مع دخول التفاهم المبرم بين الولايات المتحدة وإيران حيز التنفيذ، تتجه الأنظار إلى الإجراءات الميدانية اللازمة لإعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام حركة الملاحة الدولية، وفي مقدمتها عمليات الكشف عن الألغام البحرية وإزالتها من الممرات الحيوية.
ويُعد المضيق أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي تهديد لحركة الملاحة فيه قضية ذات تأثير مباشر على أسواق الطاقة والتجارة الدولية.
الألغام البحرية في صدارة التحديات
وتشير تقديرات عسكرية إلى أن الألغام البحرية تُعد من أكثر الوسائل فعالية لتعطيل الممرات البحرية، نظراً لانخفاض تكلفتها مقارنة بحجم الأضرار التي يمكن أن تتسبب بها.
وتعتمد إيران منذ سنوات على هذا النوع من القدرات ضمن استراتيجيتها الدفاعية البحرية، التي تقوم على إعاقة حركة القوات المعادية ومنع وصولها إلى مناطق تعتبرها حساسة أو استراتيجية.
وتتحدث تقديرات متداولة عن امتلاك طهران آلاف الألغام البحرية القابلة للنشر بواسطة زوارق سريعة أو غواصات أو سفن مدنية معدلة لهذا الغرض.
مدة التطهير المتوقعة
وتشير المعطيات المتداولة في الأوساط العسكرية إلى أن عمليات التطهير الأولية للمضيق قد تستغرق نحو شهر في الحد الأدنى، مع إمكانية تمديد المدة بحسب حجم الحقول الملغمة وطبيعة توزيعها.
ويعتمد الزمن المطلوب على عدد الألغام الموجودة، والمساحة التي تحتاج إلى تمشيط، ومستوى التعقيد الذي تواجهه فرق إزالة الألغام أثناء تنفيذ مهمتها.
وتوضح الدراسات العسكرية أن إزالة حقل يضم عشرات الألغام قد تنجز خلال أيام معدودة، بينما قد تتطلب الحقول الأكثر تعقيداً عدة أسابيع من العمل المتواصل قبل إعلان المنطقة آمنة للملاحة.
قدرات متطورة لدول الناتو
وتعتمد دول حلف شمال الأطلسي على منظومات متقدمة في مكافحة الألغام البحرية، تشمل سفناً متخصصة وطائرات مسيّرة ومركبات بحرية غير مأهولة وغواصات روبوتية تعمل تحت سطح الماء.
وتسمح هذه التقنيات بإجراء عمليات الكشف والتدمير عن بعد دون تعريض الطواقم البشرية لمخاطر مباشرة داخل المناطق الملغمة.
كما تمتلك دول الحلف أساطيل متخصصة يمكنها تنفيذ عمليات واسعة النطاق عند الحاجة، مع إمكانية زيادة عدد السفن المشاركة في حال إطلاق عمليات تطهير كبيرة.
أنظمة أوروبية متخصصة
وتبرز عدة برامج أوروبية متقدمة في هذا المجال، من بينها المشروع البلجيكي الهولندي المشترك الذي يعتمد بصورة شبه كاملة على الأنظمة غير المأهولة، إضافة إلى القدرات البريطانية والفرنسية والألمانية والإيطالية والبولندية المخصصة للكشف عن الألغام والتعامل معها في البيئات البحرية المعقدة.
وتتميز هذه الأنظمة باستخدام أجهزة استشعار متطورة وسونارات عالية الدقة ومركبات آلية قادرة على تحديد مواقع الألغام وتحييدها بأقل قدر من المخاطر.
عودة الملاحة مرتبطة بنتائج التطهير
ويرى خبراء في الأمن البحري أن نجاح عمليات إزالة الألغام سيشكل العامل الحاسم في استعادة حركة الملاحة الطبيعية داخل مضيق هرمز، خاصة مع وجود عشرات السفن التجارية وناقلات الطاقة التي تنتظر تأمين الممرات البحرية بشكل كامل.
وفي حال تنفيذ عمليات التطهير وفق الخطط المعلنة وبمشاركة القدرات الدولية المتخصصة، فمن المتوقع إعادة فتح الممرات الرئيسية تدريجياً خلال الأسابيع المقبلة، مع استمرار أعمال المراقبة والتأمين البحري لضمان عدم تجدد المخاطر.