مخاوف من تكرار التقلبات الأميركية في الملف الإيراني

2026.06.12 - 23:38
Facebook Share
طباعة

تفاؤل حذر
أثار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف الضربات العسكرية التي كانت مقررة ضد إيران، بالتزامن مع حديثه عن قرب التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران، حالة من الارتياح الحذر في الأوساط السياسية والاقتصادية الأميركية. إلا أن الإعلان أعاد إلى الواجهة تساؤلات بشأن مدى استقرار توجهات الإدارة الأميركية في التعامل مع الملف الإيراني، في ظل سوابق شهدت انتقالاً سريعاً بين الحديث عن التفاهمات والعودة إلى التهديد بالتصعيد العسكري.


مؤشرات اتفاق
قال ترامب إن فرص التوصل إلى اتفاق مع إيران تبدو جيدة، مرجحاً توقيعه في إحدى العواصم الأوروبية خلال الأيام المقبلة. كما أكد أن الحرب مع إيران انتهت، مشيراً إلى أن طهران وافقت على مجموعة من الشروط التي طرحتها الإدارة الأميركية بعد تعديلات أُدخلت على إطار التفاهم الذي ناقشه الطرفان خلال الأسابيع الماضية.
ورغم هذه التصريحات، استقبلت الأوساط السياسية في واشنطن الإعلان بحذر واضح، نظراً لتكرار مواقف مشابهة في السابق انتهت بتبدل سريع في الخطاب الرسمي الأميركي.


انقسام سياسي
أعرب قادة الحزب الديمقراطي وعدد من الجمهوريين عن تحفظهم تجاه التصريحات الأخيرة، معتبرين أن الإدارة الأميركية لم تقدم حتى الآن صورة واضحة حول طبيعة التفاهمات المطروحة مع إيران أو الضمانات المرتبطة بها.
في المقابل، واصل الجمهوريون المؤيدون لترامب دعمهم لخياراته التفاوضية والعسكرية، مؤكدين أن الهدف النهائي يتمثل في إنهاء الملف النووي الإيراني ومعالجة ما تعتبره واشنطن تهديدات لأمنها القومي ولحلفائها في المنطقة.


تحفظات جمهورية
داخل الحزب الجمهوري نفسه، برزت تباينات في المواقف. فقد شدد السيناتور ليندسي غراهام على أن أي اتفاق يجب أن يؤدي إلى إنهاء الطموحات النووية الإيرانية بشكل كامل، وألا يسمح لطهران بالحفاظ على قدرات يمكن أن تهدد حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.
وفي المقابل، انضمت مجموعة من الجمهوريين إلى جهود يقودها الديمقراطيون للحد من صلاحيات الرئيس في تنفيذ عمليات عسكرية جديدة ضد إيران، معتبرة أن المواجهة الأخيرة لم تكن ضرورة ملحة للأمن القومي الأميركي وكان بالإمكان تجنب تداعياتها.


انتقادات من داخل "ماغا"

شهدت حركة "ماغا" الداعمة لترامب ظهور انتقادات غير مسبوقة للرئيس الأميركي. ووجهت النائبة الجمهورية مارغوري تايلور غرين انتقادات حادة للإدارة، متهمة ترامب بالابتعاد عن وعوده السابقة بعدم إدخال الولايات المتحدة في حروب جديدة خلال ولايته الثانية.
وقالت إن الإدارة باتت تركز بشكل متزايد على الملفات الخارجية، بينما يواجه الأميركيون تحديات اقتصادية ومعيشية داخلية تتطلب اهتماماً أكبر.


مطالب بالشفافية
من جانبهم، طالب الديمقراطيون البيت الأبيض بالكشف عن تفاصيل أي تفاهمات محتملة مع إيران، مؤكدين أن أي اتفاق لا يضمن رقابة صارمة على الأنشطة النووية الإيرانية سيُعد تراجعاً استراتيجياً للمصالح الأميركية.
كما دعا أعضاء في الكونغرس إلى تعزيز التنسيق بين السلطتين التنفيذية والتشريعية بشأن الملف الإيراني، بدلاً من انفراد الإدارة باتخاذ القرارات المتعلقة بالحرب أو المفاوضات.


انتظار الحسم
رغم الأجواء الإيجابية التي رافقت إعلان ترامب، لا تزال الشكوك تحيط بمصير الاتفاق المحتمل مع إيران. وبينما تترقب واشنطن خطوات عملية تؤكد مسار التفاهم، يرى مراقبون أن التجارب السابقة تدفع كثيرين إلى انتظار نتائج ملموسة قبل اعتبار الاتفاق المرتقب تحولاً حقيقياً في العلاقات بين البلدين. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 4