خامنئي يعلّق لأول مرة على مذكرة التفاهم مع أمريكا

2026.06.18 - 21:41
Facebook Share
طباعة

أعادت رسالة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي بشأن مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة تسليط الضوء على التوازنات الدقيقة داخل النظام الإيراني، بعدما أقرّ بأنه لم يكن يفضل هذا المسار منذ البداية، لكنه وافق عليه في نهاية المطاف بعد ضمانات قدمتها القيادة السياسية في طهران.

 

ويكشف هذا الموقف عن طبيعة المرحلة التي تمر بها إيران عقب أشهر من المواجهة والضغوط العسكرية والاقتصادية، إذ باتت القيادة الإيرانية أمام معادلة معقدة تجمع بين الحفاظ على الخطاب السياسي التقليدي من جهة، والانفتاح على تسويات تفرضها الوقائع الإقليمية والدولية من جهة أخرى.

 

في رسالته، حرص خامنئي على إظهار أن قرار المضي في التفاهم لم يكن تحولاً في المبادئ أو تغييراً في النظرة إلى واشنطن، بل جاء استجابة لحسابات تتعلق بالمصلحة الوطنية كما يراها صانع القرار الإيراني. لذلك ربط موافقته بالتعهدات التي قدمها الرئيس مسعود بزشكيان بصفته رئيس

المجلس الأعلى للأمن القومي، والمتعلقة بحماية حقوق الإيرانيين وعدم القبول بأي شروط إضافية خارج إطار ما تم الاتفاق عليه.

 

يعكس هذا الربط رغبة واضحة في توزيع المسؤولية السياسية عن المرحلة المقبلة، بحيث لا تبدو الموافقة على التفاهم قراراً فردياً، وإنما خياراً مؤسسياً تتحمل نتائجه مختلف مؤسسات الدولة.

 

كما تكشف الرسالة عن استمرار انعدام الثقة بين الجانبين رغم توقيع مذكرة التفاهم. فخامنئي لم يتحدث عن بداية صفحة جديدة مع الولايات المتحدة بقدر ما ركز على اختبار التزامها بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه. ومن خلال هذه اللغة، تسعى طهران إلى تجنب تقديم الاتفاق للرأي العام باعتباره انتصاراً دبلوماسياً لواشنطن أو تراجعاً إيرانياً أمام الضغوط.

 

وفي المقابل، حملت الرسالة انتقادات مباشرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إذ اعتبر خامنئي أن واشنطن استخدمت مختلف أدوات الضغط للوصول إلى هذه المرحلة، وأن قبولها بالتفاهم جاء نتيجة ظروف فرضتها التطورات الأخيرة. ويهدف هذا الخطاب إلى الحفاظ على السردية السياسية الإيرانية القائمة على فكرة الصمود في مواجهة الضغوط الخارجية.

 

تجري هذه التصريحات في وقت تستعد فيه طهران وواشنطن للانتقال إلى مرحلة جديدة من المحادثات المباشرة، وهي خطوة ظلت موضع جدل داخل الأوساط السياسية الإيرانية لسنوات طويلة. لذلك حرص خامنئي على التأكيد أن التفاوض لا يعني تبني المواقف الأمريكية أو التخلي عن الثوابت التي تتبناها الجمهورية الإسلامية في ملفاتها الإقليمية والدولية.

 

يبدو أن القيادة الإيرانية تحاول من خلال هذا الخطاب إدارة توازن دقيق بين متطلبات الانفتاح السياسي والاقتصادي التي فرضتها المرحلة الحالية، وبين المحافظة على تماسك الجبهة الداخلية واحتواء اعتراضات التيارات الرافضة لأي تقارب مع الولايات المتحدة.

 

كما تكشف الرسالة أن طهران تنظر إلى مذكرة التفاهم باعتبارها بداية مسار قابل للنجاح أو الفشل وفقاً لما ستسفر عنه مرحلة التنفيذ. فنجاح الاتفاق لن يُقاس بالبنود المكتوبة فقط، بل بمدى الالتزام العملي بها، وقدرة الطرفين على تجاوز إرث طويل من الشكوك والصراعات.

 

وبين التحفظ الذي أبداه خامنئي والموافقة التي منحها للمضي في التفاهم، تبرز صورة قيادة إيرانية تحاول التكيف مع واقع جديد دون التخلي عن خطابها التقليدي، فيما تبقى المرحلة المقبلة مرهونة بما إذا كانت واشنطن وطهران قادرتين على تحويل التهدئة الحالية إلى تفاهمات أكثر استقراراً واستدامة.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 3

اقرأ أيضاً