أكدت روسيا أن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة لم ينجح في توفير الحماية اللازمة للمدنيين، محذرة من استمرار الانتهاكات والتدهور الإنساني في القطاع رغم سريان التهدئة منذ أكتوبر الماضي.
جاءت هذه المواقف خلال كلمة ألقتها نائبة الممثل الدائم لروسيا لدى الأمم المتحدة آنا يفستيغنيفا أمام مجلس الأمن الدولي، خلال جلسة خُصصت لمناقشة الأوضاع في الشرق الأوسط بما في ذلك القضية الفلسطينية.
وقالت يفستيغنيفا إن وقف إطلاق النار المعلن في غزة لم يتحول إلى ضمان فعلي لأمن السكان المدنيين، مستندة إلى أرقام أعلنتها وزارة الصحة في القطاع بشأن الضحايا منذ بدء التهدئة.
وأشارت إلى أن أكثر من ألف فلسطيني استشهدوا منذ إعلان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025، فيما سُجل استشهاد 39 فلسطينياً وإصابة 199 آخرين خلال الفترة الممتدة بين 3 و10 يونيو الجاري.
انتقادات للمخططات الإسرائيلية:
أعربت الدبلوماسية الروسية عن قلق بلادها إزاء التصريحات الإسرائيلية المتعلقة بالسيطرة على أجزاء واسعة من قطاع غزة.
وقالت إن مسؤولين إسرائيليين يتحدثون بصورة علنية عن نيتهم فرض السيطرة على نحو 70 بالمئة من مساحة القطاع، معتبرة أن مثل هذه التوجهات تهدد أي جهود سياسية أو دبلوماسية تهدف إلى معالجة الأزمة.
وأضافت أن تحميل الجانب الفلسطيني مسؤولية تعثر المفاوضات لا يسهم في تحقيق تقدم حقيقي، بل يزيد من تعقيد المشهد القائم.
أزمة إنسانية مستمرة:
تطرقت يفستيغنيفا إلى الصعوبات التي تواجه عمليات إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة، مشيرة إلى وجود تأخير وإجراءات إضافية تُفرض على القوافل الإغاثية المتجهة إلى القطاع.
كما أعربت عن انزعاج موسكو من القيود المفروضة على دخول مواد أساسية يحتاجها السكان، معتبرة أن استمرار هذه الإجراءات يفاقم معاناة المدنيين.
وأوضحت أن النداء الإنساني الخاص بفلسطين والبالغة قيمته 4.1 مليارات دولار لم يحصل سوى على 15 بالمئة من التمويل المطلوب حتى الآن.
كذلك حذرت من أن نقص التمويل يدفع المنظمات الإنسانية إلى تقليص العديد من الخدمات الأساسية، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على الفئات الأكثر هشاشة وفي مقدمتها الأطفال.
دعوة لتحرك دولي:
شددت المسؤولة الروسية على ضرورة تكثيف الجهود الدولية لمعالجة الأوضاع الإنسانية في غزة وضمان وصول المساعدات دون عوائق.
ورأت أن استمرار الخسائر البشرية والأزمات المعيشية رغم اتفاق وقف إطلاق النار يبرز الحاجة إلى إجراءات أكثر فاعلية لحماية المدنيين وتخفيف معاناتهم.
تعكس المواقف الروسية جانباً من الجدل المتواصل داخل مجلس الأمن بشأن تطورات الحرب في غزة ومستقبل التهدئة، في ظل استمرار التحذيرات الدولية من تدهور الأوضاع الإنسانية وتراجع فرص التوصل إلى تسوية دائمة للأزمة.