صفقة إيران تشعل السجال السياسي في إسرائيل

2026.06.16 - 08:42
Facebook Share
طباعة

 يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موجة متصاعدة من الانتقادات السياسية والإعلامية عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق مع إيران، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً داخل إسرائيل بشأن تداعياتها على التوازنات الإقليمية ومستقبل المواجهة مع طهران وحلفائها في المنطقة.


ووصف ترامب الاتفاق بأنه خطوة من شأنها تعزيز الاستقرار الإقليمي وخفض التوترات، مشيراً إلى أنه يتضمن تمديد وقف الأعمال العسكرية وإعادة فتح مضيق هرمز، على أن يتم توقيعه رسمياً خلال الأيام المقبلة في سويسرا.


إلا أن ردود الفعل داخل إسرائيل جاءت مختلفة إلى حد كبير، حيث اعتبرت شخصيات سياسية وأمنية أن الاتفاق يمثل تحولاً لا يتماشى مع الأهداف التي كانت الحكومة الإسرائيلية تسعى إلى تحقيقها خلال المرحلة الماضية، خصوصاً في ما يتعلق بالملف الإيراني وتداعياته على ساحات المواجهة الإقليمية.


ضغوط متزايدة على الحكومة الإسرائيلية
وتشير تقديرات إسرائيلية إلى أن الاتفاق قد يفرض واقعاً سياسياً وأمنياً جديداً يحد من هامش المناورة العسكرية الإسرائيلية في عدد من الملفات، وفي مقدمتها الساحة اللبنانية، التي سعت تل أبيب طوال الأشهر الماضية إلى التعامل معها بصورة منفصلة عن مسار التفاوض الأميركي – الإيراني.
وبعد فترة من الصمت الرسمي، دافع نتنياهو عن أداء حكومته، مؤكداً أن العمليات العسكرية ضد إيران حققت أهدافاً مهمة من وجهة نظره، مشدداً في الوقت نفسه على أن العلاقة مع الإدارة الأميركية تقوم على التنسيق رغم وجود تباينات في بعض الملفات.
وأكد أن مسؤولية حماية المصالح الأمنية الإسرائيلية تبقى أولوية بالنسبة لحكومته، مع الإشارة إلى استمرار التواصل مع واشنطن بشأن مختلف القضايا الإقليمية.


تشكيك بقدرة نتنياهو على التأثير
في المقابل، شككت أوساط سياسية وإعلامية إسرائيلية في قدرة نتنياهو على التأثير في مسار الاتفاق أو تعديل بنوده قبل دخوله حيز التنفيذ، معتبرة أن واشنطن اتخذت قرارها الاستراتيجي بالمضي في التفاهم مع طهران رغم التحفظات الإسرائيلية.
ورأت هذه الأوساط أن إسرائيل تجد نفسها أمام واقع جديد يتطلب إعادة تقييم استراتيجيتها تجاه الولايات المتحدة وإيران في آن واحد، خصوصاً إذا أدى الاتفاق إلى فرض قيود إضافية على أي تحرك عسكري خلال المرحلة المقبلة.


معارضة داخلية تتهم الحكومة بالفشل
وشهدت الساحة السياسية الإسرائيلية تصعيداً في حدة الانتقادات الموجهة إلى الحكومة، حيث اعتبرت شخصيات معارضة أن الاتفاق يعكس فشلاً في إدارة الملفات السياسية والأمنية المرتبطة بإيران.
ورأى معارضون أن الإنجازات العسكرية التي تتحدث عنها الحكومة لم تتحول إلى مكاسب سياسية أو استراتيجية ملموسة، معتبرين أن نتائج التفاهم الجديد تصب في غير الاتجاه الذي كانت إسرائيل تسعى إليه منذ بداية التصعيد.


اليمين المتشدد يتمسك بالموقف العسكري
في المقابل، تمسك وزراء وشخصيات من اليمين الإسرائيلي بمواقفهم الداعية إلى مواصلة النهج الأمني والعسكري، مؤكدين رفض أي انسحاب من المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية في عدد من الجبهات.
وشدد هؤلاء على أن إسرائيل ستواصل الحفاظ على ما تعتبره متطلبات أمنها القومي، بغض النظر عن طبيعة التفاهمات الدولية أو الإقليمية التي قد تُبرم خلال المرحلة المقبلة.


ترامب ونتنياهو... من التنسيق إلى التباين
وتسلط التطورات الأخيرة الضوء على تزايد التباينات بين ترامب ونتنياهو بشأن إدارة الملفات الإقليمية، بعدما كانت العلاقة بين الطرفين توصف لسنوات بأنها من أكثر العلاقات انسجاماً بين رئيس أميركي ورئيس حكومة إسرائيلية.
وتفيد تقديرات سياسية بأن نتنياهو كان يراهن على أن تؤدي التطورات العسكرية الأخيرة إلى تعزيز موقعه الداخلي وتحقيق مكاسب استراتيجية أوسع تجاه إيران، إلا أن اتجاه واشنطن نحو تسوية سياسية أعاد خلط الأوراق وفرض معادلة مختلفة.
كما تشير المعطيات إلى أن الخلافات بين الجانبين لم تعد تقتصر على الملف الإيراني، بل تمتد أيضاً إلى مقاربة الساحة اللبنانية ومستقبل العمليات العسكرية فيها.


مرحلة جديدة من عدم اليقين
ومع اقتراب موعد التوقيع الرسمي على الاتفاق، تتجه الأنظار إلى المرحلة التالية التي ستشهد مفاوضات تفصيلية بشأن الملفات العالقة، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني وآليات تنفيذ الالتزامات المتبادلة.
وفي حين تؤكد واشنطن أن المفاوضات المقبلة ستركز على الضمانات والترتيبات التنفيذية، تبدي أوساط إسرائيلية مخاوف من أن يؤدي المسار التفاوضي إلى تقييد الخيارات العسكرية الإسرائيلية لفترة أطول مما كان متوقعاً.
وتخلص التقديرات الإسرائيلية إلى أن الاتفاق لا يمثل مجرد تفاهم بين واشنطن وطهران، بل يشكل أيضاً اختباراً سياسياً صعباً لنتنياهو، الذي يواجه ضغوطاً داخلية متزايدة وتساؤلات حول مدى قدرته على التأثير في القرارات الأميركية المتعلقة بأكثر الملفات حساسية بالنسبة لإسرائيل.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 7