سويسرا تختبر أول مواجهة بين واشنطن وطهران

2026.06.21 - 08:10
Facebook Share
طباعة

تتجه الأنظار إلى منتجع بورغنشتوك السويسري، حيث تنطلق الأحد أولى جولات المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، في خطوة تُعد الاختبار العملي الأول لمذكرة التفاهم التي جرى التوصل إليها في إسلام آباد، وسط آمال بإطلاق مسار تفاوضي جديد لمعالجة أكثر الملفات حساسية بين الجانبين، بعد سنوات من التوتر والمواجهات غير المباشرة.

 

واكتمل وصول الوفدين الأميركي والإيراني إلى سويسرا، بالتزامن مع بدء توافد الوفود الوسيطة للمشاركة في الاجتماعات السياسية والفنية المرتقبة، والتي يُنتظر أن ترسم ملامح المرحلة المقبلة من العلاقات بين واشنطن وطهران، وتحدد آليات الانتقال من التفاهمات الأولية إلى خطوات تنفيذية على الأرض.

 

وأكدت وزارة الخارجية الباكستانية أن الاجتماعات الفنية ستنطلق بمشاركة ممثلين عن الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب وسطاء من باكستان وقطر، في إطار متابعة تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة في إسلام آباد، والتي تنص على إطلاق مسار تفاوضي يمتد لـ60 يوماً، مع إمكانية تمديده بموافقة الطرفين.

 

ويترأس الوفد الأميركي المبعوثان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، فيما يضم الوفد الإيراني رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، ومحافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي، ونائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي باقري، إضافة إلى مسؤولين معنيين بملفات النفط والطاقة والاقتصاد، في إشارة إلى الأهمية التي توليها طهران للبعد الاقتصادي والمالي في هذه الجولة.

 

وفي موازاة ذلك، وصل نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إلى سويسرا للمشاركة في الاجتماعات، فيما توجه رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إلى بورغنشتوك على رأس وفد رفيع يضم قائد الجيش المشير عاصم منير، للمساهمة في جهود الوساطة ومواكبة المفاوضات الجارية.

 

ومن المنتظر أن تركز الجولة الأولى على وضع الإطار التنفيذي للمحادثات، وتحديد آليات تطبيق التفاهمات السابقة، إلى جانب مناقشة البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران، وأمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي لا يزال يمثل أحد أبرز ملفات التوتر في المنطقة.

 

ويأتي انعقاد هذه الجولة عقب سلسلة من التطورات الإقليمية المتسارعة، في مقدمتها تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان، وهو الملف الذي كانت طهران قد ربطت مشاركتها في المفاوضات بالحصول على ضمانات بشأنه، قبل أن تعلن موافقتها على الانخراط في المحادثات بعد استقرار الأوضاع الميدانية.

 

وفي مؤشر إلى أولويات واشنطن خلال الجولة الأولى، نقل موقع "أكسيوس" عن مصدرين إقليميين أن الإدارة الأميركية تسعى إلى اختتام الاجتماعات بالحصول على موافقة إيرانية تسمح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بزيارة المواقع النووية الإيرانية، باعتبارها خطوة أولى لبناء الثقة وإعادة تفعيل آليات الرقابة الدولية.

 

كما أبدت الولايات المتحدة استعدادها لاتخاذ إجراءات مقابلة، من بينها السماح لطهران بالوصول إلى جزء من أموالها المجمدة في الخارج، على أن تُخصص للاحتياجات الإنسانية وشراء المواد الأساسية، في إطار خطوات متبادلة تهدف إلى تعزيز فرص نجاح المفاوضات وتهيئة الأجواء للتوصل إلى اتفاق أوسع.

 

في المقابل، شددت إيران على أن نجاح المسار التفاوضي يبقى مرهوناً بمدى التزام واشنطن بتنفيذ تعهداتها. وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن الوفد الإيراني سيدفع باتجاه تنفيذ البنود الواردة في مذكرة التفاهم، محذراً من أن أي إخلال بالالتزامات المتفق عليها قد يعرّض الاتفاق برمته للخطر.

 

وتتزامن هذه المفاوضات مع استمرار التوتر في مضيق هرمز، بعدما أعلنت إيران إعادة إغلاق المضيق أمام الملاحة، في حين أكدت القيادة المركزية الأميركية مواصلة عملياتها لتأمين عبور السفن التجارية عبر هذا الممر الحيوي الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة الطاقة العالمية.

 

وتُعد محادثات بورغنشتوك واحدة من أبرز المحطات الدبلوماسية في المنطقة خلال السنوات الأخيرة، إذ لا تقتصر تداعياتها على الملف النووي الإيراني فحسب، بل تمتد إلى ملفات العقوبات والاقتصاد وأمن الطاقة وترتيبات الأمن الإقليمي، فضلاً عن انعكاساتها المحتملة على ملفات لبنان والخليج ومستقبل الاستقرار في الشرق الأوسط.

 

وتراقب العواصم الإقليمية والدولية نتائج الجولة الأولى باهتمام بالغ، باعتبارها مؤشراً حاسماً على إمكانية الانتقال من مرحلة إدارة الأزمات والمواجهات إلى مرحلة التفاهمات السياسية، أو العودة مجدداً إلى دائرة التصعيد إذا تعثرت إجراءات بناء الثقة بين الطرفين وفشلت المفاوضات في تحقيق تقدم ملموس. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى

أبرز العناوين ذات الصلة:


ايران النووي امريكا عراقجي سويسرا ترامب هرمز

اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 3