من الصين إلى قطر.. أين تختبئ أموال إيران المجمدة؟

2026.06.15 - 18:24
Facebook Share
طباعة

 تحتل الأرصدة الإيرانية المجمدة في الخارج موقعاً متقدماً على جدول المفاوضات بين طهران وواشنطن، إذ تنظر إليها إيران باعتبارها المكسب الاقتصادي الأكبر من أي اتفاق محتمل. وتقدّر تقارير إيرانية حجم الأموال والأصول المحتجزة بنحو 100 مليار دولار،

معظمها عائدات نفطية تراكمت على مدى عقود بسبب العقوبات والقيود المالية المفروضة على الجمهورية الإسلامية.

 

خريطة الأرصدة الإيرانية المحتجزة:

 

تتوزع الأموال الإيرانية المجمدة بين عدد من الدول والمؤسسات المالية حول العالم، وتتصدر الصين قائمة الدول التي تحتفظ بأكبر حصة من هذه الأرصدة نتيجة استمرارها في استيراد النفط الإيراني خلال سنوات العقوبات.

كما توجد مبالغ كبيرة في الهند والعراق واليابان وكوريا الجنوبية، إضافة إلى أصول وأموال داخل الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية والخليجية. وفي عام 2023 جرى تحويل نحو 6 مليارات دولار من الأموال الإيرانية المحتجزة في كوريا الجنوبية إلى قطر

ضمن صفقة تبادل سجناء، لكنها بقيت خاضعة لقيود مشددة.

 

جذور تجميد الأموال الإيرانية:

 

يعود الملف إلى عام 1979 عندما أصدر الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر الأمر التنفيذي رقم 12170، الذي قضى بتجميد أصول الحكومة الإيرانية داخل الولايات المتحدة عقب أزمة احتجاز الرهائن في السفارة الأمريكية بطهران.

 

وقدرت قيمة الأصول المجمدة آنذاك بنحو 12 مليار دولار، قبل أن تتوسع العقوبات لاحقاً لتشمل النفط والمصارف والشحن والتأمين والتحويلات المالية، ما أدى إلى تراكم عائدات نفطية ضخمة في الخارج.

 

مطالب طهران في المفاوضات الجارية:

 

تعتبر إيران أن الإفراج عن الأموال المحتجزة شرط أساسي لنجاح أي اتفاق مع الولايات المتحدة، وتصر على أن يكون الملف جزءاً من التفاهمات النهائية.

وتشير مصادر إيرانية إلى وجود مقترح للإفراج عن الأموال على مرحلتين؛ الأولى فور التوصل إلى الاتفاق، والثانية خلال نحو شهرين بالتزامن مع استكمال المفاوضات التقنية المتعلقة بالبرنامج النووي.

 

24 مليار دولار في صدارة الأولويات:

 

رغم الحديث عن نحو 100 مليار دولار، فإن طهران تركز حالياً على استعادة نحو 24 مليار دولار من الأموال النقدية المجمدة في الخارج.

وترى القيادة الإيرانية أن الإفراج عن هذا المبلغ يمثل اختباراً حقيقياً لجدية واشنطن ومصداقيتها في تنفيذ التزاماتها.

 

المكاسب الاقتصادية المنتظرة:

 

تتوقع إيران أن يؤدي تحرير جزء من هذه الأموال إلى توفير سيولة مالية كبيرة للاقتصاد الوطني، وتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي، وتخفيف الضغوط التي تعانيها الموازنة العامة.

 

كما ستتمكن الحكومة من تمويل واردات أساسية ودعم قطاعات حيوية كانت تواجه صعوبات بسبب نقص العملات الأجنبية.

 

انعكاسات مباشرة على السوق الإيرانية:

 

يساعد ضخ مليارات الدولارات في الأسواق على تعزيز قدرة البنك المركزي على دعم الريال الإيراني والحد من تقلبات أسعار الصرف.

 

كما يمكن أن يؤدي ذلك إلى تحسين الثقة في الأسواق المالية وتقليص الضغوط على القطاع المصرفي.

 

تأثير محتمل على الأوضاع المعيشية:

 

شهدت إيران خلال السنوات الماضية موجات احتجاج متكررة بسبب ارتفاع الأسعار وتراجع القوة الشرائية وتدهور قيمة العملة المحلية.

 

وتراهن الحكومة على أن أي انفراج مالي قد ينعكس على حياة المواطنين من خلال تحسين الخدمات وتخفيف الضغوط التضخمية ودعم السلع الأساسية.

 

دعم البنية التحتية والقطاعات الحيوية:

 

يمكن توجيه جزء من الأموال المستعادة إلى مشاريع الطاقة والنقل والصناعة والاتصالات والمياه والكهرباء، فضلاً عن تمويل برامج التنمية وإعادة تأهيل مرافق حيوية تأثرت بالعقوبات.

 

الإفراج التدريجي وآلية التنفيذ:

 

تفضل واشنطن اعتماد سياسة "المكاسب مقابل الالتزامات"، ما يعني الإفراج عن الأموال بصورة تدريجية ومشروطة بتنفيذ إيران التزامات محددة.

وتشير التقديرات إلى أن المبالغ التي قد يتم الإفراج عنها في المراحل الأولى ستكون أقل بكثير من القيمة الإجمالية للأرصدة المحتجزة.

 

القيود القانونية على بعض الأصول:

 

لا يمكن لإيران التصرف بجميع الأموال بحرية كاملة، إذ تخضع بعض الأرصدة لقيود قانونية أو رقابية تفرض استخدامها في شراء الغذاء والأدوية والسلع الإنسانية فقط.

 

كما أن جزءاً من الأصول يرتبط بإجراءات قضائية أو نزاعات قانونية معقدة.

 

محطات بارزة في ملف الأصول المجمدة:

شكّل الاتفاق النووي عام 2015 نقطة تحول مهمة سمحت لطهران باستعادة جزء من أموالها، قبل أن تعود العقوبات بقوة بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق عام 2018.

وفي عام 2023 أعادت صفقة تبادل السجناء ملف الأموال المجمدة إلى الواجهة مع الإفراج عن 6 مليارات دولار من الأرصدة الإيرانية.

 

الأرصدة المحتجزة كورقة تفاوض رئيسية:

 

تمثل الأموال المجمدة إحدى أبرز أوراق الضغط المتبادلة بين الطرفين، إذ تعتبرها واشنطن وسيلة لضمان التزام إيران بأي تفاهمات مستقبلية، بينما تراها طهران حقاً مالياً لا يمكن التنازل عنه.

 

مستقبل الأموال الإيرانية بعد الاتفاق:

 

يبقى مصير هذه الأموال مرتبطاً بمسار المفاوضات ومدى قدرة الطرفين على التوصل إلى تفاهمات طويلة الأمد.

 

وفي حال نجاح الاتفاق، قد يشكل الإفراج عن جزء من الأرصدة المحتجزة أكبر دفعة مالية يحصل عليها الاقتصاد الإيراني منذ سنوات، بما ينعكس على الأسواق المحلية والإنفاق الحكومي والاستقرار الاقتصادي بشكل عام.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 3