بعد الحرب… البحرين تفرض قواعد صارمة

2026.06.17 - 17:22
Facebook Share
طباعة

اتخذت مملكة البحرين إجراءات استثنائية في أعقاب الحرب مع إيران، تمثلت في سحب الجنسية من عشرات المواطنين وإبعادهم عن البلاد، على خلفية اتهامات تتعلق بعدم الولاء و”التعاطف” مع طهران خلال فترة التصعيد، في خطوة تعكس حجم التوترات الداخلية التي خلّفتها الحرب داخل الدولة الخليجية الحليفة للولايات المتحدة.

 

وبحسب تقرير للصحافي تومر ألمغور في موقع "N12"، كان ملك البحرين قد صرّح في بداية الشهر الماضي قائلاً: "من يخونون الوطن لا يستحقون شرف الانتماء إليه أو حق العيش على أرضه". ولم تمضِ فترة طويلة حتى تبيّن أن هذا الموقف تُرجم إلى إجراءات رسمية، إذ نشرت وكالة الأنباء البحرينية تفاصيل قرار سحب الجنسية من 69 مواطنًا، بزعم ثبوت انعدام الولاء خلال الحرب، قبل أن يتم إبعادهم خارج البلاد.

 

ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" أن الأشخاص الذين شملهم القرار ينحدر عدد منهم من عائلات ذات أصول فارسية استقرت في البحرين منذ أجيال طويلة. ويُذكر أن البحرين يحكمها نظام ملكي سنّي، في حين يشكل الشيعة غالبية السكان، وهو ما يتقاطع جزئيًا مع التركيبة السكانية في إيران. وعلى مدى سنوات، اتهمت السلطات البحرينية طهران بالتدخل في شؤونها الداخلية والتحريض داخل المجتمع البحريني، بينما تؤكد أطراف من الطائفة الشيعية وجود شكاوى تتعلق بالتمييز.

 

وخلال فترة الحرب، تعرضت البحرين لسلسلة من الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة التي نُسبت إلى إيران، ما أدى إلى إصابة عدد من المدنيين. وتُعد المملكة من أبرز حلفاء الولايات المتحدة في الخليج، كما تستضيف قاعدة عسكرية أميركية رئيسية.

 

وبحسب التبريرات الرسمية التي صدرت في أواخر نيسان، فإن قرارات سحب الجنسية طالت أشخاصًا وُصفوا بأنهم من “أصل غير بحريني”، على خلفية ما اعتبرته السلطات تعاطفًا مع “أعمال عدائية صادرة عن إيران”. وأشارت تقارير "نيويورك تايمز" إلى أن بعض المشمولين بالقرار قاموا بنشر مقاطع عبر وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي استهدفت البحرين خلال الحرب.

 

ووفقًا للمصادر ذاتها، استدعت السلطات البحرينية ممثلًا عن كل عائلة من العائلات التي شملها القرار، وصادرت وثائقهم الرسمية، وأجبرتهم على ترتيب سفرهم إلى إيران عبر شراء تذاكر مغادرة، دون منحهم حق الاعتراض أو الاستئناف أو مهلة كافية لتسوية أوضاعهم القانونية.

 

وقال بعض من شملهم القرار، إضافة إلى مقربين منهم، لصحيفة "نيويورك تايمز" إنهم لم يتلقوا أي توضيح بشأن أسباب إدراج أسمائهم، مؤكدين أنهم باتوا بلا جنسية، في ظل عدم امتلاكهم جنسية بديلة.

 

وبين خطاب الولاء الوطني وإجراءات سحب الجنسية والطرد، تعكس هذه الخطوة حجم التداعيات الداخلية التي خلّفتها الحرب مع إيران داخل البحرين، حيث امتدت آثارها من الجبهة العسكرية إلى النسيج الاجتماعي والسياسي داخل المملكة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى

أبرز العناوين ذات الصلة:


ايران البحرين حرب الخليج

اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 4