مضيق هرمز يشعل خسائر عالمية خلال 106 أيام

2026.06.20 - 10:09
Facebook Share
طباعة

كشف تحليل اقتصادي استند إلى بيانات وزارة الدفاع الأمريكية ومؤسسات تتبع حركة السفن العالمية مثل LSEG وKpler وتقديرات وكالة الطاقة الدولية، حجم التأثير الذي خلفته المواجهة الأمريكية الإيرانية الممتدة لـ106 أيام على الاقتصاد العالمي، بعدما تجاوزت تداعياتها الميدان العسكري لتطال التجارة والطاقة والأسواق المالية والتكنولوجيا.

 

لم تنحصر الكلفة في الإنفاق الدفاعي المباشر، بل امتدت إلى قطاعات حيوية مرتبطة بالشحن والطاقة والاستثمار، ما جعل الأزمة واحدة من أكثر الهزات الاقتصادية تأثيراً خلال السنوات الأخيرة.

تشير التقديرات إلى أن فاتورة العمليات العسكرية قاربت 106 مليارات دولار، استناداً إلى متوسط إنفاق يومي يقارب مليار دولار طوال فترة المواجهة، دون احتساب تكاليف إعادة تكوين المخزونات العسكرية وتعويض المعدات والخسائر التشغيلية اللاحقة.

 

وبحسب أرقام وزارة الدفاع الأمريكية، بلغت النفقات المباشرة نحو 29 مليار دولار، بعدما تجاوز الإنفاق 11.3 مليار دولار خلال الأيام الستة الأولى فقط، وشمل الذخائر والدعم اللوجستي وتشغيل القوات وصيانة المعدات.

 

لكن العبء الأكبر ظهر خارج الموازنات العسكرية مع تحوّل مضيق هرمز إلى نقطة اختناق اقتصادية عالمية بسبب المخاوف من تعطّل أحد أهم ممرات الطاقة والتجارة الدولية.

 

يمر عبر المضيق نحو 20 مليون برميل من النفط الخام والمنتجات النفطية يومياً، أي ما يعادل قرابة خُمس الإمدادات العالمية، الأمر الذي جعله مركزاً رئيسياً للاضطرابات الاقتصادية طوال فترة الأزمة.

 

وأظهرت بيانات LSEG وKpler تراجعاً حاداً في حركة العبور، إذ لم تعبر سوى 279 سفينة بين 28 فبراير و12 أبريل 2026، مقارنة بمتوسط يناهز 100 سفينة يومياً قبل اندلاع المواجهة.

 

أدى ذلك إلى انخفاض تجاوز 95% في حركة الملاحة خلال ذروة التصعيد، فيما بقيت نحو 600 سفينة تجارية بانتظار عودة الحركة الطبيعية.

تضرر أكثر من 20 ألف بحّار نتيجة الاضطرابات التي أصابت النقل البحري وخطوط الشحن الدولية.

 

أعادت الأزمة التذكير بمدى اعتماد الاقتصاد العالمي على شبكة مترابطة تضم الموانئ والناقلات وشركات التأمين وسلاسل الإمداد، حيث ينعكس أي خلل فيها مباشرة على الأسعار وتكاليف النقل والتجارة.

 

امتدت التداعيات إلى البورصات العالمية، بعدما دفعت المخاوف المتعلقة بالطاقة والتضخم المستثمرين إلى موجة بيع واسعة للأصول.

 

فقدت الشركات المدرجة ضمن مؤشر S&P 500 نحو 1.8 تريليون دولار من قيمتها السوقية خلال جلسة واحدة، مع تعرض أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لضغوط قوية بفعل القلق من ارتفاع تكاليف الطاقة وتباطؤ النمو.

 

سجل الذهب تراجعاً بنحو 4% خلال إحدى الجلسات، ما أدى إلى انخفاض تقديري في قيمته السوقية النظرية بنحو 1.1 تريليون دولار.

 

أظهرت الأسواق سلوكاً غير مألوف، بعدما تخلى المستثمرون عن الأصول عالية المخاطر والأصول الدفاعية في آن واحد، مفضلين الاحتفاظ بالسيولة وتقليص الانكشاف على التقلبات.

 

كما برهنت الأزمة أن تأثير النزاعات الحديثة لم يعد مقتصراً على النفط والغاز، بل امتد إلى الاقتصاد الرقمي الذي يعتمد بصورة متزايدة على استقرار إمدادات الطاقة.

 

فالطفرة المتسارعة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي رفعت الطلب العالمي على الكهرباء إلى مستويات غير مسبوقة، مع التوسع الكبير في إنشاء مراكز البيانات حول العالم.

 

وتشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى ارتفاع استهلاك مراكز البيانات من نحو 460 تيراواط/ساعة عام 2022 إلى ما يقارب 1000 تيراواط/ساعة بحلول عام 2026 نتيجة التوسع السريع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية.

 

أصبح أي اضطراب في أسواق الطاقة عاملاً مؤثراً في كلفة تشغيل مراكز البيانات وأسعار الخدمات الرقمية وخطط الاستثمار التكنولوجي.

 

وأثبتت المواجهة أن الأمن العسكري واستقرار الاقتصاد العالمي باتا أكثر ترابطاً من أي وقت مضى، وأن تداعيات الأزمات الجيوسياسية تتجاوز حدود ساحات الصراع لتطال مختلف القطاعات الاقتصادية.

 

كما أظهرت أن الممرات البحرية الاستراتيجية والبنية التحتية للطاقة لا تزال تمثل ركائز أساسية للاقتصاد العالمي، رغم التسارع الكبير في التحول نحو الاقتصاد الرقمي.

بعد انتهاء المواجهة، بقيت آثارها حاضرة في تقديرات المخاطر الاستثمارية وسلاسل الإمداد وأسواق المال، فيما تواصل الحكومات والمؤسسات الاقتصادية دراسة سبل بناء منظومة أكثر قدرة على امتصاص الصدمات المستقبلية.

 

تؤكد تجربة حرب الـ106 أيام أن النزاعات الحديثة لا تُقاس بطول مدتها فقط، بل بحجم الخسائر الاقتصادية التي تخلّفها، وهي خسائر قد تمتد آثارها لسنوات طويلة بعد توقف العمليات العسكرية.

 

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 8