بعد التهدئة.. ضربات إيرانية ضد الأكراد

2026.06.17 - 17:00
Facebook Share
طباعة

بعد الإعلان عن اتفاق إنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة، سجلت طهران أول خرق فعلي لمسار التهدئة، عبر تنفيذ هجوم استهدف معسكرًا تابعًا لقوات المعارضة الكردية–الإيرانية في شمال العراق، ما أثار مخاوف متزايدة لدى الأوساط الكردية من أن التفاهم الجديد لا يشمل وقف العمليات ضدها، وأنها بقيت خارج أي ترتيبات أمنية أو سياسية موازية للاتفاق.

 

وبحسب تقرير للصحافي أساف روزنتسفايغ في موقع "N12"، نفذت إيران مساء الثلاثاء هجومًا جديدًا بطائرة مسيّرة استهدف معسكرًا تابعًا للمعارضة الكردية–الإيرانية قرب مدينة أربيل في إقليم كردستان شمال العراق، في أول تحرك عسكري من هذا النوع منذ الإعلان عن اتفاق إنهاء الحرب بين طهران والولايات المتحدة.

 

وتسود في الأوساط الكردية مخاوف متزايدة من أن بنود التفاهم بين الجانبين لا تتضمن أي التزام بوقف استهداف تنظيمات المعارضة الكردية المنتشرة في المنطقة، ما يضعها عمليًا خارج نطاق التهدئة.

 

من جهته، أعلن الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني "KDPI" أن الهجوم وقع في ليلة 16 حزيران، عندما أطلقت طائرة مسيّرة إيرانية باتجاه معسكر “زويه سيفي” الواقع قرب بلدة كويا شرق أربيل. وأوضح الحزب أن الموقع المستهدف يُستخدم كمقر سكني لعائلات أعضاء التنظيم، وليس فقط كموقع عسكري.

 

ووفق التقرير، فإن هذا المعسكر تعرّض لسلسلة من الهجمات خلال فترة امتدت إلى 40 يومًا من الحرب بين إيران والولايات المتحدة، واستمرت بعض الاستهدافات حتى بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران مطلع نيسان.

 

ويأتي هذا التطور بعد يوم واحد فقط من إعلان مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية أن مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة قد وُقعت من قبل الرئيس دونالد ترامب ونائبه جيه دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف.

 

وفي سياق متصل، أفادت متابعة لموقع "روداو" أن إقليم كردستان تعرض لما لا يقل عن 865 صاروخًا وطائرة مسيّرة منذ نهاية شباط وحتى الأسبوع الماضي، مع تسجيل ارتفاع إضافي في الأرقام لاحقًا. وأشار التقرير إلى أن جزءًا من هذه الهجمات نُفذ عبر جماعات مسلحة موالية لإيران انطلقت من داخل الأراضي الإيرانية، بينما أكد بيان الثلاثاء أن الهجوم الأخير جرى إطلاقه مباشرة من داخل إيران.

 

وأضافت الجهات الكردية أن معسكرات تابعة لها، إلى جانب مواقع مدنية تشمل مرافق طبية وتعليمية، تعرضت منذ نهاية شباط لأكثر من 138 هجومًا صاروخيًا وبالمسيّرات.

 

وفي المقابل، كان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد صرّح الثلاثاء أن اتفاق وقف الحرب مع الولايات المتحدة دخل حيّز التنفيذ منذ لحظة الإعلان عنه في بداية الأسبوع، مؤكدًا أن وقف إطلاق النار لم يشمل لبنان بعد، على أن يدخل حيز التنفيذ لاحقًا مع التوقيع الرسمي المتوقع يوم الجمعة.

 

وتزيد هذه التطورات، وفق مراقبين، من حالة القلق لدى الأكراد الذين يخشون أن يكونوا خارج نطاق التفاهمات الجديدة، رغم اعتبارهم تاريخيًا أحد الأطراف التي أقامت علاقات متقلبة مع الولايات المتحدة وعدد من الدول الغربية.

 

وفي الأيام الأخيرة، كشفت تقارير متعددة عن وجود خطة أولية أميركية–إسرائيلية لدعم قوات كردية داخل العراق بهدف استخدامها في عمليات ضغط داخل إيران وإثارة اضطرابات ضد النظام، في إطار مقاربة أمنية أوسع. إلا أن بعض التسريبات أشارت إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مارس ضغوطًا على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإلغاء تلك الخطة، خشية تعزيز نفوذ القوات الكردية، التي تعتبرها أنقرة تهديدًا مباشرًا.

 

وكان ترامب قد وجه في تصريحات سابقة انتقادات حادة للقوات الكردية في شمال العراق، متهمًا إياها بالاستيلاء على أسلحة أميركية كان يفترض أن تُستخدم في دعم احتجاجات داخل إيران.

 

وقال ترامب في مقابلة مع "فوكس نيوز": “سأتذكر هذا، أيها الأكراد”، مضيفًا: “أرسلنا لهم أسلحة وشعرنا بخيبة أمل كبيرة منهم… أعتقد أنهم احتفظوا بها لأنفسهم، وهذا أمر مؤسف”.

 

وقبل اندلاع الحرب الأخيرة، شنّ الحرس الثوري الإيراني بدوره سلسلة هجمات متكررة ضد مواقع كردية في شمال العراق، ما يجعل هجوم الثلاثاء، بحسب التقرير، مؤشرًا على سعي إيران لترسيخ معادلة أمنية جديدة تعتبر فيها هذه الجماعات خارج أي اتفاق تهدئة، وتتعامل معها كأهداف عسكرية مستمرة.

 

وبذلك، يظهر أن اتفاق التهدئة بين واشنطن وطهران، رغم طابعه السياسي الواسع، لم ينجح بعد في إنهاء كل ساحات التوتر، إذ يكشف التصعيد في شمال العراق عن بقاء جبهات مفتوحة خارج إطار التفاهمات الرسمية، مع استمرار انعكاس الصراع على أطراف إقليمية متعددة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى

أبرز العناوين ذات الصلة:


ايران الاكراد العراق امريكا حرب الخليج هرمز

اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 4