رسائل إيرانية جديدة حول لبنان وحزب الله

2026.06.16 - 09:05
Facebook Share
طباعة

أكد قائد قوة القدس في الحرس الثوري الإيراني، العميد إسماعيل قاآني، أن ما وصفها بـ"جبهة المقاومة" لا تزال تحتفظ بعناصر قوة مؤثرة في المنطقة، معتبراً أن حلفاء طهران الإقليميين تمكنوا من الحفاظ على حضورهم ودورهم رغم التحديات والتطورات التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية.


وجاءت تصريحات قاآني في مرحلة تشهد حراكاً سياسياً ودبلوماسياً مكثفاً عقب الإعلان عن التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، وما رافقه من حديث عن ترتيبات تهدف إلى خفض التصعيد ووقف العمليات العسكرية في عدد من الساحات الإقليمية.


وقال قاآني إن القوى الحليفة لإيران نجحت، بحسب تعبيره، في فرض معادلات جديدة وإبقاء خصومها في حالة استنفار وقلق دائمين، مشيراً إلى أن هذه القوى أثبتت قدرتها على الصمود ومواصلة العمل رغم الضغوط العسكرية والسياسية التي تعرضت لها خلال السنوات الأخيرة.


وأضاف أن ما يُعرف بـ"محور المقاومة" لا يقتصر على تشكيلات أو مجموعات عسكرية، بل يمثل مشروعاً سياسياً وإقليمياً يمتد عبر عدد من دول المنطقة ويرتكز على شبكة من العلاقات والتحالفات المتعددة.


وفي ما يتعلق بالساحة اللبنانية، كشف قاآني أن الملف اللبناني كان حاضراً خلال الاتصالات والمشاورات التي سبقت التوصل إلى التفاهم الأخير، مؤكداً أن المفاوضين الإيرانيين تعاملوا مع التطورات الميدانية في لبنان باعتبارها جزءاً من المشهد الإقليمي الأوسع الذي جرى بحثه خلال المرحلة الماضية.


وأشار إلى أن التصعيد الذي شهدته الساحة اللبنانية خلال الأيام الأخيرة التي سبقت إعلان التفاهم دفع طهران إلى التشدد في بعض المواقف التفاوضية، معتبراً أن التنسيق بين العمل الدبلوماسي والتطورات الميدانية شكّل أحد العوامل المؤثرة في إدارة المرحلة الحساسة التي سبقت الإعلان عن الاتفاق.


وأضاف أن الدبلوماسية والسياسة الميدانية كانتا جزءاً من مقاربة واحدة اعتمدتها إيران خلال المفاوضات، مشيراً إلى أن مختلف المؤسسات المعنية عملت ضمن رؤية موحدة خلال إدارة الاتصالات مع الوسطاء والأطراف الدولية.


وخصص قاآني جانباً مهماً من حديثه للوضع في لبنان، مشيداً بدور الحزب اللبناني خلال المرحلة الماضية، ومعتبراً أن ما ظهر من قدراته خلال المواجهات الأخيرة لا يعكس كامل إمكاناته الفعلية، وفق تعبيره.


كما وجه رسائل إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، دعا فيها إلى تجنب أي مواجهة جديدة مع القوى الحليفة لإيران في المنطقة، معتبراً أن التجارب السابقة أظهرت محدودية قدرة الخيارات العسكرية على تحقيق أهداف استراتيجية طويلة الأمد.


وفي سياق متصل، أشار قاآني إلى الأهمية الاستراتيجية للممرات البحرية في المنطقة، معتبراً أن مضيق باب المندب يشكل إحدى الأوراق المؤثرة في موازين القوى الإقليمية، إلى جانب أدوات وعوامل أخرى تمتلكها القوى المتحالفة مع طهران.


وعلى صعيد القضية الفلسطينية، اعتبر المسؤول الإيراني أن الفصائل الفلسطينية تمكنت من الصمود خلال المواجهات الأخيرة رغم الخسائر الكبيرة التي شهدها قطاع غزة، معتبراً أن نتائج الحرب ستبقى موضع نقاش وتقييم على المستويين الإقليمي والدولي.


وتأتي هذه التصريحات في أعقاب الإعلان عن التفاهم الأميركي – الإيراني الذي جرى التوصل إليه بعد سلسلة من المشاورات والوساطات الإقليمية والدولية، وسط ترقب للخطوات اللاحقة المرتبطة بتنفيذ بنوده واستكمال المفاوضات التقنية والسياسية المرتقبة.


ويرى مراقبون أن تصريحات قاآني تكتسب أهمية خاصة نظراً إلى موقعه على رأس قوة القدس، الجهة المعنية بإدارة العلاقات مع الحلفاء الإقليميين لإيران، ما يمنح مواقفه أبعاداً سياسية تتجاوز الإطار العسكري المباشر.


كما تعكس هذه المواقف استمرار تمسك طهران برؤيتها لدور حلفائها في المنطقة، في وقت تدخل فيه المنطقة مرحلة جديدة من إعادة ترتيب التوازنات السياسية والأمنية، وسط متابعة حثيثة لتأثيرات التفاهم الأميركي – الإيراني على ملفات لبنان وغزة وسوريا والعراق واليمن خلال الفترة المقبلة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 4