16 شهراً من النزوح.. لاجئو شمال الضفة عالقون بين الفقد والانتظار

2026.06.19 - 10:31
Facebook Share
طباعة

فرضت العمليات العسكرية الإسرائيلية في شمال الضفة الغربية واقعًا جديدًا على عشرات آلاف الفلسطينيين الذين اضطروا إلى مغادرة مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، لتبدأ مرحلة مختلفة من المعاناة الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية بعد أكثر من 16 شهرًا من النزوح القسري.

 

تحولت المخيمات التي كانت تعج بالحياة إلى مناطق مغلقة تخضع لإجراءات عسكرية مشددة، بينما وجد السكان أنفسهم مشتتين بين المدن والقرى ومراكز الإيواء المؤقتة، بعيدًا عن منازلهم وأحيائهم التي نشؤوا فيها لعقود طويلة.

 

أدى النزوح إلى فقدان آلاف العائلات مصادر دخلها وأعمالها التجارية، بعد تضرر الأسواق والمنشآت الاقتصادية داخل المخيمات، الأمر الذي دفع كثيرين إلى البحث عن أعمال مؤقتة لتأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة اليومية.

 

كما تسبب التهجير في تفكك جزء من النسيج الاجتماعي الذي ميز المخيمات الفلسطينية على مدى سنوات، حيث اعتادت العائلات على حياة جماعية قائمة على الترابط اليومي والتكافل الاجتماعي، قبل أن يؤدي التوزع الجغرافي للنازحين إلى تراجع هذا الحضور الاجتماعي بصورة ملحوظة.

تظهر آثار النزوح كذلك في التغيرات النفسية التي رافقت فقدان المنازل والأحياء السكنية، خاصة مع استمرار الغموض بشأن مستقبل المخيمات وإمكانية العودة إليها خلال الفترة المقبلة.

 

تشير المعطيات الميدانية إلى أن المناطق المحيطة بالمخيمات أصبحت أقرب إلى مواقع عسكرية مغلقة، مع استمرار القيود المفروضة على دخول السكان إليها، الأمر الذي أبقى آلاف العائلات بعيدة عن منازلها وممتلكاتها.

 

سمحت القوات الإسرائيلية في مناسبات محدودة بدخول بعض السكان إلى المخيمات لإخراج مقتنيات شخصية قبل تنفيذ عمليات هدم جديدة، غير أن العديد من العائلات وجدت منازلها متضررة أو مدمرة بشكل كامل، في حين تعرضت ممتلكات أخرى للتخريب أو الحرق.

 

يمثل هذا الواقع تحولًا جديدًا في حياة اللاجئين الفلسطينيين الذين عاشوا أصلًا تجربة اللجوء منذ عقود، قبل أن يجدوا أنفسهم أمام موجة نزوح جديدة فرضتها التطورات الأخيرة في شمال الضفة الغربية.

 

اضطرت العائلات النازحة إلى الاعتماد على الأقارب ومراكز الإيواء والمساعدات الإنسانية لتأمين احتياجاتها الأساسية، وسط ظروف معيشية صعبة وتراجع فرص العمل والدخل.

 

تفيد التقديرات بأن العمليات العسكرية أدت إلى تهجير أكثر من 40 ألف فلسطيني من مخيمات شمال الضفة الغربية ومحيطها، في واحدة من أكبر موجات النزوح التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.

 

توزع نحو 27.5 ألف نازح من مخيمي طولكرم ونور شمس على مدينة طولكرم والقرى المجاورة، بينما انتشر أكثر من 21 ألف نازح من مخيم جنين ومحيطه في أحياء المدينة وعشرات البلدات والقرى داخل المحافظة.

رافق النزوح دمار واسع في القطاع السكني، حيث جرى تدمير نحو 1750 وحدة سكنية بشكل كامل، إلى جانب تضرر قرابة 3650 وحدة أخرى، فضلًا عن احتراق 135 منزلًا بصورة كاملة.

 

امتدت الأضرار إلى القطاع الاقتصادي، مع تدمير أو تضرر نحو 800 محل ومنشأة تجارية في مخيمي طولكرم ونور شمس، إضافة إلى خسائر كبيرة لحقت بالبنية التحتية وشبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي والاتصالات.

 

يعتمد معظم النازحين حاليًا على المساعدات الإنسانية المحدودة التي تقدمها المؤسسات الإغاثية والمنظمات الدولية، في ظل اتساع الاحتياجات المعيشية وصعوبة توفير مصادر دخل مستقرة.

حصلت العائلات النازحة خلال الفترة الماضية على دعم مالي محدود تمثل في منحة إيجار جزئية لمرة واحدة بلغت نحو 900 دولار، قُدمت عبر برامج مشتركة بين منظمات دولية ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" والسلطة الفلسطينية.

 

تتواصل التحديات الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها النازحون بعد مرور أكثر من عام على مغادرتهم مخيماتهم، في وقت ما زالت فيه العودة غير متاحة، بينما يفرض استمرار النزوح أعباءً متزايدة على آلاف الأسر الفلسطينية في شمال الضفة الغربية.

 

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 5