يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ عمليات عسكرية وغارات جوية في مناطق متفرقة من جنوب لبنان، مع تركيز ملحوظ على محوري النبطية وصور، اللذين يعدان من أبرز المناطق المستهدفة ضمن العمليات الجارية، في وقت تواجه فيه القوات المتقدمة صعوبات ميدانية مرتبطة بطبيعة الأرض والمواجهات الدائرة على عدة جبهات.
وشهدت الساعات الأخيرة سلسلة غارات استهدفت بلدات في جنوب لبنان وشرقه، كما طالت إحدى الضربات الضاحية الجنوبية لبيروت، بالتزامن مع إعلان السلطات الإسرائيلية تنفيذ هجمات قالت إنها استهدفت مواقع مرتبطة بحزب الله.
وامتدت الضربات إلى مناطق عدة شملت مارون الرأس وميس الجبل والقنطرة والشرقية والخيام، إضافة إلى بلدات تقع جنوب نهر الليطاني ضمن نطاقي صور وبنت جبيل، فضلاً عن مناطق شمال الليطاني، ولا سيما كفرتبنيت والنبطية.
كما وسعت القوات الإسرائيلية نطاق الإنذارات الموجهة للسكان، إذ شملت مدينة النبطية وعدداً من البلدات التابعة لقضائي النبطية وجزين، في خطوة تعكس اتساع رقعة العمليات العسكرية في المنطقة.
مجدل زون عقدة ميدانية أمام التقدم نحو صور
تحتل بلدة مجدل زون موقعاً استراتيجياً في القطاع الغربي من جنوب لبنان، حيث تشكل إحدى أبرز العقبات أمام أي محاولة للتقدم باتجاه مدينة صور.
وتقع البلدة على هضبة مرتفعة بمحاذاة الطريق الساحلي، وتتميز بطبيعة صخرية وعرة تحيط بها الأودية من جهات متعددة، فيما يصل ارتفاعها إلى نحو 450 متراً فوق سطح البحر، ما يمنحها أهمية ميدانية كبيرة في أي تحرك عسكري داخل المنطقة.
وخلال الفترة الماضية، شهد محيط البلدة محاولات متكررة للتقدم من عدة محاور، إلا أن طبيعة الأرض والظروف القتالية القائمة حدّت من إمكانية تحقيق تقدم سريع باتجاهها.
أهمية المرتفعات في المعركة
تكتسب المرتفعات الجنوبية أهمية خاصة في العمليات العسكرية الجارية، إذ توفر أفضلية ميدانية للقوات المسيطرة عليها من خلال الإشراف على مساحات واسعة وتأمين تغطية نارية للمناطق المحيطة.
وتعد مجدل زون جزءاً من منطقة مرتفعة تتيح مراقبة الطرق والمحاور المؤدية إلى صور، الأمر الذي يجعل السيطرة عليها هدفاً مهماً لأي طرف يسعى لتوسيع نفوذه الميداني في القطاع الغربي.
ويرى متابعون للشأن العسكري أن تجاوز هذه المنطقة قد يفتح الطريق أمام تحركات أوسع باتجاه مدينة صور، نظراً لأن الأراضي الواقعة بعدها تتسم بانبساط نسبي مقارنة بالمناطق الجبلية والمرتفعات المحيطة.
النبطية ومرتفعات علي الطاهر
بالتوازي مع العمليات في القطاع الغربي، تتواصل التحركات العسكرية في محيط النبطية، حيث تبرز مرتفعات علي الطاهر كأحد المواقع ذات الأهمية الاستراتيجية.
ويصل ارتفاع التلة إلى نحو 600 متر فوق سطح البحر، ما يجعلها من أبرز النقاط المشرفة على المنطقة. وتوفر السيطرة عليها قدرة أكبر على مراقبة التحركات وتأمين الإسناد الناري للمناطق المجاورة.
كما تنظر إليها القوات الإسرائيلية باعتبارها موقعاً مهماً للتحكم بالممرات المؤدية إلى النبطية والقرى المحيطة، إضافة إلى ما يعتقد أنه ارتباطها بخطوط إمداد ومواقع لوجستية في المنطقة.
تصاعد العمليات جنوب لبنان
تأتي هذه التطورات في ظل استمرار المواجهات والتوترات على امتداد الجبهة الجنوبية، حيث تتواصل الضربات الجوية والتحركات العسكرية المتبادلة، وسط مخاوف من اتساع رقعة التصعيد.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن طبيعة الجنوب اللبناني، بما تتضمنه من مرتفعات وأودية ومناطق سكنية متداخلة، ما زالت تشكل عاملاً أساسياً في رسم مسار العمليات العسكرية وتحديد قدرة القوات المتحاربة على تحقيق تقدم ميداني أو فرض وقائع جديدة على الأرض.