اللمسات الأخيرة
كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة أن قطر وباكستان تعملان على إعداد لائحة تنظيمية ومذكرة تفسيرية مرافقة للاتفاق الإطاري المرتقب بين الولايات المتحدة وإيران، بهدف معالجة النقاط التنفيذية العالقة ووضع آليات واضحة لتنفيذ الالتزامات المتبادلة قبل التوقيع الرسمي المتوقع في سويسرا.
دور الوسطاء
بحسب المصادر، تتولى الدوحة وإسلام آباد تنسيق الجوانب الفنية والتنفيذية للاتفاق بالتواصل المباشر مع طهران وواشنطن، سعياً لتحويل التفاهم السياسي إلى إطار عملي قابل للتنفيذ.
وأشارت إلى أن التحرك المشترك للوسيطين جاء بعد التوافق على الخطوط العريضة للمذكرة، مع الحاجة إلى تحديد التفاصيل المرتبطة بالتنفيذ والجداول الزمنية.
خريطة التنفيذ
تتضمن اللائحة التنظيمية المرتقبة ملحقاً زمنياً يحدد آليات تنفيذ الالتزامات المتعلقة بحرية الملاحة في مضيق هرمز، ورفع الحصار البحري، وتعليق العقوبات، إضافة إلى آليات التعامل مع الأموال الإيرانية المجمدة.
وتهدف الوثيقة إلى وضع أسس واضحة لإدارة المفاوضات المقبلة، المقرر أن تمتد على مدى 60 يوماً للوصول إلى اتفاق نهائي.
الأموال المجمدة
أفادت المصادر بأن ملف الأموال الإيرانية المجمدة لا يزال من أبرز القضايا التي تحتاج إلى ترتيبات تنفيذية دقيقة، رغم وجود توافق مبدئي بين الطرفين بشأنه.
وتدور النقاشات حول توقيت الإفراج عن هذه الأموال، وما إذا كان سيتم ذلك على مراحل متتالية خلال فترة التفاوض أو عبر دفعات مرتبطة بتنفيذ التزامات محددة، بما في ذلك إعادة فتح مضيق هرمز وتسهيل حركة الملاحة.
العقوبات النفطية
لا تزال آلية رفع العقوبات النفطية محل بحث بين الجانبين، وسط تباين في وجهات النظر بشأن ما إذا كان التعليق سيتم تدريجياً أو بشكل أوسع مع انطلاق المفاوضات.
وتسعى اللائحة التنفيذية إلى تحديد التسلسل الزمني والإجراءات العملية الخاصة برفع القيود المفروضة على قطاع النفط الإيراني والخدمات المرتبطة به.
مضيق هرمز
يحتل ملف مضيق هرمز موقعاً محورياً في المشاورات الجارية، حيث تركز المباحثات على آليات إعادة حركة الملاحة إلى طبيعتها، وتنظيم مرور الناقلات النفطية، وتحديد الرسوم والإجراءات التشغيلية المرتبطة بالممر البحري الاستراتيجي.
حسابات واشنطن
وترى مصادر دبلوماسية أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تدفع باتجاه تثبيت التفاهمات المتعلقة بالمضيق وإمدادات الطاقة العالمية، في محاولة لاحتواء تداعيات التوترات الأخيرة على الأسواق الدولية والاقتصاد الأمريكي.
كما تسعى واشنطن إلى ضمان استقرار أسواق الطاقة خلال أشهر الصيف، بالتوازي مع إدارة ملف العقوبات بما يحقق توازناً بين الضغوط السياسية ومتطلبات التفاوض.
اختبار المرحلة المقبلة
ومع اقتراب موعد التوقيع الرسمي، تبدو الأنظار متجهة إلى قدرة الوسطاء على حسم التفاصيل التنفيذية العالقة، خصوصاً في ملفات العقوبات والأموال المجمدة وحرية الملاحة. ويُنظر إلى هذه المرحلة باعتبارها الاختبار الأول لمدى جدية الأطراف في الانتقال من التفاهمات السياسية إلى اتفاق شامل قابل للتنفيذ على الأرض.