تصعيد سياسي جديد حول أصل جائحة كورونا عالميًا

2026.06.20 - 15:53
Facebook Share
طباعة

 أثارت وثائق ومراسلات رُفعت عنها السرية في الولايات المتحدة جدلًا واسعًا حول أصول فيروس كورونا المستجد، بعد تصريحات أدلت بها مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية المنتهية ولايتها، تولسي غابارد، تحدثت فيها عن دورات تمويل ومراسلات مرتبطة بالعلمي الأمريكي أنتوني فاوتشي، وما وصفته بمحاولات للتأثير على تقييمات أجهزة الاستخبارات بشأن منشأ الجائحة.

 

وتشير الوثائق التي كشفت عنها غابارد إلى تمويل أبحاث جينية متقدمة في معهد ووهان لعلم الفيروسات في الصين، عبر أموال حكومية أمريكية، في إطار ما يُعرف بأبحاث “زيادة وظيفة الفيروس”، وهي أبحاث يُنظر إليها على أنها تهدف إلى دراسة تطور الفيروسات وطرق انتشارها المحتملة.

وتقول غابارد إن هذه الأبحاث جرت في موقع يُعتقد أنه مرتبط بنقطة البداية المحتملة لتسرب فيروس “كوفيد-19”، الذي أدى إلى جائحة عالمية غيرت المشهد الصحي والاقتصادي والسياسي حول العالم.

 

اتهامات بالتأثير على تقييمات الاستخبارات

وفق ما جاء في بيان مصور نشرته غابارد، فإن الوثائق المرفوعة عنها السرية تكشف ما وصفته بوجود تواصل بين فاوتشي وبعض مسؤولي مجتمع الاستخبارات الأمريكية، بهدف التأثير على التقييمات الرسمية المتعلقة بمنشأ الفيروس، ودعم فرضية المنشأ الطبيعي على حساب فرضية التسريب المختبري.

وأضافت أن تلك الوثائق تأتي ضمن مراجعات قالت إنها تمت بناء على توجيهات رئاسية تهدف إلى تعزيز الشفافية، وتكشف عن طريقة تعامل بعض المؤسسات مع المعلومات المتعلقة بأصول الجائحة.

كما اتهمت غابارد فاوتشي بإخفاء معلومات تتعلق بعلاقاته واتصالاته مع أجهزة الاستخبارات، مشيرة إلى أن محتوى الوثائق يتعارض مع إفاداته أمام الكونغرس عام 2024، حين نفى معرفته أو مشاركته في نقاشات مع جهات استخباراتية بشأن أبحاث الفيروسات.

 

مزاعم عن شهادات داخلية وضغوط

وتضمنت تصريحات غابارد إشارات إلى ما قالت إنها إفادات من مُبلغين داخل مجتمع الاستخبارات، تحدثوا عن تعرضهم لضغوط أو إجراءات انتقامية بسبب اعتراضهم على التوجهات السائدة في تقييم منشأ الفيروس.

وبحسب هذه الإفادات، فإن بعض العاملين الذين طرحوا فرضية التسريب المختبري أو أبدوا آراء مخالفة واجهوا تهميشًا مهنيًا أو تهديدات تتعلق بالترقية، وفق ما ورد في الروايات التي نقلتها غابارد.

كما أشارت إلى أن بعض الشهادات تحدثت عن محاولات لكشف هوية المُبلغين رغم الضمانات المفترضة لحمايتهم، إضافة إلى فرض قيود على آليات الإدلاء بالشهادات، وهو ما وصفته بأنه خلق بيئة ضاغطة داخل بعض المؤسسات.

 

أدوار منسوبة لفاوتشي

وتزعم غابارد أن العلاقات بين فاوتشي ومجتمع الاستخبارات مكنته من التأثير في ثلاث مسارات رئيسية، تشمل دعم وتمويل أبحاث مرتبطة بما يُعرف بتعديل خصائص الفيروسات، إضافة إلى الدفع باتجاه تبني فرضية المنشأ الطبيعي عبر خبراء ومؤسسات علمية مقربة منه.

كما أشارت إلى استخدام نفوذه العام للدفاع عن هذه الفرضية في النقاشات العلمية والسياسية، مقابل رفض أو تقليل أهمية فرضية التسرب المختبري.

وتقول إن مراجعة مئات الرسائل الإلكترونية تُظهر أن توصيات مرتبطة بفاوتشي كانت تُؤخذ بعين الاعتبار بشكل متكرر داخل بعض أجهزة الاستخبارات، وأنه دعم نشر ورقة بحثية وُصفت بأنها مثيرة للجدل، جرى استخدامها لاحقًا في النقاشات حول منشأ الفيروس.

 

ردود وتحقيقات مستمرة

من جهته، أكد مكتب مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكي في بيان مرفق بالوثائق أن المواد المنشورة تشير إلى ما وصفه بدور مباشر لفاوتشي في النقاشات المتعلقة بتقييم منشأ كوفيد-19، كما تتناول مزاعم بشأن تضارب مصالح وتداخل بين جهات صحية واستخباراتية خلال التحقيقات.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الجدل السياسي داخل واشنطن حول كيفية إدارة ملف منشأ الجائحة، وفي وقت تتواصل فيه النقاشات حول خلفية التعيينات المرتقبة في قيادة أجهزة الاستخبارات الأمريكية.

وتعيد هذه الوثائق فتح واحد من أكثر الملفات حساسية وإثارة للانقسام منذ بداية جائحة كورونا، بين فرضية التسرب المختبري والفرضية التي ترجح الانتقال الطبيعي للفيروس من الحيوانات إلى البشر، دون حسم علمي نهائي حتى الآن.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 7