تحديات ما بعد الاتفاق
بعد نحو خمسة أشهر على بدء تنفيذ الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، لا يزال ملف دمج المقاتلين يواجه تحديات كبيرة، مع بقاء نحو 8 آلاف عنصر خارج المؤسسات العسكرية والأمنية، رغم التقدم الذي تحقق في عدد من البنود التنفيذية.
أرقام الدمج
كشف مصدر مسؤول في "قسد" أن عدد العناصر المتبقين ضمن صفوف القوات يبلغ نحو 20 ألف مقاتل، مشيراً إلى انضمام 4 آلاف عنصر إلى قوى الأمن الداخلي والمؤسسات الأمنية، فيما التحق 5 آلاف آخرون بالألوية الثلاثة التي جرى تشكيلها ضمن إطار الفرقة 60 التابعة للجيش السوري.
كما عاد نحو ألف شاب من أبناء عفرين إلى مناطقهم مع عائلاتهم، بينما ينتظر ألفان آخران استكمال ترتيبات العودة للانضمام إلى تشكيل عسكري يجري التحضير له في المنطقة.
إعادة الانتشار
بحسب المصدر، تمركزت الألوية الجديدة في عدد من الثكنات العسكرية بمحافظتي الحسكة والقامشلي، على أن يتلقى عناصرها تدريبات عسكرية في ريف دمشق، فيما يخضع القادة لدورات متخصصة في الكلية الحربية بحمص.
وتترافق هذه الخطوات مع استمرار إخلاء مقرات "قسد" وتسليمها إلى الإدارات المدنية ضمن مسار تنفيذ الاتفاق.
العقبة الرئيسية
رغم التقدم المسجل، لا يزال العدد الكبير من المقاتلين مقارنة بالقدرة الاستيعابية للتشكيلات العسكرية المتفق عليها يمثل التحدي الأبرز أمام استكمال عملية الدمج.
وأكد المصدر أن المشاورات بين الأطراف المعنية مستمرة لإيجاد آليات وصيغ جديدة تسمح باستيعاب العناصر المتبقين ضمن المؤسسات العسكرية والأمنية الرسمية.
خطوات حكومية
خلال الأسابيع الماضية، أعلنت الحكومة السورية تحقيق تقدم في تنفيذ الاتفاق، شمل الإفراج عن أكثر من 1200 من مقاتلي "قسد" الموقوفين، إضافة إلى بدء دمج أكثر من 9 آلاف عنصر من قوات "الأسايش"، بينهم نحو ألف امرأة، ضمن مؤسسات الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية.
كما تسلمت مؤسسات الدولة عدداً من المعابر والمنشآت الحيوية، بالتزامن مع انتشار قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية في مدن وبلدات شمال شرقي سوريا.
ملفات عالقة
ورغم هذه الإجراءات، ما تزال عدة ملفات أساسية بحاجة إلى تسوية، أبرزها مستقبل المقاتلين غير المشمولين بخطط الدمج الحالية، وآليات استكمال توحيد الهياكل العسكرية والأمنية، إضافة إلى بعض التباينات المتعلقة بتفسير وتنفيذ بنود الاتفاق.
ويرى مراقبون أن نجاح الاتفاق على المدى الطويل يرتبط بمدى قدرة الأطراف على معالجة هذه القضايا الحساسة وإنجاز إعادة هيكلة شاملة للمؤسسات العسكرية والأمنية.
أوضاع الجرحى وعائلات القتلى
وفي إطار الترتيبات الجارية، أشار المصدر إلى وجود تنسيق بين مؤسسات "قسد" ووزارة الدفاع السورية لتولي تقديم الرواتب والخدمات لعائلات القتلى والجرحى، ضمن خطوات تهدف إلى معالجة الآثار الاجتماعية والإنسانية المترتبة على سنوات الصراع.
الاختبار الأصعب
على الرغم من التقدم المحرز في تنفيذ اتفاق دمشق و"قسد"، فإن بقاء آلاف المقاتلين خارج المؤسسات الرسمية يؤكد أن المرحلة الأكثر تعقيداً لم تُحسم بعد. وبينما يُنظر إلى الاتفاق باعتباره محطة مفصلية في إعادة ترتيب المشهد الأمني والعسكري في شمال شرقي سوريا، فإن نجاحه النهائي سيبقى مرهوناً بقدرة الأطراف على استكمال ملف الدمج ومعالجة القضايا العالقة التي لا تزال تشكل اختباراً حقيقياً لمسار التنفيذ.