جغرافيا الأمن الجديدة
يرى خبراء أن إسرائيل تتجه إلى ترسيخ استراتيجية أمنية جديدة تقوم على إنشاء وتوسيع "المناطق العازلة" داخل الأراضي المحيطة بها، من قطاع غزة إلى جنوب لبنان وصولاً إلى الجنوب السوري، في تحول استراتيجي برز بقوة عقب هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وبات يشكل أحد أبرز مرتكزات العقيدة الأمنية الإسرائيلية الحالية.
تمدد ميداني
وبحسب تقديرات متخصصة، باتت إسرائيل تفرض نفوذاً أمنياً على مساحات تتجاوز ألف كيلومتر مربع موزعة بين قطاع غزة وجنوب لبنان وجنوب سوريا، وسط مؤشرات إلى إمكانية توسيع هذه المناطق في ظل استمرار العمليات العسكرية والتطورات الميدانية.
عقيدة ما بعد أكتوبر
ويشير خبراء في الشأن الإسرائيلي إلى أن المؤسسة السياسية والأمنية في تل أبيب باتت تنظر إلى السيطرة الجغرافية المباشرة باعتبارها جزءاً أساسياً من منظومة الردع، مع التركيز على إنشاء أحزمة أمنية تفصل الحدود الإسرائيلية عن مناطق التهديد المحتملة.
لبنان في الحسابات
وفي الساحة اللبنانية، يرى مراقبون أن إسرائيل لم تعد تكتفي بالردع الجوي، بل تسعى إلى فرض واقع أمني جديد جنوب لبنان، بما يضمن إبعاد أي تهديدات محتملة عن حدودها الشمالية، مع استمرار الجدل حول مستقبل الانتشار العسكري الإسرائيلي في المنطقة.
غزة وسوريا
أما في غزة وسوريا، فتعتبر تل أبيب أن الاحتفاظ بمناطق نفوذ أمنية يوفر لها هامشاً أكبر للتحكم بالتطورات الميدانية ومنع إعادة تشكل البنى العسكرية المعادية قرب حدودها، وفق الرؤية الأمنية التي تتبناها الحكومة الحالية.
السلام بالقوة
ويرى محللون أن إسرائيل انتقلت خلال السنوات الأخيرة من مقاربة "الأرض مقابل السلام" إلى مفهوم أكثر تشدداً يقوم على "السلام بالقوة"، عبر فرض وقائع ميدانية تمنحها أفضلية أمنية طويلة الأمد وتحد من قدرة خصومها على تهديد حدودها.
حسابات سياسية
وتتقاطع هذه الاستراتيجية مع اعتبارات سياسية داخلية، إذ يرى خبراء أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تعتبر أي انسحاب من المناطق التي تمت السيطرة عليها خطوة قد تنعكس سلباً على موقعها السياسي، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
مستقبل التفاهمات
ويعتقد مراقبون أن ملف المناطق العازلة سيبقى أحد أبرز التحديات أمام أي تفاهمات إقليمية أو اتفاقات لوقف إطلاق النار، سواء في لبنان أو غزة، كما سيؤثر على مسار التفاهمات الدولية المرتبطة بأمن المنطقة وترتيبات ما بعد الحروب.
معادلة مفتوحة
في ظل استمرار التوترات الإقليمية، تبدو استراتيجية المناطق العازلة أحد أكثر الملفات حساسية في الشرق الأوسط، حيث تسعى إسرائيل إلى تحويل المكاسب الميدانية إلى واقع طويل الأمد، بينما يبقى مستقبل هذه المناطق رهناً بالتوازنات السياسية والعسكرية والتحولات التي قد تشهدها المنطقة خلال المرحلة المقبلة.