ترتيبات جديدة لانطلاق مقابلات التجنيس للكرد في الحسكة

2026.06.20 - 15:33
Facebook Share
طباعة

 تتجه الجهات المعنية بالشؤون المدنية في سوريا إلى إطلاق المرحلة الثانية من تنفيذ المرسوم رقم 13 لعام 2026 الخاص بمنح الجنسية السورية للمواطنين الكرد المشمولين بأحكامه، وذلك عقب الانتهاء من استقبال الطلبات واستكمال إعداد القوائم الخاصة بالمتقدمين، في خطوة ينتظرها آلاف المستفيدين، خاصة في محافظة الحسكة التي سجلت النسبة الأكبر من الطلبات على مستوى البلاد.

وكانت الإدارة العامة للشؤون المدنية قد أعلنت في 11 حزيران الجاري انتهاء عملية استقبال طلبات التجنيس المقدمة خلال فترة التمديد عبر المراكز واللجان الرسمية المكلفة بهذه المهمة، مؤكدة بدء أعمال التدقيق القانوني والفني للملفات تمهيدًا لاستكمال الإجراءات اللازمة وفق الأطر المعتمدة.

وخصصت الفترة الممتدة بين 14 و18 حزيران لنشر الدفعة الأولى من مواعيد المقابلات، على أن يتم الإعلان عنها عبر المنصات الرسمية ووسائل الإعلام الحكومية في المحافظات المشمولة بالإجراءات. كما تقرر منح فرصة إضافية للمقيمين خارج سوريا ممن جرى تقديم طلباتهم بواسطة أقاربهم، بهدف استكمال المتطلبات اللازمة لاستمرار معاملاتهم.

 

الاستعداد للمرحلة الثانية

مع انتهاء مرحلة استقبال الطلبات وتنظيم الملفات، تتجه الأنظار إلى مرحلة المقابلات الشخصية والتدقيق في البيانات، والتي تمثل الخطوة الأساسية التي تسبق استكمال إجراءات منح الجنسية.

مدير الشؤون المدنية في محافظة الحسكة، عزيز المحيمد، أوضح أن المرحلة الأولى من تنفيذ المرسوم انتهت بشكل رسمي، مشيرًا إلى أن مرحلة المقابلات والتدقيق من المتوقع أن تبدأ اعتبارًا من 21 حزيران، بعد استكمال التحضيرات اللوجستية والتقنية داخل المراكز المخصصة لذلك.

وأضاف أن العمل يتركز حاليًا على تجهيز المراكز بالمعدات والأجهزة اللازمة، موضحًا أن ثلاثة مراكز تضم خمس لجان ستتولى استقبال المتقدمين وإجراء المقابلات الخاصة بهم خلال الفترة المقبلة.

 

تشكيل اللجان وآلية العمل

بحسب المحيمد، ستضم كل لجنة قاضيًا مستشارًا يتولى رئاستها، إلى جانب موظف من الشؤون المدنية بصفة مقرر، إضافة إلى أحد الأعيان المشاركين في أعمال اللجان.

وأشار إلى أن وزارة الداخلية ستصدر لاحقًا القوائم الرسمية الخاصة بأعضاء اللجان وآليات عملها التفصيلية، موضحًا أن المراكز ستزود بأجهزة حاسوب لتنظيم المراجعات ومنع الازدحام، إلى جانب أجهزة تبصيم حديثة وفرق متخصصة للتصوير وإدخال البيانات.

وأكد أن جميع المتقدمين الذين أنهوا إجراءات التسجيل خلال المرحلة الأولى سيحصلون على مواعيد مراجعة منظمة سيتم الإعلان عنها عبر القنوات الرسمية، بينما ستؤجل بعض الملفات التي تتضمن نقصًا أو التباسًا في البيانات إلى حين استكمال المعلومات المطلوبة من أصحابها عبر أرقام الهواتف المسجلة في الطلبات.

ولفت إلى أن عدد هذه الحالات محدود مقارنة بإجمالي الطلبات المقدمة.

 

إجراءات يوم المقابلة

أوضح المحيمد أن المتقدمين سيكون عليهم إبراز الإيصال أو البطاقة التي حصلوا عليها أثناء تقديم الطلب، والتي تتضمن رقم الملف ورقم الهاتف والبيانات الأساسية الخاصة بالمعاملة.

وبيّن أن كل فرد ضمن الأسرة يمتلك إيصالًا مستقلًا حتى عند إدراج الطلبات ضمن ملف عائلي واحد، وذلك بهدف تسهيل متابعة الإجراءات وتنظيم البيانات.

وتبدأ عملية المراجعة باستقبال المتقدمين وتنظيم الأدوار، ثم الانتقال إلى التصوير والتبصيم قبل الدخول إلى اللجنة المختصة. وتشمل عملية التبصيم جميع الأشخاص الذين تجاوزوا سن السابعة، فيما يخضع جميع المتقدمين للتصوير بمن فيهم الأطفال حديثو الولادة.

أما داخل اللجنة، فتجري مقابلة حوارية يشرف عليها القاضي المسؤول، في حين يتولى موظف الشؤون المدنية مطابقة البيانات والوثائق مع السجلات الإلكترونية المعتمدة. كما يشارك الأعيان في التحقق من معرفة المتقدم وانتمائه إلى المنطقة أو المجتمع المحلي الذي ينحدر منه.

