وجّه عدد من كبار المسؤولين الإسرائيليين السابقين، بينهم رؤساء حكومات وقادة أجهزة أمنية وعسكرية سابقون، رسالة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو طالبوا فيها باتخاذ إجراءات فورية وحاسمة لوقف اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، محذرين من تصاعد ما وصفوه بـ"الإرهاب اليهودي" ضد الفلسطينيين.
وشملت الرسالة، التي وُجهت أيضاً إلى وزراء ومسؤولين أمنيين وقضائيين بارزين، عرضاً مفصلاً للاعتداءات التي شهدتها الضفة الغربية خلال السنوات الأخيرة، مع التأكيد على أن وتيرة هذه الهجمات شهدت تصاعداً ملحوظاً خلال الفترة الماضية.
وأكد الموقعون أن الرسالة تمثل تحذيراً أخيراً للسلطات الإسرائيلية، مطالبين باتخاذ جميع الخطوات القانونية والأمنية اللازمة لوضع حد للهجمات التي تستهدف الفلسطينيين وممتلكاتهم، وما يرافقها من عمليات تخريب واعتداءات متكررة في عدد من مناطق الضفة الغربية.
وأشار الموقعون إلى أن العديد من منفذي هذه الاعتداءات يقيمون في بؤر استيطانية ومزارع أُنشئت قرب التجمعات الفلسطينية، معتبرين أن هذه المواقع تحولت إلى منطلق لعمليات تهدف إلى ممارسة الضغوط على السكان الفلسطينيين ودفعهم إلى مغادرة مناطقهم.
وانتقدت الرسالة استخدام توصيفات تقلل من خطورة الظاهرة، مؤكدة أن المتورطين في تلك الاعتداءات ليسوا مجرد شبان هامشيين، بل أفراد ومجموعات تنفذ أعمالاً منظمة تتسبب بأضرار كبيرة للفلسطينيين وممتلكاتهم.
ودعا الموقعون الحكومة الإسرائيلية إلى إبعاد جميع المتورطين في أعمال العنف عن مناطق الضفة الغربية، والعمل على ملاحقتهم قضائياً وتقديمهم للمحاكمة وفق القانون.
انتقادات لموقف الحكومة
واتهم المسؤولون السابقون الحكومة الإسرائيلية بالتقاعس عن مواجهة هذه الظاهرة، معتبرين أن التصريحات الرسمية لا تعكس الواقع الميداني، وأن السلطات لم تتخذ خطوات كافية لردع المعتدين أو الحد من نشاطهم.
كما أشاروا إلى أن بعض الجهات الحكومية توفر دعماً مباشراً أو غير مباشر للبؤر الاستيطانية غير المرخصة، وهو ما يسهم، بحسب الرسالة، في استمرار الاعتداءات وتوسعها.
وأكد الموقعون أن الأجهزة الأمنية والمؤسسات الرسمية مطالبة بالتحرك بشكل أكثر فاعلية لمواجهة هذه الظاهرة ومنع تكرارها، محذرين من تداعياتها الأمنية والسياسية.
أسماء بارزة بين الموقعين
وضمت قائمة الموقعين شخصيات سياسية وأمنية بارزة، من بينها رئيسا الوزراء السابقان إيهود باراك وإيهود أولمرت، إلى جانب رؤساء أركان وقادة سابقين في الجيش وأجهزة الاستخبارات والأمن الداخلي، فضلاً عن قضاة وأكاديميين وشخصيات عامة معروفة.
وتأتي هذه الخطوة في ظل تزايد الانتقادات داخل إسرائيل بشأن تصاعد اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين، خاصة في مناطق غور الأردن والتجمعات الريفية بالضفة الغربية، حيث تشير تقارير إلى نزوح عدد من العائلات الفلسطينية نتيجة الضغوط والاعتداءات المتكررة.
وأكد الموقعون أن مواقفهم استندت إلى جولات ميدانية وزيارات متكررة لمناطق فلسطينية شهدت حوادث عنف خلال الفترة الماضية، مشيرين إلى أن ما شاهدوه على الأرض دفعهم إلى إطلاق هذا التحرك والمطالبة بإجراءات عاجلة لوقف الاعتداءات.