عمّان تستضيف مشاورات جديدة بين الحكومة اليمنية والحوثيين

2026.06.19 - 08:49
Facebook Share
طباعة

بدأت في العاصمة الأردنية عمّان جولة جديدة من المشاورات والتفاهمات العسكرية بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي، في محاولة لإحياء المسار السياسي وبلورة خارطة طريق جديدة لإنهاء النزاع المستمر في البلاد منذ سنوات.

 

كشفت مصادر لوسائل إعلام محلية أن المستشار العسكري في مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن، العميد أنتوني هايوارد، يقود هذه التفاهمات التي تركز على الملفات العسكرية والأمنية العالقة بين الطرفين، تمهيداً للانتقال إلى مراحل أكثر تقدماً من عملية التسوية.

 

وأوضحت المعلومات أن اللقاءات انطلقت فعلياً بعد التوصل إلى اتفاق لتبادل دفعة جديدة من الأسرى والمحتجزين منتصف مايو الماضي، حيث شهدت الأسابيع الأخيرة سلسلة اجتماعات ومداولات غير مباشرة هدفت إلى تقريب وجهات النظر وبناء أرضية مشتركة للحوار.

 

تسعى الأمم المتحدة إلى استثمار حالة التهدئة القائمة منذ هدنة عام 2022 والدفع نحو ترتيبات أكثر استقراراً تفتح المجال أمام تسوية سياسية شاملة تنهي سنوات الحرب.

 

أكدت المعلومات المتداولة أن المشاورات الحالية لا تستند إلى خارطة الطريق التي أُعلن عنها عام 2023، رغم موافقة الأطراف عليها من حيث المبدأ آنذاك، مشيرة إلى أن التطورات التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية جعلت بنودها غير قابلة للتنفيذ بصيغتها السابقة.

 

كان من المقرر توقيع تلك الخارطة رسمياً في ديسمبر 2023، غير أن التطورات الإقليمية المتسارعة، وفي مقدمتها الحرب في غزة وهجمات الحوثيين على سفن الشحن في خطوط الملاحة الدولية، أدت إلى تجميد المسار وتعطيل استكمال إجراءات الاتفاق.

 

وأشارت المصادر إلى أن الظروف التي أحاطت بالمنطقة خلال العامين الماضيين فرضت معطيات جديدة تختلف عن البيئة السياسية والعسكرية التي وُضعت فيها الخارطة السابقة، ما استدعى إعداد مقاربة مختلفة تأخذ في الاعتبار المتغيرات الراهنة.

 

أضافت أن الصيغة الجديدة قيد الإعداد ستتضمن بنوداً أكثر وضوحاً وآليات تنفيذ أكثر دقة، بهدف تجنب الثغرات والصياغات العامة التي أثارت خلافات في تفسير بعض بنود الوثيقة السابقة.

 

ستسعى التفاهمات الجديدة إلى وضع خطوات عملية قابلة للتطبيق، مع تحديد مسؤوليات الأطراف وآليات المتابعة والتنفيذ، بما يحد من فرص التعثر أو العودة إلى نقطة الصفر.

 

لم يُحدد حتى الآن جدول زمني لإنجاز الخارطة الجديدة أو موعد الإعلان الرسمي عنها، غير أن المشاورات واللقاءات برعاية مكتب المبعوث الأممي لا تزال مستمرة للوصول إلى تفاهمات نهائية.

 

وأوضحت معلومات متداولة أن أي تسوية سياسية في اليمن يجب أن تنطلق من التوازنات القائمة حالياً، لا من الظروف التي كانت سائدة قبل أعوام، معتبرة أن التحولات العسكرية والسياسية والإقليمية فرضت واقعاً مختلفاً يتطلب أدوات جديدة لمعالجته.

 

نجاح أي مبادرة مستقبلية يرتبط بمدى قدرتها على مواكبة المتغيرات المستجدة، سواء داخل اليمن أو على مستوى الإقليم، بما يضمن توفير بيئة أكثر ملاءمة لتنفيذ الالتزامات المتبادلة.

 

من جانبه، أبدى المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ تفاؤلاً حذراً بإمكانية تحقيق تقدم في الملف اليمني مستفيداً من التحولات الإقليمية الأخيرة.

 

قال خلال إحاطته الأخيرة أمام مجلس الأمن الدولي إن التفاهم بين إيران والولايات المتحدة قد يشكل نقطة تحول مهمة على مستوى المنطقة، ويمكن أن يوفر فرصة جديدة لدفع الأطراف اليمنية نحو استئناف المسار السياسي.

 

وأشار إلى أن الأوضاع الإقليمية الحالية قد تساعد في خلق مناخ أكثر ملاءمة للحوار، داعياً جميع الأطراف إلى استثمار هذه اللحظة والعمل على تحقيق تقدم ملموس نحو تسوية مستدامة.

 

يرى مراقبون أن نجاح المشاورات الجارية في عمّان سيعتمد على قدرة الأطراف على تجاوز الملفات الخلافية المعقدة، وفي مقدمتها الترتيبات الأمنية والعسكرية، إضافة إلى القضايا المرتبطة بمستقبل مؤسسات الدولة وتقاسم الصلاحيات.

 

يعتقد متابعون أن أي اختراق في هذه الجولة قد يمهد الطريق لإطلاق عملية سياسية جديدة تختلف عن المحاولات السابقة، خصوصاً إذا حظيت بدعم إقليمي ودولي يضمن تنفيذ مخرجاتها على الأرض.

 

رغم استمرار حالة الهدوء النسبي مقارنة بسنوات الحرب الماضية، لا تزال التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية تشكل عقبات رئيسية أمام الوصول إلى اتفاق نهائي، ما يجعل نتائج المشاورات الحالية محل ترقب من مختلف الأطراف اليمنية والإقليمية.

 

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 7

اقرأ أيضاً