قُتل شخص وأُصيب آخر بجروح خطرة، الخميس، إثر غارة نفذتها طائرة مسيّرة إسرائيلية استهدفت سيارة في جنوب لبنان، وذلك بعد ساعات من الإعلان عن توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران.
وأفادت وسائل إعلام لبنانية بأن الهجوم استهدف سيارة قرب مستديرة كفر تبنيت – أرنون في قضاء النبطية، ما أدى إلى سقوط قتيل وإصابة شخص آخر نُقل إلى المستشفى لتلقي العلاج.
استهداف جديد في بنت جبيل
وفي حادثة منفصلة، شنت طائرة مسيّرة إسرائيلية غارة على بلدة حداثا في جنوب لبنان، في استمرار للضربات التي تشهدها المنطقة رغم الحديث عن ترتيبات تهدف إلى خفض التصعيد.
ويُعد الهجوم من أوائل العمليات العسكرية التي سُجلت بعد الإعلان عن التفاهم الأميركي الإيراني الذي تضمن بنوداً مرتبطة بوقف العمليات العسكرية على عدة جبهات إقليمية.
اختبار مبكر للاتفاق
وتأتي هذه التطورات في وقت يترقب فيه المراقبون مدى قدرة الاتفاق الجديد على فرض تهدئة فعلية في المنطقة، خصوصاً في الساحات التي شهدت مواجهات متواصلة خلال الأشهر الماضية.
ورغم تراجع حدة المواجهات بين إسرائيل وحزب الله خلال الأيام الأخيرة، فإن العمليات العسكرية لم تتوقف بالكامل، حيث استمرت الغارات والاشتباكات المتفرقة في عدد من المناطق الحدودية.
خسائر بشرية واسعة منذ بدء الحرب
وشهد لبنان منذ اندلاع المواجهة العسكرية الأخيرة موجات قصف وغارات واسعة، أسفرت عن آلاف الضحايا والجرحى، إضافة إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان من مناطق الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت.
كما تسببت العمليات العسكرية بأضرار كبيرة في البنية التحتية والمناطق السكنية، وسط تحذيرات متواصلة من تفاقم الأوضاع الإنسانية.
خلافات إسرائيلية حول المرحلة المقبلة
بالتوازي مع ذلك، تتواصل النقاشات داخل إسرائيل بشأن مستقبل العمليات العسكرية في لبنان، في ظل التفاهمات الجديدة بين واشنطن وطهران.
وتحدثت تقارير إسرائيلية عن مطالب من المؤسسة العسكرية بالإبقاء على حرية تنفيذ العمليات داخل الأراضي اللبنانية، والحفاظ على منطقة عازلة في الجنوب، إضافة إلى الاستمرار في الضغوط الرامية إلى نزع سلاح حزب الله.
في المقابل، تشير تقديرات إلى وجود حالة من عدم الوضوح داخل الأوساط السياسية والعسكرية الإسرائيلية بشأن كيفية التعامل مع المرحلة المقبلة، خاصة إذا دخلت التفاهمات الإقليمية حيز التنفيذ الكامل.
لبنان ضمن بنود التفاهم
وكانت تصريحات إيرانية سابقة قد أكدت أن الملف اللبناني يشكل جزءاً أساسياً من التفاهم المعلن مع الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن الاتفاق يتضمن مساراً لوقف الأعمال العسكرية وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية.
إلا أن الغارة الأخيرة تعكس استمرار التوتر الميداني، وتطرح تساؤلات حول مدى التزام الأطراف المختلفة بالتفاهمات الجديدة، وإمكانية ترجمتها إلى تهدئة فعلية على الأرض خلال الفترة المقبلة.