستخدمة صغيرة نسبياً ويمكن إخفاؤها بسهولة مقارنة بمنظومات الدفاع الجوي التقليدية، الأمر الذي يمنحها قدرة أكبر على المناورة والعمل في ظروف مختلفة.
انتشار المنظومة إقليمياً
يتحدث التقرير عن استخدام هذا النظام من قبل مجموعات حليفة لإيران في أكثر من ساحة، بينها اليمن ولبنان والعراق.
ويشير إلى أن سهولة التشغيل وانخفاض التكلفة جعلا المنظومة خياراً جذاباً مقارنة بأنظمة الدفاع الجوي التقليدية التي تتطلب تجهيزات معقدة وكوادر متخصصة.
تطويرات لاحقة
وفق التقرير، لم يتوقف تطوير المنظومة عند «صقر 358»، إذ ظهرت نسخ أحدث يُعتقد أنها تتمتع بمدى أطول وسرعات أكبر وقدرات إضافية تشمل مهام الاستطلاع والمراقبة.
كما تتحدث تقديرات عسكرية عن إمكانية إعادة استخدام بعض هذه النسخ في حالات معينة عبر أنظمة استرجاع مدمجة.
أهمية المنظومة عسكرياً
تعكس «صقر 358» اتجاهاً متزايداً نحو تطوير وسائل اعتراض جوية منخفضة الكلفة وقادرة على مواجهة الطائرات المسيّرة التي أصبحت عنصراً أساسياً في النزاعات الحديثة.
ويرى محللون أن أهمية هذه المنظومة لا ترتبط فقط بقدرتها على إسقاط أهداف جوية، بل أيضاً بتأثيرها على التخطيط العملياتي، إذ تجبر القوات المعادية على تعديل مسارات الطيران واتخاذ إجراءات احترازية إضافية عند تنفيذ المهام الجوية.
تحديات المواجهة
يشير التقرير إلى أن مواجهة هذا النوع من الأنظمة تتطلب تطوير وسائل كشف واعتراض أكثر تقدماً، إضافة إلى تعزيز الجهد الاستخباري لرصد مواقع الإطلاق ومتابعة النشاط المرتبط بها.
كما يؤكد أن دراسة الأداء الميداني لهذه المنظومات أصبحت جزءاً أساسياً من تقييم التهديدات الجوية الحديثة في مناطق الصراع المختلفة.