افتتحت مجموعة السبع أعمال قمتها في مدينة إيفيان الفرنسية وسط تركيز مكثف على تطورات الحرب في أوكرانيا ومستقبل الاتفاق مع إيران، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى سلسلة من الاجتماعات والمشاورات التي تجمع قادة الدول الصناعية الكبرى مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
ويحتل الملف الأوكراني موقعاً متقدماً على جدول أعمال القمة، حيث خُصصت جلسة خاصة لمناقشة مستجدات الحرب والسبل الممكنة لدفع الجهود السياسية والدبلوماسية نحو إنهاء النزاع المستمر منذ أكثر من أربع سنوات، وسط تباين في الرؤى الدولية بشأن آليات الوصول إلى تسوية دائمة.
ويشارك زيلينسكي في المباحثات سعياً لحشد مزيد من الدعم السياسي والعسكري لبلاده، بالتزامن مع مطالب أوكرانية متكررة بزيادة الضغوط على موسكو وإلزامها بالانخراط في مسار تفاوضي يراعي المطالب الأوكرانية ويحافظ على سيادة البلاد ووحدة أراضيها.
وفي هذا السياق، يسعى القادة الأوروبيون المجتمعون بدعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى إقناع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بضرورة مواصلة الضغوط على روسيا من أجل التوصل إلى اتفاق سلام لا يفرض على كييف تقديم تنازلات تعتبرها غير مقبولة، وذلك في ظل استمرار العمليات العسكرية وتداعياتها الإنسانية والاقتصادية.
وجاءت هذه المناقشات بعد دعوة وجهها زيلينسكي إلى قادة المجموعة لاتخاذ خطوات أكثر فاعلية رداً على الهجمات الروسية الأخيرة التي أوقعت قتلى وجرحى وألحقت أضراراً بعدد من المواقع والمنشآت في العاصمة كييف، الأمر الذي أعاد ملف الدعم الغربي لأوكرانيا إلى واجهة النقاشات الدولية.
كما كشف الرئيس الأوكراني عن طرح فكرة عقد لقاء مباشر مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش القمة، غير أن الجانب الروسي أبدى عدم استعداده للمشاركة في مثل هذا الاجتماع خلال المرحلة الحالية، ما يعكس استمرار التعقيدات التي تواجه جهود الوساطة والتسوية.
من جهته، أشار ترمب إلى اتصالات هاتفية أجراها أخيراً مع كل من زيلينسكي وبوتين، معتبراً أن هناك مؤشرات على استعداد الطرفين لمناقشة خيارات قد تساهم في تخفيف حدة النزاع، دون أن يكشف عن تفاصيل إضافية تتعلق بأي مبادرة محتملة أو مسار تفاوضي جديد.
وفي موازاة المساعي السياسية، واصل حلفاء كييف الإعلان عن إجراءات دعم جديدة، إذ أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عزم بلاده تزويد أوكرانيا باليورانيوم المخصب المخصص لتشغيل منشآتها النووية، بالتزامن مع الكشف عن حزمة إضافية من العقوبات تستهدف روسيا.
ومن المنتظر أن تشهد القمة سلسلة من الاجتماعات الثنائية والمتعددة الأطراف لمناقشة ملفات دولية أخرى، من بينها التوترات الإقليمية والملف الإيراني وأمن الطاقة والاقتصاد العالمي، إلا أن الحرب في أوكرانيا تبقى القضية الأكثر حضوراً في أجندة القادة المشاركين.