تجنيد إلكتروني يثير مخاوف أمنية متزايدة في أوروبا

2026.06.16 - 14:44
Facebook Share
طباعة

 كشفت تقارير إعلامية عن تنامي ظاهرة استقطاب شبان عبر الإنترنت لتنفيذ أعمال تخريبية واعتداءات داخل بريطانيا وعدد من الدول الأوروبية، في أسلوب بات يثير قلق الأجهزة الأمنية بسبب سهولة تجنيد المنفذين وصعوبة تتبع الجهات التي تقف خلفهم.

 

وبحسب المعطيات المتداولة، تعتمد بعض الشبكات الإجرامية والجهات الخارجية على استهداف أفراد يفتقرون إلى الخبرة الأمنية أو الخلفيات التنظيمية، مستفيدة من الأوضاع المالية الصعبة التي يمر بها بعضهم، عبر إغرائهم بوعود مالية مقابل تنفيذ مهام محددة دون إطلاعهم على طبيعة الجهات المشغلة أو أهدافها الفعلية.

 

وتشمل هذه الأنشطة تنفيذ عمليات حرق متعمد واستهداف شخصيات أو مواقع ذات حساسية سياسية وأمنية، حيث يتم التواصل مع المنفذين غالباً عبر تطبيقات ومحادثات مشفرة تتيح للمشغلين إخفاء هوياتهم وتقليل فرص الوصول إليهم.

 

وأعادت قضية الأوكراني رومان لافرينوفيتش تسليط الضوء على هذه الظاهرة بعد إدانته بتهمة الحرق العمد وتعريض الأرواح للخطر، إثر تورطه في استهداف ممتلكات مرتبطة برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر. وخلال التحقيقات، أقر المتهم بأنه لم يكن على دراية بهوية الشخص المستهدف أو الخلفيات السياسية للعملية، مؤكداً أن الدافع الأساسي كان الحصول على مقابل مالي.

 

وأوضحت السلطات البريطانية أن التحقيقات لم تُظهر وجود معرفة مسبقة لدى المنفذين بطبيعة الأهداف أو الغايات النهائية للجهات التي كلفتهم بالمهام، مشيرة إلى أن العديد منهم ينجرفون وراء وعود مالية سريعة دون إدراك التبعات القانونية أو الأمنية المترتبة على أفعالهم.

 

وترى الأجهزة الأمنية أن هذا الأسلوب يوفر ميزة للجهات التي تسعى إلى تنفيذ عمليات داخل دول أجنبية، إذ يسمح لها بالاعتماد على أفراد محليين أو مقيمين دون الحاجة إلى إرسال عناصر محترفة قد تكون أكثر عرضة للرصد والمتابعة.

 

كما تشير تقديرات بريطانية إلى أن هذا النمط من العمليات ازداد خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً بعد الإجراءات الأمنية المشددة التي اتخذتها دول أوروبية ضد شبكات التجسس والأنشطة السرية الأجنبية، الأمر الذي دفع بعض الجهات إلى البحث عن وسائل بديلة أقل تكلفة وأكثر مرونة.

 

وفي سياق متصل، برزت اتهامات متكررة تتعلق بمحاولات استهداف معارضين سياسيين ومؤسسات إعلامية ومواقع ذات طابع ديني أو سياسي داخل بريطانيا. ورغم تداول أسماء دول وجهات مختلفة في بعض هذه الملفات، فإن عدداً من التحقيقات ما زال مستمراً دون صدور نتائج نهائية أو أحكام قضائية تحسم المسؤوليات بصورة قاطعة.

 

وفي المقابل، تنفي الدول التي وُجهت إليها هذه الاتهامات أي علاقة لها بمثل هذه الأنشطة، معتبرة أن ما يُطرح في هذا الإطار يستند إلى اتهامات غير مثبتة أو دوافع سياسية.

 

ويحذر خبراء أمنيون من أن انتشار وسائل التواصل المشفرة والمنصات الرقمية سهّل عمليات الاستقطاب والتجنيد، حيث يمكن الوصول إلى أشخاص يعانون من أزمات مالية أو اجتماعية وإقناعهم بتنفيذ مهام خطيرة مقابل مبالغ مالية قد لا يحصلون عليها في النهاية.

 

وتؤكد التطورات الأخيرة أن الأجهزة الأمنية الأوروبية تواجه تحدياً متزايداً في ملاحقة الجهات التي تدير هذه العمليات عن بُعد، خاصة مع اعتمادها على وسطاء ومنفذين لا تربطهم في كثير من الأحيان أي صلات أيديولوجية أو تنظيمية مباشرة بالمشغلين. وفي العديد من الحالات، ينتهي الأمر بالمنفذين إلى الملاحقة القضائية والسجن، بينما تبقى الجهات المحرضة بعيدة عن المساءلة المباشرة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 4