بعد الضربات الأميركية.. طهران تستهدف قواعد وتغلق هرمز

2026.06.11 - 07:56
Facebook Share
طباعة

شهدت المواجهة المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران منعطفاً جديداً من التصعيد العسكري والسياسي، بعدما أعلنت واشنطن تنفيذ موجة جديدة من الضربات داخل الأراضي الإيرانية، في وقت كشف فيه الحرس الثوري الإيراني عن سلسلة عمليات استهدفت مواقع وقواعد أميركية في المنطقة، بالتزامن مع إعلان إغلاق مضيق هرمز ورفع حالة التأهب في إسرائيل تحسباً لتطورات إضافية.

 

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) فجر الخميس أن قواتها انتهت من تنفيذ أحدث سلسلة من العمليات العسكرية داخل إيران، مؤكدة أن هذه الضربات جاءت رداً على ما وصفته بـ«الاعتداءات الإيرانية المستمرة وغير المبررة» ضد المصالح الأميركية.

 

وأوضحت القيادة أن الضربات نُفذت بتوجيه مباشر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، واستهدفت عدداً من المواقع العسكرية الإيرانية، بما في ذلك أنظمة المراقبة والاتصالات ومنشآت الدفاع الجوي المنتشرة في مناطق مختلفة من البلاد.

 

وأكدت «سنتكوم» أن القوات الأميركية استخدمت خلال العمليات أسلحة وذخائر دقيقة التوجيه، بمشاركة وحدات من سلاح الجو والبحرية ومشاة البحرية، مشيرة إلى أن الأهداف التي تم ضربها كانت تمثل، بحسب التقييم الأميركي، تهديداً مباشراً للقوات الأميركية ولحركة الملاحة التجارية الدولية.

 

وأضافت القيادة المركزية أن القوات الأميركية لا تزال في أعلى درجات الجاهزية والاستعداد، وقادرة على تنفيذ عمليات إضافية إذا استدعت الظروف ذلك، لافتة إلى أن بعض الضربات نُفذت في إطار ما وصفته واشنطن بـ«حق الدفاع عن النفس» ضد مواقع داخل الأراضي الإيرانية.

 

وفي سياق متصل، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، أنه أجرى اتصالات مباشرة مع مسؤولين إيرانيين، مؤكداً أن مقاتلات أميركية تواصل التحليق فوق الأجواء الإيرانية.

 

وقال ترامب إن القوات الأميركية أطلقت 49 صاروخاً من طراز «توماهوك» أصابت أهدافاً داخل العمق الإيراني، مضيفاً أن «مسؤولين إيرانيين كباراً تواصلوا معه مباشرة من غرفة العمليات وطلبوا وقف قصف بلادهم». كما أشار إلى أن العمليات العسكرية الأميركية قد تتوقف خلال فترة قصيرة.

 

غير أن طهران سارعت إلى نفي هذه التصريحات، إذ نقل التلفزيون الإيراني عن مسؤول رفيع المستوى تأكيده أن ما قاله ترامب بشأن التواصل مع مسؤولين إيرانيين «ادعاءات غير صحيحة»، معتبراً أنها محاولة لتبرير السياسات الأميركية والتهرب من تبعات المواجهة العسكرية.

 

كما نقلت وكالة «تسنيم» الإيرانية عن مصدر مطلع تأكيده عدم حدوث أي اتصال مع الرئيس الأميركي، مشدداً على أن إيران سترد عسكرياً على ما وصفه بالاعتداءات الأميركية.

 

وفي تصريحات حملت طابعاً تصعيدياً، أكد ترامب أن الولايات المتحدة ستستأنف قصف إيران في الليلة التالية إذا رفضت طهران التوقيع على الاتفاق المطروح، مشيراً إلى أنه أبلغ المسؤولين الإيرانيين بأن الحملة العسكرية الحالية قد تتوقف قريباً إذا تم التوصل إلى تفاهم.

 

من جانبه، شدد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث على أن واشنطن ستواصل تنفيذ عمليات عسكرية قوية داخل إيران بما يتوافق مع مصالحها الاستراتيجية والعملياتية، مؤكداً وجود تنسيق كامل بين وزارة الدفاع والبيت الأبيض وفريق التفاوض الأميركي.

 

وأوضح هيغسيث أن الضربات العسكرية تهدف إلى تعزيز الموقفين العسكري والدبلوماسي للولايات المتحدة ودفع إيران إلى قبول اتفاق جديد، مشيراً إلى أن الرئيس ترامب منح طهران فرصة للتوصل إلى تسوية، لكنه لا يستبعد اللجوء إلى خيارات عسكرية إضافية إذا استمرت في ما وصفه بسياسة المماطلة.