 

آراء المتقدمين حول الإجراءات

عدد من المتقدمين في محافظة الحسكة وصفوا المرحلة الأولى بأنها أكثر سهولة مما كان متوقعًا، مع استمرار التساؤلات بشأن طبيعة المرحلة المقبلة.

حسن أحمد، من ريف الحسكة الشمالي، قال إن عملية التسجيل جرت بصورة منظمة إلى حد كبير، معتبرًا أن توزيع المراكز على أكثر من منطقة داخل المحافظة ساهم في تخفيف أعباء التنقل، خاصة بالنسبة لكبار السن والعائلات.

وأشار إلى وجود تساؤلات تتعلق بطبيعة الأسئلة التي ستطرح خلال المقابلات، إضافة إلى مصير الحالات التي لا تملك وثائق مكتملة.

وفي المقابل، أكدت الجهات المعنية أن المقابلات ستكون ذات طابع حواري، وأن الملفات التي تتضمن نواقص لن تستبعد تلقائيًا، بل سيتم التواصل مع أصحابها لاستكمال البيانات المطلوبة.

كما أشار محمد خليل، من مدينة الحسكة، إلى أن التعاون الذي أبداه الموظفون واللجان خلال فترة التسجيل ساهم في تسهيل الإجراءات، موضحًا أن منح كل فرد من أفراد الأسرة إيصالًا مستقلًا ساعد في تنظيم الملفات والحد من المخاوف المتعلقة بضياع البيانات أو وقوع أخطاء إدارية.

وأضاف أن بعض المتقدمين ما زالوا يتساءلون حول آلية تنظيم المواعيد وإمكانية خضوع أفراد الأسرة الواحدة للمقابلات في اليوم نفسه، في وقت أكدت فيه الإدارة أن تنظيم الأدوار سيتم بشكل مسبق بهدف تقليل فترات الانتظار وضمان انسيابية العمل داخل المراكز.

 

الحسكة تتصدر أعداد الطلبات

وزارة الداخلية السورية أعلنت مع انتهاء المرحلة الأولى أن لجان استقبال طلبات التجنيس تسلمت 2892 طلبًا عائليًا شملت 10516 شخصًا في مختلف المحافظات السورية.

وسجلت محافظة الحسكة العدد الأكبر من الطلبات بواقع 2772 طلبًا، ما يجعلها المنطقة الأكثر ارتباطًا بتنفيذ المرسوم، بينما توزعت بقية الطلبات على محافظات حلب ودمشق والرقة ودير الزور.

وقبل إغلاق باب التقديم، قررت الوزارة تمديد فترة استقبال الطلبات لمدة 15 يومًا إضافيًا بعد انتهاء المهلة الأساسية في السادس من أيار الماضي، بهدف إتاحة وقت إضافي للمستفيدين لاستكمال ملفاتهم.

وقال مدير الأحوال المدنية في سوريا، عبد الله عبد الله، إن قرار التمديد شمل مراكز الحسكة والقامشلي والجوادية، بما يتيح للمتقدمين تنظيم أوراقهم واستكمال الإجراءات القانونية المطلوبة.

 

انتشار مراكز استقبال الطلبات

في إطار تنفيذ المرسوم، جرى توزيع مراكز استقبال طلبات التجنيس على عدد من المدن والبلدات في محافظة الحسكة، بينها الحسكة والقامشلي والجوادية والمالكية والدرباسية.

كما افتتحت مراكز إضافية في محافظات حلب والرقة ودير الزور ودمشق، بهدف تسهيل وصول المستفيدين إلى الخدمات المتعلقة بالتجنيس وتقليل الضغط على المراكز الرئيسية.

ويرى عدد من المتقدمين أن هذا الانتشار الجغرافي ساهم في تقليص مسافات التنقل وخفف من الازدحام، الأمر الذي انعكس إيجابًا على سير عملية التسجيل خلال المرحلة الأولى.

 

المرسوم 13 ومعالجة ملف استمر لعقود

يستند برنامج التجنيس الحالي إلى المرسوم رقم 13 لعام 2026 الذي أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع في 16 كانون الثاني الماضي.

وينص المرسوم على منح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية، بمن فيهم مكتومو القيد، مع إنهاء الإجراءات الاستثنائية المرتبطة بإحصاء عام 1962، والذي ترتب عليه حرمان أعداد كبيرة من الكرد من الجنسية السورية على مدى عقود.

كما يتضمن المرسوم مواد تؤكد اعتبار المواطنين الكرد جزءًا من مكونات المجتمع السوري، مع ضمان حقوقهم الثقافية واللغوية، بما يشمل الاعتراف باللغة الكردية كلغة وطنية والسماح بتدريسها في المناطق ذات الغالبية الكردية.

ويتضمن أيضًا نصوصًا تجرّم التمييز على أساس العرق أو اللغة، ضمن إطار قانوني يهدف إلى تعزيز التنوع وترسيخ مبدأ المساواة بين المواطنين.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 4

اقرأ أيضاً