ليلة الصواريخ الثانية.. وترامب يلوّح بالأقسى

2026.06.11 - 08:01
Facebook Share
طباعة

دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر حساسية مع تنفيذ واشنطن جولة جديدة من الضربات العسكرية داخل الأراضي الإيرانية لليلة الثانية على التوالي، في تصعيد يعكس انتقال الإدارة الأميركية إلى سياسة الضغط المباشر لدفع طهران نحو القبول بشروط التفاوض، وسط تحذيرات متزايدة من اتساع رقعة الصراع في المنطقة وامتداده إلى القواعد الأميركية والممرات البحرية الاستراتيجية في الخليج.

 

ووفقاً لما أورده الصحافي باراك رافيد في تقرير نشره موقع "أكسيوس"، فإن مسؤولين أميركيين أكدوا أن العمليات العسكرية الأخيرة تأتي ضمن استراتيجية تهدف إلى زيادة الضغوط على إيران وإجبارها على العودة إلى طاولة المفاوضات، مع إقرارهم بأن هذا المسار يحمل مخاطر حقيقية تتمثل في احتمال اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين الطرفين.

 

وبحسب المسؤولين الأميركيين، كانت واشنطن تتوقع مسبقاً رداً إيرانياً على الضربات، خصوصاً بعد الهجمات التي استهدفت مواقع أميركية في أعقاب العمليات السابقة. وفي هذا الإطار، أعلنت إيران مساء الأربعاء تنفيذ هجوم بطائرات مسيّرة استهدف الأسطول الأميركي الخامس المتمركز في البحرين، مؤكدة أن العملية جاءت رداً على الضربات الأميركية الأخيرة، فيما لم تتوافر معلومات مؤكدة حول نتائج الهجوم أو حجم الأضرار التي خلفها.

 

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أبدى في وقت سابق استياءه من مسار المفاوضات مع إيران، متهماً طهران بالتعامل مع الولايات المتحدة بطريقة وصفها بالاستخفاف وعدم الجدية، معتبراً أن المرحلة الحالية تتطلب نهجاً مختلفاً وأكثر حزماً.

 

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن العملية العسكرية الجديدة بدأت عند الساعة الخامسة والربع مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة واستمرت نحو أربع ساعات، واستهدفت مجموعة من المواقع داخل إيران في إطار الرد على ما وصفته واشنطن بـ"الاعتداءات الإيرانية المتواصلة وغير المبررة".

 

ونقل التقرير عن مسؤول أميركي أن جميع الأهداف التي تعرضت للقصف تقع في جنوب إيران، وتشمل منظومات دفاع جوي ورادارات ومراكز قيادة وتحكم مرتبطة بتشغيل الطائرات المسيّرة.

 

وقبيل انطلاق العملية، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال زيارة لمقر القيادة المركزية في ولاية فلوريدا إن القوات الأميركية تستعد لتنفيذ ضربات قوية ضد إيران خلال الساعات المقبلة، مؤكداً أن القيادة المركزية ستكون منشغلة بتنفيذ المهمة العسكرية.

 

وأضاف أن طهران ما زالت تملك فرصة للتوصل إلى اتفاق وصفه بالممتاز، إلا أنها لم تُبدِ حتى الآن استعداداً كافياً للقبول به، مشيراً إلى أن الضربات ستستهدف منشآت رئيسية داخل إيران بهدف فرض واقع تفاوضي جديد وليس إشعال حرب شاملة.

 

كما شدد هيغسيث على أن الولايات المتحدة مستعدة لاستخدام القوة العسكرية كوسيلة للضغط السياسي إذا اقتضت الضرورة، قائلاً إن واشنطن ستواصل الضربات وتأمل أن تدفع هذه الرسائل العسكرية إيران إلى اتخاذ القرار الذي تريده الإدارة الأميركية.

 

وفي موازاة ذلك، عقد الرئيس ترامب اجتماعاً مع فريق الأمن القومي في البيت الأبيض لبحث الخيارات المتاحة للتعامل مع الأزمة، وذلك بعد ساعات من تأكيده أمام الصحافيين أن الولايات المتحدة ستنفذ ضربات جديدة وقوية ضد إيران خلال اليوم نفسه، بحسب ما أفاد به مصدران أميركيان.

 

وضم الاجتماع نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين، إضافة إلى المبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف، بينما شارك وزير الدفاع عبر الاتصال المرئي من مقر القيادة المركزية.

 

وعند الساعة التاسعة مساءً تقريباً بتوقيت الساحل الشرقي، أعلنت القيادة المركزية الأميركية انتهاء العملية العسكرية، مؤكدة أن قوات من سلاح الجو والبحرية ومشاة البحرية استخدمت ذخائر دقيقة التوجيه لاستهداف مواقع إيرانية اعتُبرت مصدر تهديد مباشر للقوات الأميركية ولحركة السفن التجارية العابرة للمياه الإقليمية.

 

في المقابل، أكدت مصادر عسكرية إيرانية أن الرد على الهجمات الأميركية لن يمر من دون ثمن، إذ نقلت وكالة "تسنيم" عن مصدر عسكري قوله إن الرد الإيراني المرتقب سيكون "ثقيلاً".

ورغم عدم صدور معلومات رسمية بشأن نتائج الهجوم الإيراني بالمسيّرات على الأسطول الخامس، أعلنت وزارة الداخلية البحرينية تفعيل صفارات الإنذار في عدد من المناطق، ما عكس حالة الاستنفار الأمني التي رافقت التطورات الأخيرة.

وفي طهران، وصف الرئيس الإيراني تهديدات ترامب بأنها لا تعكس مظاهر القوة بقدر ما تكشف عن حالة من الإحباط واليأس، في إشارة إلى الضغوط المتزايدة التي تمارسها واشنطن على بلاده.

وكانت الولايات المتحدة قد نفذت مساء الثلاثاء ضربات استهدفت مواقع للرادارات والدفاعات الجوية الإيرانية، قالت إنها جاءت رداً على إسقاط مروحية أميركية، مع الحرص على إبقاء نطاق العملية محدوداً لتجنب وقوع خسائر بشرية ومنع انهيار فرص التوصل إلى اتفاق سياسي.

وردّت إيران حينها بإطلاق عدد محدود من الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه قواعد أميركية في المنطقة، في مؤشر على رغبة الطرفين في توجيه رسائل متبادلة دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة.

وأشار التقرير إلى أن أحد الخيارات التي ناقشها ترامب مع مستشاريه تمثل في تنفيذ حملة عسكرية واسعة النطاق ولكن قصيرة زمنياً، يكون هدفها إحداث صدمة تدفع إيران إلى تعديل موقفها التفاوضي، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية تتعلق بطبيعة هذه الخطة أو توقيتها.

وبحسب مسؤولين أميركيين، فإن حالة الإحباط داخل البيت الأبيض كانت تتصاعد خلال الأسبوعين الماضيين نتيجة تأخر الرد الإيراني على أحدث المقترحات الأميركية المقدمة في إطار المفاوضات، الأمر الذي دفع الإدارة الأميركية إلى الانتقال من سياسة الانتظار والترقب إلى استراتيجية تقوم على ممارسة ضغوط عسكرية مباشرة، في محاولة لإعادة رسم موازين القوة على طاولة التفاوض في واحدة من أكثر الأزمات تعقيداً وحساسية في الشرق الأوسط. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى

أبرز العناوين ذات الصلة:


ايران امريكا البحرين هرمز حرب الخليج

اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 4