أثار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موجة واسعة من الجدل والانتقادات داخل إسرائيل بعدما بدا أنه أعاد صياغة أهداف الحرب التي خاضتها بلاده ضد إيران، في تصريحات اعتبرها منتقدوه تراجعاً عن تعهدات سابقة تحدثت صراحة عن إزالة ما وصفه بـ"التهديد الوجودي" الذي تمثله طهران.
وجاءت تصريحات نتنياهو خلال مؤتمر صحافي عقده في القدس، هو الأول له منذ عدة أشهر، حيث أكد أن الهدف الذي حدده منذ البداية تمثل في "تهيئة الظروف التي تساعد الشعب الإيراني على إحداث التغيير داخل بلاده"، معتبراً أن المواجهة لم تكن محصورة بالأبعاد العسكرية فقط.
وأثارت هذه التصريحات ردود فعل واسعة، خصوصاً مع استمرار نشر بيانات ومواقف سابقة صادرة عن مكتب رئيس الوزراء في بداية الحرب، تحدثت بوضوح عن أن العملية العسكرية استهدفت إزالة التهديدات الوجودية التي تواجه إسرائيل من جانب إيران.
وفي معرض دفاعه عن سياساته، شدد نتنياهو على أن إيران لن تتمكن من امتلاك سلاح نووي، سواء في ظل الاتفاق الجاري مع الولايات المتحدة أو من دونه، معتبراً أن العمليات العسكرية التي نُفذت خلال الأشهر الماضية حققت أهدافاً استراتيجية مهمة بالنسبة لإسرائيل.
وقال إن بلاده نجحت، بالتعاون مع حلفائها، في تقويض قدرات عسكرية ونووية إيرانية، ومنع ما وصفه بخطر وجودي كان يهدد إسرائيل، مؤكداً أن هذه النتائج أسهمت في تغيير معادلات الأمن الإقليمي.
وأضاف أن المواجهة مع إيران لم تنتهِ بالكامل، وأن إسرائيل ستواصل الحفاظ على جاهزيتها العسكرية ومتابعة التطورات الإقليمية، مشيراً إلى أن التحديات الأمنية ما زالت قائمة وتتطلب استمرار اليقظة والاستعداد.
وفي ما يتعلق بالجبهات الإقليمية الأخرى، اعتبر نتنياهو أن إسرائيل وجهت ضربات مؤثرة لحلفاء إيران في المنطقة، مشيراً إلى العمليات التي نُفذت في قطاع غزة ولبنان وسوريا، وإلى ما وصفه بإقامة مناطق أمنية تهدف إلى حماية الأمن الإسرائيلي.
وأكد أن القوات الإسرائيلية ستواصل البقاء في هذه المناطق طالما رأت المؤسسة الأمنية أن ذلك ضروري لضمان الاستقرار ومنع أي تهديدات مستقبلية.
وفي سياق آخر، تطرق نتنياهو إلى علاقته بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، مؤكداً وجود تباينات في وجهات النظر بين الجانبين بشأن بعض الملفات، لكنه شدد على أن العلاقات الاستراتيجية بين إسرائيل والولايات المتحدة لا تزال قائمة.
وقال إن البلدين يتفقان في العديد من القضايا ويختلفان في بعضها الآخر، مؤكداً أنه يواصل العمل وفق ما يراه متوافقاً مع المصالح الأمنية الإسرائيلية.
ورداً على أسئلة تتعلق بمستقبله السياسي، أكد نتنياهو عزمه خوض الانتخابات المقبلة، معرباً عن ثقته بقدرته على الفوز وتجديد ولايته.
أما بشأن الاتفاق الأميركي – الإيراني، فأوضح أن الاتفاق يمثل شأناً أميركياً بالدرجة الأولى، لكنه شدد على أن إسرائيل ستواصل العمل لمنع أي تهديد نووي محتمل، مؤكداً أن هذا الملف سيبقى على رأس أولويات حكومته خلال المرحلة المقبلة.
وتأتي تصريحات نتنياهو في ظل تصاعد النقاش داخل إسرائيل حول نتائج الحرب الأخيرة، ومستقبل العلاقة مع واشنطن، وانعكاسات التفاهمات الأميركية – الإيرانية على التوازنات الأمنية والسياسية في المنطقة.