تتمدد المقابر المؤقتة في جنوب لبنان مع استمرار الحرب والغارات الإسرائيلية، في مشهد يعكس حجم الخسائر البشرية وتعذر دفن العديد من الضحايا في قراهم الحدودية التي دمرتها الحرب أو ما تزال تشهد عمليات عسكرية متواصلة.
وفي بلدة حارة صيدا قرب مدينة صيدا، تحولت مساحة مجاورة للمقبرة الرئيسية إلى مدفن طارئ يضم عشرات القبور المؤقتة التي أُحيطت بكتل إسمنتية، فيما حملت شواهدها أسماء الضحايا وتواريخ دفنهم، وسط انتشار صور وزهور وضعتها العائلات تخليداً لذكرى أبنائها.
وقال رئيس لجنة الأوقاف في حارة صيدا حسن صالح إن المقبرة المؤقتة أُنشئت خلال جولات التصعيد السابقة، قبل أن تتوسع بشكل كبير مع استمرار الحرب، موضحاً أن الأوضاع الأمنية والدمار الواسع في القرى الجنوبية يحولان دون نقل الجثامين ودفنها في بلداتها الأصلية.
وأضاف أن عدد المدفونين مؤقتاً ارتفع خلال الأشهر الأخيرة إلى نحو 185 شخصاً، مع استمرار فتح قبور جديدة لاستقبال شهداء سقطوا في الغارات أو خلال العمليات الميدانية.
لا تقتصر ظاهرة الدفن المؤقت على حارة صيدا، بل امتدت إلى مناطق أخرى في الجنوب وأطراف الضاحية الجنوبية لبيروت، مع استمرار النزوح وصعوبة الوصول إلى عدد من المناطق الحدودية.
وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، ارتفعت حصيلة الحرب منذ مارس الماضي إلى 3711 شهيداً و11483 جريحاً، إضافة إلى خسائر كبيرة طالت القطاع الصحي وفرق الإسعاف والمنشآت الطبية.
وفي إحدى زوايا المقبرة، تحتفظ عائلات عديدة بأمل إعادة دفن أبنائها في قراهم مستقبلاً، رغم الدمار الواسع الذي لحق بالمناطق الحدودية، مؤكدين أن القبور الحالية تبقى مؤقتة إلى حين عودة الحياة إلى بلداتهم.
ميدانياً، تتواصل العمليات العسكرية في الجنوب، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ مئات الغارات والضربات خلال الأيام الماضية، فيما يواصل حزب الله استهداف القوات الإسرائيلية في مناطق المواجهة.
ويعكس اتساع رقعة المقابر المؤقتة جانباً من التداعيات الإنسانية للحرب المستمرة، في ظل تعثر جهود التهدئة واستمرار المواجهات رغم إعلانات وقف إطلاق النار المتكررة.