أثار الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة انقساماً داخل الأوساط السياسية والإعلامية الإيرانية، بين من اعتبره فرصة لخفض التوتر وتحقيق مكاسب اقتصادية وسياسية، ومن رأى فيه تنازلات لا تتوافق مع مواقف طهران السابقة.
عقب إعلان الاتفاق فجر الاثنين، خرج محتجون إلى شوارع طهران للتعبير عن رفضهم له، قبل تنظيم وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية الإيرانية في أول أيام دخوله حيز التنفيذ.
وانتقد النائب المحافظ أمير حسين ثابتي التفاهم، معتبراً أن واشنطن حققت عبر المفاوضات أهدافاً عجزت عن فرضها بالقوة العسكرية، محذراً من أن الاتفاق لن يحقق انفراجاً اقتصادياً أو يعزز أمن البلاد.
كما هاجم رئيس تحرير صحيفة "كيهان" حسين شريعتمداري مضمون التفاهم، معتبراً أنه يصب في مصلحة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكثر من كونه مكسباً لإيران، مطالباً الجهات الرسمية بتوضيح تفاصيله للرأي العام.
بدوره، شدد عضو البرلمان أبوالقاسم جراره على أن التعامل مع الولايات المتحدة يجب أن يكون من موقع القوة، معتبراً أن الحوار لا يمكن أن ينجح دون تغيير النهج الأمريكي تجاه إيران.
دعم من التيار الإصلاحي:
في المقابل، حظي الاتفاق بدعم شخصيات سياسية وإصلاحية رأت فيه فرصة لتخفيف الضغوط وفتح صفحة جديدة في العلاقات الخارجية.
وأبدى وزير الخارجية الإيراني الأسبق محمد جواد ظريف دعمه للتفاهم، مشيداً بجهود فريق التفاوض وما وصفه بإنجاز تحقق عبر المسار الدبلوماسي.
كما رحب الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي بالخطوة، داعياً إلى استثمار المرحلة المقبلة لمعالجة التحديات الاقتصادية وتحسين الأوضاع المعيشية.
ترحيب إعلامي:
واعتبر الكاتب والصحفي مهرداد خدير أن الاتفاق قد يشكل محطة مهمة في مسار العلاقات بين طهران وواشنطن بعد عقود من التوتر، مشيراً إلى أن شريحة واسعة من الإيرانيين تتطلع إلى إنهاء الصراع وتجنب أي مواجهة جديدة.
دعوات إلى التهدئة:
ورأى المحلل السياسي أحمد زيدآبادي أن التفاهم يمثل صيغة وسط بين الجانبين، مؤكداً أنه لا يعكس انتصاراً كاملاً لأي طرف ولا هزيمة للطرف الآخر، بل يفتح الباب أمام تفاهمات أوسع خلال المرحلة المقبلة.
قراءة مختلفة داخل البرلمان:
أما عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني أحمد بخشايش فاعتبر أن نتائج التفاهم تصب في مصلحة إيران، مشيراً إلى أن انتقال واشنطن من سياسة الضغوط إلى مسار التفاوض يعد تطوراً مهماً بالنسبة لطهران.
وأضاف أن المرحلة الحالية تتطلب دعماً سياسياً للتفاهم بدلاً من تحويله إلى ساحة خلاف داخلي.
وتعكس هذه المواقف حجم الجدل داخل إيران بشأن الاتفاق، بين من يراه فرصة لتخفيف الأعباء الاقتصادية واحتواء التوتر، ومن يعتبره خطوة لا تلبي السقف السياسي الذي كانت تطالب به طهران في علاقتها مع واشنطن.