النزوح والحرب يتركان السوريين بلا إثباتات قانونية

2026.06.18 - 15:39
Facebook Share
طباعة

أزمة قانونية
كشف المجلس النرويجي لـ اللاجئين أن ملايين السوريين ما زالوا يواجهون تحديات قانونية متفاقمة نتيجة فقدان الوثائق المدنية وإثباتات الملكية، في ظل تداعيات سنوات النزاع والنزوح وتضرر السجلات الرسمية، الأمر الذي يهدد وصولهم إلى الخدمات الأساسية ويقوّض حقوقهم السكنية والقانونية.


فجوات كبيرة في الوثائق
وأظهرت نتائج تقييم ميداني شمل 1200 أسرة في تسع محافظات سورية أن 62% من الأسر لديها فرد واحد على الأقل يفتقر إلى وثائق مدنية مكتملة، مقابل 38% فقط تمتلك وثائق كاملة لجميع أفرادها.
وجرى التقييم في محافظات حلب وإدلب والحسكة والرقة ودرعا ودمشق وريف دمشق وحماة وحمص، واكتمل في كانون الأول/ديسمبر 2025، مستنداً إلى مسوح أسرية ومقابلات ميدانية وجلسات نقاش مع السكان وممثلين عن المؤسسات المحلية.


العائدون الأكثر تضرراً
وبيّنت النتائج أن العائدين إلى سوريا يواجهون تحديات أكبر، إذ تبين أن 80% ممن عادوا منذ كانون الأول/ديسمبر 2024 يعانون نقصاً في وثيقة واحدة على الأقل أو في سجلاتهم الرسمية.
وأرجع التقرير هذه الفجوات إلى النزوح طويل الأمد، وتدمير السجلات المدنية خلال سنوات الحرب، إضافة إلى الاضطرابات الإدارية التي أعاقت استخراج الوثائق أو تجديدها.


الهوية والخدمات الأساسية
وقال مدير مكتب المجلس النرويجي للاجئين في سوريا، فيديريكو جاكيتي، إن غياب الوثائق المدنية يؤثر بشكل مباشر على حياة السوريين اليومية، مشيراً إلى أن العديد من العائلات لا تمتلك أي سجلات رسمية تثبت هويتها أو وجودها القانوني.
وأضاف أن فقدان وثائق الهوية أو الملكية يحد من قدرة الأسر على الوصول إلى الرعاية الصحية والتعليم والخدمات الأساسية الأخرى، كما يعرقل إثبات الحقوق القانونية والعائلية.


أزمة الملكية والسكن
وأشار التقييم إلى أن 61% من الأسر لا تمتلك وثائق رسمية تثبت حقوقها السكنية، رغم أن 70% منها أفادت بامتلاك منزل أو استئجاره.
كما تواجه 21% من الأسر خطر الإخلاء، فيما أكد 69% من المهددين بالإخلاء أنهم لم يتلقوا أي إشعار رسمي مسبق بشأن ذلك.


النساء الأكثر تأثراً
وأظهر التقرير أن النساء يواجهن تحديات أكبر في ملفات الملكية، إذ تبلغ نسبة غياب وثائق الملكية بينهن 70%، مقارنة بأكثر قليلاً من 50% لدى الرجال.
كما أفاد بأن 87% من النساء اللواتي فقدن أزواجهن لا يستطعن الوصول إلى ممتلكات أو حقوق الأشخاص المفقودين بسبب تعقيدات قانونية تتعلق بالميراث وغياب شهادات الوفاة.
وفي هذا السياق، نجحت 24% فقط من النساء اللواتي تقدمن بطلبات لإصدار إعلانات قانونية بالوفاة أو الغياب، بينما لا تزال 66% من الطلبات قيد المعالجة.


تحديات الوصول إلى العدالة

وأكد المجلس النرويجي للاجئين أن الحصول على المساعدة القانونية لا يزال محدوداً بسبب ارتفاع التكاليف وتعقيد الإجراءات، داعياً إلى تبسيط متطلبات استخراج الوثائق وتوحيدها وخفض الرسوم المرتبطة بها.
كما طالب الجهات المانحة بزيادة الدعم لبرامج الوصول إلى العدالة، خاصة للفئات الأكثر هشاشة، بما في ذلك النساء والنازحون والأشخاص ذوو الإعاقة وأسر المفقودين.


ملف مفتوح أمام التعافي
تعكس نتائج التقرير حجم التحديات القانونية التي ما تزال تواجه السوريين بعد سنوات من الحرب والنزوح، إذ باتت أزمة الوثائق المدنية وإثباتات الملكية تشكل عائقاً رئيسياً أمام الاستقرار والعودة وإعادة الإعمار. وبينما تتواصل جهود التعافي، يبقى تعزيز الأمن القانوني وتسهيل الوصول إلى الحقوق والخدمات شرطاً أساسياً لأي مسار مستدام نحو الاستقرار في سوريا. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 4