عمليات الداخلية السورية وتأثيرها على تنظيم الدولة

2026.06.14 - 17:07
Facebook Share
طباعة

 حملة أمنية واسعة ضد خلايا التنظيم
أعلنت وزارة الداخلية السورية أنها ألقت القبض على 235 عنصرا من تنظيم الدولة الإسلامية خلال فترة تمتد لثلاثة أشهر، في إطار عمليات أمنية وصفت بأنها تعتمد على جهود استخباراتية مكثفة في ملاحقة الخلايا النشطة داخل البلاد. وجاء الإعلان في 8 حزيران، موضحا أن العمليات نفذتها إدارة مكافحة الإرهاب بالتعاون مع أجهزة الاستخبارات العامة.

وبحسب الوزارة، تمكنت القوات الأمنية من تفكيك سبع خلايا وإحباط سبع عمليات كانت قيد التحضير أو التنفيذ، في عدة مناطق داخل سوريا، ضمن استراتيجية تستهدف تقليص قدرة التنظيم على الحركة وإعادة التنظيم.

 

توزع الاعتقالات والمضبوطات الأمنية
تشير بيانات وزارة الداخلية إلى أن الاعتقالات توزعت على ثلاث دفعات زمنية، حيث جرى توقيف 80 عنصرا في آذار، و99 في نيسان، و56 في أيار. وتركزت عمليات التوقيف بشكل واضح في دير الزور وحلب، مع تسجيل أعداد أقل في محافظات أخرى.

وبحسب المعطيات الرسمية، بلغ عدد الموقوفين في دير الزور 71 شخصا، وفي حلب 35 شخصا، فيما شملت الجنسيات 198 سوريا و37 أجنبيا. كما أعلنت الوزارة عن ضبط 25 قطعة سلاح، وست آليات، و22 عبوة أو جهازا معدا للتفجير، إضافة إلى 67 جهازا إلكترونيا.

كما توزعت الخلايا التي تم تفكيكها على عمليتين في دمشق ودير الزور، وعملية واحدة في حلب وحماة وحمص، ما يعكس انتشارا جغرافيا محدودا لكنه متكرر للخلايا.

 

قراءة في أثر العمليات على نشاط التنظيم
يرى باحثون أن هذه الحملة تعكس تطورا في قدرات الأجهزة الأمنية السورية، خصوصا فيما يتعلق بالعمل الاستخباراتي وتحديد مواقع الخلايا. ويشير الباحث في مركز مسدّاد معتز السيد إلى أن الخبرة المتراكمة لدى الأجهزة الحكومية في التعامل مع التنظيم تمنحها أفضلية في فهم أساليبه وأنماط عمله.

ويضيف أن التعاون الأمني مع أطراف إقليمية أسهم في رفع كفاءة الرصد والمتابعة، ما انعكس على تراجع نسبي في قدرة التنظيم على تنفيذ عمليات واسعة أو منسقة.

كما يتوقع استمرار هذا التراجع كلما زادت وتيرة الاعتقالات وتفكيك الشبكات المرتبطة بالتنظيم، ما يضعف بنيته التنظيمية تدريجيا.

 

حجم التنظيم قبل وبعد التحولات الأخيرة
من جهة أخرى، يشير الباحث في الحركات الجهادية أحمد أبا زيد إلى أن حجم عناصر التنظيم في سوريا كان يتراوح قبل سنوات بين 1000 و2000 عنصر، ما يجعل من عمليات الاعتقال الحالية ذات تأثير ملموس على بنيته البشرية إذا ثبت ارتباط الموقوفين مباشرة بالتنظيم.

ويرجح أن أعداد التنظيم لم تشهد ارتفاعا كبيرا في المرحلة الحالية، ما يعني أن الضربات الأمنية الأخيرة قد تكون مؤثرة في تقليص قدرته على إعادة الانتشار أو تجديد خلاياه.

 

تكتيك التنظيم بعد فقدان السيطرة الميدانية
بعد خسارة التنظيم لمناطقه الرئيسية عام 2019، تحول إلى العمل عبر خلايا صغيرة متنقلة تعتمد السرية والتخفي. ويرى أبا زيد أن هذا النمط يجعل من الصعب القضاء عليه بشكل كامل، حتى مع تنفيذ عمليات اعتقال واسعة.

ويعتمد التنظيم، وفق التقديرات، على بنية اتصالية معقدة وإجراءات أمنية صارمة لحماية قياداته، ما يسمح له بالاحتفاظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة تستهدف نقاط ضعف أمنية، مثل الحواجز والدوريات، رغم الضغوط المتزايدة.

في المقابل، يضعف التنظيم أكثر في تنفيذ عمليات كبيرة ومنسقة داخل المدن الرئيسية نتيجة هذه الحملات.

 

استراتيجية البقاء لدى التنظيم
يشير الباحث معتز السيد إلى أن التنظيم يعتمد على عقيدة تقوم على السرية وبناء خلايا نائمة موزعة جغرافيا، ما يمنحه قدرة على البقاء حتى في ظل ضغط أمني كبير.

وتشير التقديرات إلى أن خيارات التنظيم الحالية تتركز على الحفاظ على قنوات التمويل والدعم، مع محاولة تجنيد عناصر جديدة في مناطق الهشاشة الأمنية والاجتماعية، بانتظار ظروف تساعده على إعادة النشاط.

كما يستمر التنظيم في نشر أفكاره ومحاولة الاستفادة من أي فراغ أمني أو اضطراب سياسي لإعادة التمدد.

 

هل تكفي الاعتقالات لإنهاء التنظيم؟
يرى الباحثون أن عمليات الاعتقال تمثل عاملا مهما في إضعاف التنظيم وتقليل قدرته على الحركة، لكنها غير كافية لإنهائه بشكل كامل. ويؤكد معتز السيد أن الحل يتطلب معالجة البنية الفكرية التي يعتمد عليها التنظيم، إضافة إلى تحسين الأوضاع الاقتصادية والأمنية والاجتماعية.

كما يشير إلى أن تراجع الفوضى والهشاشة في البيئة المحلية يقلل من قدرة التنظيم على إعادة إنتاج نفسه أو استقطاب عناصر جديدة.

 

تراجع العمليات في السياق العام
تقرير لمعهد الشرق الأوسط أشار إلى انخفاض واضح في عمليات التنظيم خلال الفترة الأخيرة، حيث تراجعت الهجمات بنسبة 17% في بداية العام، ثم وصلت نسبة التراجع إلى 67% بعد تغييرات ميدانية وأمنية في المنطقة خلال عام 2026.

ووفق التقرير، لم ينفذ التنظيم سوى ثماني هجمات في أيار، مقارنة بمتوسط أعلى في عام 2025، ما يعكس انخفاضا ملحوظا في وتيرة نشاطه العسكري.

ويشير التقرير إلى أن معظم هجمات التنظيم في السنوات الأخيرة تركزت في مناطق شمال شرقي سوريا، مستفيدا من تعقيدات الوضع الأمني هناك.

 

تفسير تراجع النشاط الأمني
يربط باحثون هذا التراجع بارتفاع مستوى الاستقرار الأمني في بعض المناطق، إضافة إلى تشدد الإجراءات الحكومية في ملاحقة الخلايا. كما يشير بعضهم إلى أن قبول المجتمع المحلي للقوات الأمنية ساهم في تضييق مساحة الحركة أمام التنظيم.

في المقابل، يرى آخرون أن طبيعة الانتشار السابق للتنظيم في مناطق معينة كانت تمنحه قدرة أكبر على الحركة، وهو ما تغير في المرحلة الحالية نتيجة إعادة التموضع الأمني.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 7