بلفور يعود إلى الواجهة في لندن مجددا

2026.06.14 - 21:52
Facebook Share
طباعة

 معرض عقاري في لندن يثير احتجاجات واسعة
شهدت العاصمة البريطانية لندن تنظيم فعالية عقارية وُصفت بأنها مرتبطة بعقارات في مستوطنات إسرائيلية، ما أثار موجة احتجاجات واسعة داخل المدينة، وسط انتقادات سياسية وحقوقية تعتبر الحدث امتدادا لسياسات الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأقيم الحدث في كنيس “إدجوير المتحد” شمالي لندن، تحت إجراءات أمنية مشددة، في وقت احتشد فيه مئات المتظاهرين خارج المكان، رافعين شعارات تندد بالفعالية وتعتبرها تطبيعا مع مشاريع الاستيطان.

 

احتجاجات ميدانية ومواجهات مع الشرطة
شارك في التظاهرات ناشطون من حركات مؤيدة للفلسطينيين، إلى جانب مجموعات يهودية مناهضة للصهيونية، حيث أغلقوا طرقا قريبة من موقع الفعالية وأقاموا وقفات احتجاجية وصلوات رمزية في الشارع.

وردد المحتجون شعارات تطالب بوقف ما وصفوه بتسويق أراض مرتبطة بمشاريع استيطانية، قبل أن تتدخل الشرطة لتفريق التجمعات وإعادة تنظيم الحركة في محيط الكنيس.

وأفادت تصريحات ميدانية أن المشاركين في الاحتجاج أكدوا أن الهدف هو منع تطبيع عمليات بيع عقارات في مناطق يعتبرونها جزءا من أراض محتلة.

 

موقف الخارجية البريطانية
قال متحدث باسم الخارجية البريطانية إن الحكومة تعارض بشكل واضح أي أنشطة تتعلق ببيع عقارات في المستوطنات غير القانونية، مشيرا إلى تحديثات رسمية تحذر الشركات من الانخراط في أي نشاط اقتصادي داخل تلك المناطق.

وأوضح أن الحكومة شددت على وجود تبعات قانونية وسمعة محتملة على أي جهة تتورط في مثل هذه الأنشطة، مؤكدا متابعة القضية عن كثب دون اتخاذ إجراءات تنفيذية مباشرة لإيقاف الفعالية.

 

موقف بلدية لندن
عمدة لندن صادق خان أدان تنظيم الحدث في المدينة، مؤكدا أن المستوطنات في الضفة الغربية غير قانونية بموجب القانون الدولي، وأنها مرتبطة بعمليات تهجير مستمرة للفلسطينيين.

وأشار إلى أنه ناقش القضية مع شرطة العاصمة، التي أوضحت أنها ستدرس أي شبهات قانونية مرتبطة بالفعالية، في حال ثبت وجود مخالفات تستدعي التحقيق.

ودعا إلى مساءلة الشركات المتورطة، مرحبا بالإجراءات الحكومية التي تستهدف شبكات تمويل مرتبطة بالعنف في المستوطنات.

 

موقف النواب البريطانيين
شهد البرلمان البريطاني ردود فعل غاضبة، حيث وقع نحو 100 نائب رسالة تطالب الحكومة بالتدخل لمنع إقامة الفعالية، واعتبروها تجاوزا قانونيا وأخلاقيا.

وقال عدد من النواب إن بيع أراض في مناطق محتلة داخل فعالية في لندن يمثل سلوكا غير مقبول، ويشكل في نظرهم مساهمة في تهجير الفلسطينيين.

وطالب نواب من أحزاب مختلفة بفرض إجراءات تمنع تكرار مثل هذه الفعاليات، مع تشديد الرقابة على الشركات المشاركة فيها.

 

رواية الشرطة البريطانية
من جانبها، قالت شرطة العاصمة البريطانية إنها لا تجري تحقيقا جنائيا في الوقت الحالي مع المنظمين أو المشاركين في الفعالية، مشيرة إلى أنها تتابع الوضع أمنيا فقط.

وأكدت أنها نشرت قوات لضمان عدم وقوع اضطرابات، والتعامل مع أي احتجاجات محتملة، مع استخدام صلاحياتها للحفاظ على النظام العام.

وأضافت أن خطتها الأمنية تراعي أيضا حماية المجتمعات المحلية ومنع أي تصعيد أو مواجهات في محيط الحدث.

 

مواقف من داخل الاحتجاجات
قال ناشطون يهود مناهضون للصهيونية إنهم يرفضون استخدام الفعاليات الدينية أو المجتمعية لتسويق ما يعتبرونه مرتبطا بانتهاكات في الأراضي الفلسطينية.

وأكدوا أن الاحتجاج لا يستهدف اليهودية كدين، بل يرفض ربطها بعمليات سياسية واستيطانية، حسب تعبيرهم.

وأشاروا إلى أنهم تعرضوا لتوقيفات أثناء الاحتجاج، معتبرين أن تعامل الشرطة كان قاسيا وغير متناسب مع الطابع السلمي للتظاهرة.

 

خلفية تاريخية وإطار سياسي أوسع
يربط محتجون ومعلقون بين هذه الفعالية وسياق تاريخي أوسع يعود إلى وعد بلفور عام 1917، الذي شكل أحد الأسس السياسية لإنشاء دولة إسرائيل لاحقا.

ويعتبر هؤلاء أن استمرار مثل هذه الأنشطة يعكس امتدادا تاريخيا لسياسات مرتبطة بملف الأراضي الفلسطينية، ويثير نقاشا متجددا داخل بريطانيا حول مسؤوليتها التاريخية والسياسية.

 

جدل قانوني وأخلاقي مستمر
يبقى الحدث محل جدل واسع بين من يعتبره نشاطا تجاريا قانونيا، وبين من يراه امتدادا لسياسات استيطانية مخالفة للقانون الدولي.

ويعكس هذا الانقسام حالة أوسع داخل المجتمع البريطاني حول كيفية التعامل مع ملف المستوطنات، وحدود حرية النشاط التجاري في سياقات سياسية حساسة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 8