باكستان تعزز ميزانيتها الدفاعية بمليارات الدولارات

2026.06.17 - 12:25
Facebook Share
طباعة

أقرت باكستان زيادة كبيرة في ميزانيتها الدفاعية للعام المالي الجديد، رافعة الإنفاق العسكري إلى نحو 3 تريليونات روبية، ما يعادل 10.8 مليارات دولار، بزيادة تبلغ 18% مقارنة بالعام السابق، في خطوة تعكس أولوية الملف الأمني رغم الضغوط الاقتصادية وبرنامج الإصلاح المدعوم من صندوق النقد الدولي بقيمة 7 مليارات دولار.

 

قال وزير المالية الباكستاني محمد أورنجزيب إن الزيادة تستهدف الحفاظ على قوة البلاد وتعزيز جاهزيتها في ظل حالة عدم اليقين التي تشهدها المنطقة.

 

ربط محللون القرار بالدروس التي استخلصتها إسلام آباد من المواجهة الأخيرة مع الهند عقب أزمة باهالغام في إقليم كشمير خلال عام 2025، التي أعادت المخاوف من احتمال انزلاق الجارتين النوويتين إلى مواجهة واسعة.

 

بحسب تقرير لـ"دويتشه فيليه"، دفعت تلك التطورات المؤسسات العسكرية الباكستانية إلى إعادة تقييم احتياجات الردع والتحديث العسكري، خصوصاً في المجالات المرتبطة بالحروب الحديثة.

 

قالت الخبيرة الدفاعية ماريا سلطان إن النزاعات المقبلة لن تقتصر على المواجهات التقليدية، بل ستشمل الطائرات المسيّرة والأنظمة السيبرانية والأسلحة الدقيقة وساحات القتال الرقمية، ما يتطلب تطويراً مستمراً للقدرات الدفاعية.

 

دفعت الحرب في أوكرانيا والتطورات العسكرية في الشرق الأوسط العديد من الدول إلى زيادة استثماراتها في التقنيات العسكرية المتقدمة، ضمنها أنظمة الطائرات من دون طيار والحرب الإلكترونية.

 

لا تقتصر التحديات الأمنية التي تواجهها باكستان على الحدود مع الهند، بل تمتد إلى حدودها الغربية مع أفغانستان، حيث تشهد ولايتا خيبر بختونخوا وبلوشستان هجمات متكررة تنسبها إسلام آباد إلى جماعات مسلحة تنشط انطلاقاً من الأراضي الأفغانية.

 

يرى خبراء أن الجيش الباكستاني بات مطالباً بالتعامل مع تهديدات متعددة تشمل النزاعات الحدودية والهجمات غير النظامية والعمليات السيبرانية والطائرات المسيّرة في آن واحد.

 

رغم الزيادة الجديدة، تبقى الفجوة كبيرة مع الهند، التي تقدر ميزانيتها الدفاعية بنحو 86 مليار دولار سنوياً، أي ما يقارب ثمانية أضعاف الإنفاق العسكري الباكستاني.

 

يظهر التفاوت الاقتصادي بين البلدين بوضوح، إذ يتجاوز الناتج المحلي الإجمالي للهند 4 تريليونات دولار، مقابل نحو 452 مليار دولار لباكستان.

 

قال المتحدث العسكري الباكستاني أحمد شريف تشودري إن بلاده لا تمتلك الإمكانات المالية نفسها التي تتمتع بها الهند، لكنها تركز على تحقيق أعلى كفاءة ممكنة في استخدام مواردها للحفاظ على توازن الردع.

 

تتزامن الزيادة مع مواصلة الحكومة تنفيذ إصلاحات اقتصادية تستهدف رفع الإيرادات وتعزيز الصادرات وجذب الاستثمارات، وسط تحذيرات من أن ارتفاع الإنفاق العسكري قد يزيد الضغوط على برامج التنمية والخدمات العامة.

 

من المنتظر أن يناقش البرلمان مشروع الموازنة خلال الأسابيع المقبلة، وسط توقعات بإقرار الزيادة الدفاعية قبل بدء السنة المالية الجديدة في الأول من يوليو، في مؤشر على تمسك إسلام آباد بخيار تعزيز قدراتها العسكرية والتكنولوجية لمواجهة بيئة أمنية أكثر تعقيداً.


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 1