انقسام داخل إسرائيل حول تداعيات الاتفاق الإيراني

2026.06.17 - 14:30
Facebook Share
طباعة

 تتزايد داخل الأوساط السياسية والأمنية في إسرائيل المخاوف من تداعيات مذكرة التفاهم المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي يُتوقع توقيعها في سويسرا، وسط تقديرات إسرائيلية بأنها قد تشكل تحولاً استراتيجياً في موازين القوى الإقليمية وتؤثر على هامش الحركة الإسرائيلي في ملفات متعددة.

وتشير تسريبات إعلامية إلى أن الاتفاق يتضمن مساراً لإنهاء التصعيد على مختلف الجبهات، والتوصل إلى تفاهم نهائي خلال مدة زمنية محددة، إلى جانب بنود تتعلق بتخفيف القيود الاقتصادية المفروضة على إيران والإفراج عن جزء من أصولها المجمدة، مع الإبقاء على الوضع النووي القائم ضمن ترتيبات معينة.

 

قراءة إسرائيلية للمشهد الإقليمي

في المقابل، يرى محللون إسرائيليون أن هذا الاتفاق قد يفرض واقعاً جديداً في المنطقة، ويعيد ترتيب الأولويات الأمنية لتل أبيب، خصوصاً في ما يتعلق بالملفات المرتبطة بإيران ولبنان.

ووفق تقديرات داخلية، تحاول إسرائيل الفصل بين الاتفاق المرتقب وبين التطورات الميدانية في لبنان، خشية أن تنعكس التفاهمات الأميركية الإيرانية على حساباتها العسكرية والسياسية في الساحة اللبنانية.

وتشير بعض التحليلات إلى أن دوائر صنع القرار في إسرائيل ترى في المرحلة الحالية فرصة لدفع مسار سياسي مع الدولة اللبنانية، قد يتطور إلى ترتيبات أوسع تشمل ملفات أمنية حساسة، من بينها ملف حزب الله.

 

نقاش داخلي حول لبنان والخيارات السياسية

داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، تتصاعد الانتقادات لغياب رؤية سياسية واضحة للتعامل مع المتغيرات الإقليمية، في ظل اعتقاد بأن الإنجازات العسكرية في جنوب لبنان لم تُترجم حتى الآن إلى مكاسب سياسية ملموسة.

كما برزت دعوات داخل الأجهزة الأمنية إلى استثمار اللحظة الراهنة للدفع نحو تفاهمات مع بيروت، باعتبار أن التحولات الجارية قد تفتح نافذة لإعادة صياغة قواعد الاشتباك في المنطقة.

في المقابل، يتمسك المستوى السياسي في إسرائيل بمواقف أكثر تشدداً، مع تأكيدات من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزراء في حكومته على رفض الانسحاب من مناطق سيطرت عليها القوات الإسرائيلية خلال العمليات الأخيرة، والتشديد على استمرار السيطرة الأمنية في مناطق حدودية.

 

انقسام داخلي وتباين في الرؤية

وتعكس النقاشات داخل المجلس الوزاري المصغر حالة تباين بين المؤسسة السياسية والعسكرية، خصوصاً بشأن كيفية التعامل مع مرحلة ما بعد الاتفاق الإيراني، حيث يرى قادة عسكريون ضرورة تحويل التطورات الميدانية إلى أدوات تفاوض سياسية.

وفي المقابل، يطرح الجيش الإسرائيلي تصوراً أمنياً يقوم على الإبقاء على وجود عسكري في مناطق محددة، مع تعزيز ما يوصف بالحزام الأمني، وضمان حرية التحرك العسكري، وربط ذلك بملف نزع سلاح حزب الله.

 

قلق شعبي وإجماع سياسي واسع

على المستوى الداخلي، تشير استطلاعات الرأي إلى أن غالبية الإسرائيليين تنظر إلى الاتفاق باعتباره سلبياً، مع نسبة محدودة فقط ترى فيه تطوراً إيجابياً، في حين تعبر أغلبية كبيرة عن استمرار المخاوف من إيران رغم التطورات العسكرية والسياسية الأخيرة.

ورغم هذا القلق، يتجنب نتنياهو توجيه انتقادات مباشرة للإدارة الأميركية، في وقت يواصل فيه وزراء من الائتلاف الحاكم ومعارضون سياسيون التعبير عن رفضهم للاتفاق، معتبرين أنه لا يحقق الأهداف التي وضعتها تل أبيب في مواجهة إيران.

 

انتقادات داخل اليمين الإسرائيلي

داخل معسكر اليمين، تصاعدت انتقادات أكثر حدة تجاه الاتفاق، حيث يرى بعض الساسة أن البنود المتداولة تمنح إيران مكاسب اقتصادية وسياسية كبيرة دون ضمانات مقابلة تلبي المخاوف الأمنية الإسرائيلية.

كما امتدت الانتقادات إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وسط اتهامات بأن الاتفاق يعكس تحولاً في الموقف الأميركي ويضع إسرائيل أمام تحديات أمنية أكثر تعقيداً في المرحلة المقبلة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 9