تشهد المنطقة تصعيداً عسكرياً واسعاً وغير مسبوق، مع توسع العمليات المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة، بالتوازي مع استمرار الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان، ما يرفع منسوب المخاوف من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة إقليمية مفتوحة متعددة الجبهات.
وأعلن الجيش الإيراني تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة انتحارية استهدفت ما وصفه بالأسطول الأمريكي الخامس في البحرين، مؤكداً أن الضربات جاءت رداً على الهجمات الأمريكية على جنوب إيران، وأنها طالت هوائيات اتصالات ومنشآت رادارية مرتبطة بمنظومة باتريوت التابعة للقوات الأمريكية في المنطقة.
وفي سياق التصعيد ذاته، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف 18 هدفاً عسكرياً أمريكياً في قواعد عسكرية في علي السالم وأحمد الجابر في الكويت، إضافة إلى قاعدة الشيخ عيسى في البحرين، كما أعلن لاحقاً إطلاق 12 صاروخاً باتجاه مواقع تمركز مقاتلات أمريكية ومنشآت عسكرية في قاعدة الأزرق في الأردن، في إطار عمليات قال إنها تأتي رداً على استمرار الهجمات الأمريكية.
وأكد الحرس الثوري أن عملياته ستتواصل ما دامت ما وصفها بالأعمال العدائية مستمرة، بينما شدد مقر خاتم الأنبياء على استمرار الرد الإيراني على الضربات الأمريكية، معتبراً أن تراجع بعض الهجمات الأمريكية جاء نتيجة ما وصفه بالردود الإيرانية القوية.
وفي سياق التصعيد الخطابي، هدد قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري بتحويل المنطقة إلى ما وصفه بـ"جحيم للأمريكيين" في حال استمرار محاولات جعل مضيق هرمز غير آمن.
في المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ ضربات داخل الأراضي الإيرانية، قالت إنها استهدفت قدرات المراقبة العسكرية وأنظمة الاتصالات ومواقع الدفاع الجوي في عدة مناطق، باستخدام ذخائر دقيقة التوجيه، معتبرة أن الأهداف تمثل تهديداً مباشراً للقوات الأمريكية وحركة الملاحة في المنطقة.
وأكدت القيادة المركزية بقاء قواتها في حالة جاهزية كاملة، فيما نقلت شبكة أمريكية عن مسؤولين أن الولايات المتحدة اعترضت صواريخ إيرانية أُطلقت خلال الليل، دون تسجيل أضرار فورية في المنشآت العسكرية الأمريكية.
وتزامن ذلك مع سلسلة انفجارات داخل إيران في عدة مدن ومناطق من بينها كرج، اشتهارد، سيريك، بندر عباس، رامين وأبيك، بينما تحدث الإعلام الإيراني عن رصد طائرات مسيّرة في محافظة البرز، في حين أشارت سلطات محلية إلى احتمال أن تكون بعض الأصوات ناجمة عن عمليات خارج المدن.
وفي دول الخليج، أعلنت الكويت إغلاق أجوائها مؤقتاً بعد رصد واعتراض أهداف جوية، قبل أن تعود لاحقاً وتعلن استئناف حركة الطيران بشكل طبيعي.
كما طلبت السفارة الأمريكية في الأردن من المواطنين الأمريكيين البقاء في أماكن آمنة بعد تقارير عن تحركات صاروخية أو مسيّرات في الأجواء الأردنية، في حين أعلنت البحرين إصابة طفلة إصابة طفيفة واحتراق عدد من المركبات وتضرر منازل في المنامة ومدينة حمد نتيجة سقوط صواريخ ومخلفات عمليات الاعتراض.
وعلى جبهة لبنان، تواصلت الغارات الإسرائيلية على مناطق في جنوب لبنان بينها وادي برغز، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي رصد إطلاق صواريخ من لبنان باتجاه شمال إسرائيل، مع تفعيل صفارات الإنذار في مستوطنات المطلة ومسغاف عام.
وأشار الجيش الإسرائيلي إلى سقوط صاروخين قرب مناطق انتشار قواته في جنوب لبنان، في وقت تستمر فيه العمليات العسكرية المتبادلة على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.
وفي تطور مرتبط بأمن الملاحة، حذرت بحرية الحرس الثوري الإيراني جميع السفن من مغادرة مراسيها في الخليج وبحر عمان أو الاقتراب من مضيق هرمز، معتبرة أن أي تحرك من هذا النوع يُعد تعاوناً مع ما وصفته بالعدو.
وفي سياق منفصل، أعلنت السلطات الهندية مقتل ثلاثة بحارة هنود كانوا مفقودين إثر غارة أمريكية استهدفت ناقلة نفط قبالة سواحل سلطنة عمان.