خريطة الاحتلال الجديدة.. ماذا تخفي خطوط التمدد في جنوب لبنان؟

2026.06.18 - 19:48
Facebook Share
طباعة

أعاد نشر الجيش الإسرائيلي خريطة محدثة لما يسميه "المنطقة الأمنية" في جنوب لبنان فتح النقاش حول حقيقة السيطرة الإسرائيلية على الأرض، ومدى ارتباط هذه الخرائط بالوقائع العسكرية الفعلية أو بالأهداف السياسية المرتبطة بالمفاوضات الجارية في المنطقة.

 

جاء الإعلان الإسرائيلي بالتزامن مع التفاهم الأمريكي الإيراني الأخير، الذي يفترض أن ينعكس على عدة ساحات إقليمية من بينها لبنان، إلا أن التطورات الميدانية تشير إلى استمرار المواجهات والغارات والعمليات العسكرية في الجنوب.

توسع في الخرائط:

 

تظهر الخريطة الإسرائيلية الجديدة مساحة أوسع مقارنة بالخريطة التي نشرها الجيش الإسرائيلي في أبريل الماضي والمعروفة بـ"الخط الأصفر".

 

ووفق الرواية الإسرائيلية، امتد نطاق الانتشار ليشمل مناطق إضافية في القطاعين الشرقي والأوسط، وصولاً إلى محيط مرتفعات علي الطاهر وبلدة كفرتبنيت.

 

كما تتحدث التقديرات الإسرائيلية عن منطقة عمليات بعمق يصل إلى عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، مع زيادة المساحة الخاضعة للسيطرة من نحو 500 كيلومتر مربع إلى قرابة 600 كيلومتر مربع.

 

أهداف سياسية وعسكرية:

 

تزامن نشر الخريطة مع تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكد فيها أن القوات الإسرائيلية لن تنسحب من جنوب لبنان ما دامت المتطلبات الأمنية قائمة.

 

يتزامن ذلك وسط مطالب داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بالإبقاء على منطقة عازلة جنوب لبنان، والحفاظ على حرية التحرك العسكري في مواجهة أي تهديدات مستقبلية.

 

كما تنظر أطراف لبنانية إلى الخريطة باعتبارها جزءاً من محاولة تحسين الموقع التفاوضي الإسرائيلي في أي ترتيبات أمنية مقبلة.

 

السيطرة بالنار لا بالأرض:

 

في المقابل، تشير المعطيات الميدانية إلى أن المناطق التي تظهرها الخريطة لا تخضع كلها لسيطرة ميدانية مباشرة.

 

فاستمرار القصف والاشتباكات في محيط كفرتبنيت ومرتفعات علي الطاهر يوحي بأن هذه المناطق ما زالت تشهد مواجهات متواصلة، وأن الوجود الإسرائيلي فيها يواجه تحديات ميدانية مستمرة.

 

تبرز مرتفعات علي الطاهر كواحدة من أكثر النقاط حساسية، نظراً لموقعها الاستراتيجي المطل على مدينة النبطية ومحيطها.

 

كفرتبنيت وعلي الطاهر:

 

تعد كفرتبنيت البوابة الجنوبية للنبطية، فيما تمنح مرتفعات علي الطاهر أفضلية نارية ورقابية على مساحة واسعة من المنطقة.

 

ولهذا تسعى إسرائيل إلى إظهار وجودها في هذه المنطقة باعتباره إنجازاً عسكرياً، بينما تؤكد الوقائع الميدانية أن السيطرة الكاملة عليها لم تتحقق حتى الآن.

 

يفسر مراقبون ذلك بمحاولة توجيه رسائل ردع إلى حزب الله، وإظهار قدرة الجيش الإسرائيلي على الوصول إلى مناطق حساسة في عمق الجنوب.

 

مؤشرات استنزاف:

 

تتزامن هذه التطورات مع استمرار العمليات التي تستهدف القوات الإسرائيلية في بعض المناطق الحدودية.

 

وبرزت عملية بلدة الطيبة كواحدة من أبرز الأحداث الميدانية الأخيرة، بعدما أسفرت عن سقوط قتيل وعدد من الجرحى في صفوف القوات الإسرائيلية وفق معطيات متداولة.

 

وتعكس مثل هذه العمليات استمرار المخاطر التي تواجه أي وجود عسكري طويل الأمد داخل الأراضي اللبنانية.

 

دمار واسع جنوباً:

 

على الأرض، تكشف المشاهد القادمة من القرى الجنوبية حجم الدمار الذي خلفته الأشهر الماضية من المواجهات.

 

تظهر مناطق واسعة وقد تحولت إلى ركام، في ظل تضرر عشرات القرى والبلدات الواقعة على امتداد الشريط الحدودي.

 

كما تعرقل الأوضاع الأمنية عودة قسم من السكان إلى مناطقهم، رغم الدعوات المتزايدة لإعادة الحياة الطبيعية إلى الجنوب.

 

معركة خرائط أم معركة ميدان؟

 

يثير نشر الخريطة الإسرائيلية تساؤلات حول ما إذا كانت تعكس واقعاً عسكرياً ثابتاً أم أنها جزء من معركة سياسية وإعلامية موازية للميدان.

 

فبينما تتحدث إسرائيل عن توسيع نطاق سيطرتها، تشير الوقائع اليومية إلى استمرار المواجهات وصعوبة فرض استقرار كامل في المناطق التي تعلن السيطرة عليها.

 

ومع استمرار المفاوضات الإقليمية والتجاذبات الدولية، يبقى جنوب لبنان ساحة مفتوحة على احتمالات متعددة، حيث تتقاطع الحسابات العسكرية مع الأهداف السياسية في مرحلة تبدو فيها الخرائط جزءاً من أدوات الصراع بقدر ما هي انعكاس له. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 6