 

وأضاف أن الولايات المتحدة تواصل فرض إجراءات حصار على الموانئ الإيرانية، إلى جانب العمل على حماية الملاحة البحرية في مضيق هرمز وتأمين حركة ناقلات النفط والسفن التجارية.

 

في المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية بتفعيل منظومات الدفاع الجوي في عدد من المناطق، من بينها محافظة فارس ومناطق غرب العاصمة طهران، كما تحدثت عن سماع دوي انفجارات في مدن ميناب وسيريك وكرج وآبيك.

 

وأكدت وكالة «مهر» الإيرانية استمرار المواجهات بين القوات الإيرانية والقوات الأميركية في مياه الخليج وبحر عُمان، في حين نفى مسؤول أميركي لشبكة «فوكس نيوز» وقوع أي اشتباكات أو مواجهات بحرية بين البحرية الأميركية والقوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني.

 

وفي تطور ميداني جديد، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن قواته أطلقت صاروخاً باتجاه مقاتلة أميركية من طراز «إف-16» بعد اختراقها أجواء منطقة الخليج، مؤكداً أن الطائرة اضطرت إلى الانسحاب من المنطقة.

 

كما ذكرت وكالة «مهر» أن القوة الجوفضائية التابعة للحرس الثوري بدأت المرحلة الأولى من عمليات هجومية باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة.

 

وأعلن الجيش الإيراني استهداف منشآت اتصالات ورادارات مرتبطة بمنظومة «باتريوت» التابعة للأسطول الأميركي الخامس في البحرين، مؤكداً كذلك تنفيذ هجوم بواسطة طائرات مسيّرة انتحارية ضد الأسطول الأميركي الخامس، وذلك رداً على الضربات الأميركية التي استهدفت مناطق جنوب إيران.

 

وقال الحرس الثوري إن قواته استهدفت 18 موقعاً تابعاً للجيش الأميركي في المنطقة، شملت قواعد علي السالم وأحمد الجابر في الكويت وقاعدة الشيخ عيسى في البحرين، مضيفاً أن القوات الأميركية استهدفت داخل إيران وحدات ساحلية ومقار للشرطة والأمن ومحيط مطار بندر عباس.

 

وفي خطوة اعتُبرت من أخطر التطورات الاستراتيجية في الأزمة الحالية، نقل التلفزيون الإيراني عن مقر «خاتم الأنبياء» العسكري إعلانه أن أي سفينة تحاول عبور مضيق هرمز ستكون هدفاً مباشراً للقوات الإيرانية، مؤكداً إغلاق المضيق أمام جميع أنواع السفن بسبب ما وصفه بحالة انعدام الأمن الناتجة عن الهجمات الأميركية.

 

كما أعلنت بحرية الحرس الثوري إغلاق المضيق حتى إشعار آخر، متهمة الولايات المتحدة بارتكاب انتهاكات متكررة لشروط وقف إطلاق النار، ومشيرة إلى استهداف سفينتين حاولتا عبور الممر البحري.

 

في المقابل، نفت القيادة المركزية الأميركية صحة هذه الرواية، مؤكدة أن حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز مستمرة بشكل طبيعي في الاتجاهين، وأن الادعاءات المتعلقة بإغلاق المضيق لا تعكس الواقع الميداني.

 

أما في إسرائيل، فقد أفادت القناة 12 بأن الجيش الإسرائيلي رفع مستوى التأهب تحسباً لاحتمال تجدد المواجهة مع إيران، بينما نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن المؤسسة الأمنية تستعد لاحتمال تعرض إسرائيل لهجمات صاروخية إيرانية رداً على الضربات الأميركية الأخيرة.

 

كما أكدت مصادر أمنية إسرائيلية، بحسب هيئة البث الإسرائيلية، أن تل أبيب ليست طرفاً مباشراً في العمليات الأميركية الجارية ضد إيران في الوقت الراهن.

 

وبحسب ما أوردته صحيفة «وول ستريت جورنال» وموقع «أكسيوس»، فإن الإدارة الأميركية تنظر إلى الضربات الأخيرة باعتبارها جزءاً من سياسة «الدبلوماسية القسرية»، الهادفة إلى ممارسة ضغوط عسكرية تدفع طهران إلى تقديم تنازلات خلال المفاوضات الجارية.

 

ويرى مراقبون أن التطورات المتسارعة تضع المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، في ظل تصاعد المواجهة بين الطرفين واتساع نطاق العمليات العسكرية، بما قد يفتح الباب أمام أزمة إقليمية أوسع تتجاوز الحسابات العسكرية التقليدية وتمتد تداعياتها إلى أمن المنطقة واستقرار الملاحة الدولية وأسواق الطاقة العالمية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى

أبرز العناوين ذات الصلة:


ايران حرب الخليج امريكا ترامب اسرائيل هرمز

اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 1